لا أدري لم على كتاب الأفلام والروايات أن يخترعوا أوبئة خرافية تصيب العالم إلا نفرا يصارعها من أجل البقاء، ونفرا يسعى لإيجاد علاج لها، بينما الواقع المناقض للخرافة، المتفق معها في مجازيته يتيح لهم شتى أنواع الوباء، الفائقة بهتكها وشراستها تلك التي يصورونها لنا في أفلاهم، والتي تستحق بالفعل اسمها.

وكأن عالمنا الحقيقي أقل تلوثا من تلك العوالم، أو أن أولئك الكتاب يعيشون في عالم مختلف أو كوكب آخر، فعلى ما يحتمل، فإنهم لم يسيروا بين الناس يوما لتظهر لهم وحوش الدناءة والنذالة والجشع والطمع وكل ما يحتويه حقل الكفران وهي تلاحقهم وتترصدهم لتصيبهم بالعدوى، وتبتعلهم حتى أخمص القدمين.

وعلى ما يحتمل -وهو المرجح- فإنهم لا يرونها أوبئة أصلا.

وكأنهم وجنسهم -إلا من رُحم- أكثر نقاء -والصواب: أقل نجاسة- ممن يُفقدونهم عقولهم وإنسانيتهم التي من المفترض أنها شاكرة لنعمة التكريم وهي -أصلا- كافرة بها.

وكأنهم لا أقارب لهم يتلمسون من خلالهم داء اسمه الحسد، ولا أصدقاء لهم يتلمسون من خلالهم داء اسمه الغدر، ولا خلان لهم يتلمسون من خلالهم داء اسمه الخيانة، ولا أعداء لهم يتلمسون من خلالهم داء اسمه الشماتة.

كأنهم لا ناس لهم يتلمسون من خلالهم داء اسمه الإنسانية.

هذا في معرض الداء، وربما، ربما يعذرون، فقضاياهم الخرافية بإمكانهم أن يخترعوا لها العلاج الذي يريدونه، شرط أن يجذب المشاهد أو القارئ، يجدون الخلاص منها دائما..

أما أوبئة الواقع…