1-الإدمان والشق الاجتماعي :

يؤدي الإدمان إلى تدمير الفرد والأسرة والمجتمع معا، إذ يتسبب على المستوى الفردي في تدمير المستقبل الدراسي فضلا عن الإختلالات العضوية والنفسية، كما يُعد من بين العوامل المسببة للتفكك الأسري بسبب ارتفاع حالات الطلاق نتيجة وقوع أحد الزوجين في الإدمان، أما على المستوى الاجتماعي فيتسبب في ارتفاع نسبة الجرائم المختلفة نتيجة لغياب الوعي وارتفاع العنف، وبذلك تتحول حياته وحياة من حوله إلى جحيم لا يطاق.

وبصفة مُفصَّلة أكدت الأخصائية النفسية هاجر الحوسني أن أهم المشكلات التي يسببها الإدمان ما يلي : " اضطراب العلاقة مع الأسرة وفقدان الثقة في الابن المدمن، ونمو المشاعر السلوكية العدوانية المتبادلة، وإهمال الدراسة أو تركها أو فقدان العمل، وعادة لا يستطيع المدمن الجمع بين إدمانه وعمله، لأن نمط الحياة المعتمد على الكحول والمخدرات يجعل المدمن ينفق وقتاً طويلاً من أجل الحصول على المادة المخدرة ويفرض عليه شبكة علاقات واسعة تستهلك طاقته، فضلاً عن قلب عادة النوم حيث يسهر ليلاً وينام نهاراً، وتبديد المال والثروة والمدخرات والممتلكات الشخصية، ويبدأ في بيع أغراضه المنزلية ثم سيارته، ويلجأ إلى الاقتراض ثم السرقة أو ترويج المخدرات حتى يوفر لنفسه ما يحتاج إليه. و غالباً ما تُهدَّد حياة المدمن الأسرية وأحياناً يتعرض للطرد من منزل والديه، أو تتقبل الأسرة وجوده معها على ألم ومعاناة وقد تطلب الزوجة الطلاق أو الانفصال ".[1]

أمام تلك الآثار المدمرة للإدمان التي سيتأثر بها المجتمع، يجب أن يشارك الجميع في التعامل الجدي معه لتفاديها، وذلك بتوفير وتيسير الوسائل المناسبة للعلاج، و تبعا لذلك يقع على الدولة والمجتمع عبء كبير للتصدي لهذه الظاهرة، ويتجسد ذلك في تعاون المؤسسات المدنية مع الحكومات لرفع درجة الوعي لدى الشباب والمراهقين خاصة، ويمكن إجمال دور المجتمع لعلاج تلك المشكلة فيما يلي:

1-1-الدور الأسري :

- تدعيم الدور الأساسي للأسرة في التنشئة الاجتماعية الصحية على العادات والتقاليد والأسس الدينية. فينبغي على الوالدين توجيه الأبناء وتقويم سلوكياتهم الخاصة، مع التحذير والابعاد عن أصدقاء السوء، ولا بد أن يكون الأب قدوة لأبناءه للوقاية من الوقوع في مخاطر الإدمان،

- إشاعة مشاعر الحب والحنان وتقبيل الأبناء وإشعارهم بالبهجة والسرور لرؤيتهم،

- في حالة وقوع أحد أفراد الأسرة في الإدمان ينبغي على الأسرة أن توقف كل مظاهر الدعم المادي والمعنوي للمدمن حتى لا يستمر في تماديه، حيث لوحظ أن بعض الأسر التي يوجد بها مدمن نشط تميل إلى التستر على المريض وحمايته، وربما تكون مدفوعة إلى ذلك بتأثير اعتبارات اجتماعية مثل السمعة والمكانة، ولا تعرف الأسرة أنها بذلك المسلك إنما تقدم للمدمن حماية مرضية تساعد المدمن على الاستمرار في إدمانه، وتلك كلها حلول أسرية تأتي بنتائج عكسية، وذلك يرجع إلى عدم إلمام الأسرة بطبيعة سلوك المدمن وطبيعته المراوغة، [2]

- ينبغي عدم الخوف من المريض فتهديداته كلها تهديدات صوتية وإذا ما شعر بالموقف الحازم من الأسرة وأنها لم تهتز أمامها فسوف يسعى لاسترضائها وقبول العلاج، [2]

- إذا تعذر على الأسرة إحضار المريض للمستشفى للعلاج أو تعذر إقناعه به، يمكن لها أن تطلب المساعدة من الجهات الأمنية المختصة بمكافحة المخدرات وسوف تجد منها العون.[2]

2-1-الدور المجتمعي : [3]

- تقديم الأنشطة المختلفة التي تجذب الفئات الشبابية ما بين عمر 18 و 25 سنة في المجالات الرياضية، الثقافية والاجتماعية للاندماج بداخل المجتمع واستغلال جهودهم في أعمال مفيدة،

- زيادة الحملات الدعائية للتشجيع على علاج الإدمان وتوفير سبل الرعاية الكافية، مع التأكيد على أهمية تقبل المجتمع لمدمني المخدرات بعد إتمام العلاج وتوفير فرص عمل مناسبة.

3-1-الدور الحكومي : [3]

- منع تداول العقاقير المخدرة بدون وصفة طبية والتصدي لمنافذ بيعها بشدة وحزم،

- إنشاء مراكز متخصصة لعلاج الإدمان، مع توفير الأطباء المتخصصين لذلك، كما لا بد من إجراء الكشوفات الدورية بين الفئات العمرية المعرضة للإدمان بداخل المدارس والجامعات للاكتشاف المبكر وزيادة نسبة نجاح العلاج،

- التنسيق مع الهيئات والمؤسسات الدولية و تطبيق أحدث تقنيات وطرق علاج الإدمان ووسائل التوعي،

- إعداد دورات تدريبية وندوات لتوعية الشباب والمراهقين عن مخاطر الإدمان وكيفية التصدي له من خلال وسائل الإعلام المختلفة كالتلفاز، وسائل التواصل الاجتماعي والتجمعات الشبابية بداخل الجامعات والمدارس أو النوادي.

* كما توجد أمثلة من برامج وقاية تم استخدامها في الخارج وثبت نجاحها، ومن أمثلتها ما يلي :

- برنامج أوهايو

- برنامج الحب الخشن

- برنامج خاص بوسائل المواصلات.[4]

2-الإدمان والشق العلاجي :

أما بالنسبة لجانب التطبيب فهو بدوره العامل الأساسي والمهم، يقول الدكتور جواد فطاير :" الإدمان مشكلة تلمس كل الإنسان، ولذا فإن علاجه يجب أن يتضمن كل الأبعاد، وعلى العكس مِن الأمراض الصحية الأخرى، فإن الإدمان غالبا ما يدمر الحياة بأكملها ولذا يتطلب تدخل مساعدة كل المصادر العلاجية المتاحة، و يجب أن يكون هدفه الأسمى هو تحرير المدمن مِن قبضة أسر الإدمان، وذلك بتزويده بأدوات جديدة للعيش بتناغم وسلامة، والشفاء أيضا مثل الإدمان هو عملية، فكما لا يتطور الإدمان في يوم وليلة يجب ألا نتوقع أن يأتي الشفاء بين يوم وليلة ".[5]

لهذا عند التفكير في العلاج يجب أن توضع في الحسبان عدة اعتبارات من أهمها :

- أن للعلاج مدة زمنية قد تطول كما أنه يتطلب عزيمة وإرادة قوية،

- وجود طاقم طبي مُتخصّص للإشراف على العملية العلاجية،

- ضرورة توفر الدعم العاطفي، سواء من قبل الأسرة أو الزملاء أو شريك الحياة،

- الابتعاد الكلي والحازم عن الرفقة السيئة المتعاطية للإدمان.

1-2-المراحل الفعلية للعلاج :

هناك العديد من الطرق والتقنيات العلاجية المُتبعة في المراكز المُتخصّصة بهذه الظاهرة، ولكن يُمكننا أن نجمل الخطوات العامة والمشتركة باختصار كما يلي :

1-1-2-نزع السموم وعلاج الأعراض الإنسحابية :

تُعد هذه الخطوة هي الأولى في العلاج، حيث يتم تخليص الجسم مِن السموم المترتبة على تعاطي المخدر، أما الأعراض المصاحبة لذلك مثل اضطرابات النوم وآلام البطن وارتفاع الضغط وبعض الانفعالات النفسية الشديدة فيتم تخفيفها من خلال أدوية تساعد على ذلك، وتمتد هذه المرحلة إلى عدة أسابيع،

2-1-2-مرحلة التأهيل والعلاج النفسي السلوكي :

هي المرحلة المركزية في علاج إدمان المخدرات، وقد تستمر مدتها ما بين شهور إلى عدة سنوات حسب حالة المريض وقدرته على تحمل العلاج. يتم من خلالها تعليم المريض عدد من المهارات التي تساعده على عدم الانتكاسة مرة أخرى من خلال جلسات العلاج النفسي والسلوكي، كما يمكن إعطاء المريض بعض الأدوية التي تساعده على العلاج النفسي واجتياز الرغبة في العودة للمخدر مرة أخرى.[6]

3-1-2-مرحلة الاستشارات النفسية :

تعتمد هذه المرحلة على جلسات العلاج النفسية التي تتم بشكل جماعي أو فردي، حيث يتم منح المريض فرصة للتعبير عن ما عانى منه خلال محاولته التوقف عن الإدمان، واكتشاف أي مؤثرات أو ضغوط نفسية كانت دافعًا له لإدمان المخدرات منذ البداية، مما يساعد الطبيب المعالج على حل هذه المشكلات بشكل جذري.[6]

4-1-2-مرحلة المتابعة بعد التعافي :

تبدأ مرحلة المتابعة بعد انتهاء فترة التأهيل، وتستمر هذه المتابعة لعدة سنوات حيث تتم المتابعة من الفريق المعالج على فترات متباعدة لكيما يشعر الإنسان الذي تم علاجه أن له ذراعًا قويًا يستند عليه، ولكيما تستمر الصداقة التي نشأت بين المريض الذي تعافى وبين الفريق المعالج، كما أن المُعالَج إذا تعرض للانتكاسة خلالها، فعلى الأسرة أن تسرع به إلى مركز العلاج الذي يتابعه، وإذا رفض تقوم الأسرة بإبلاغ الفريق الذي عالجه وتابعه، وأيضًا إبلاغ أصدقاؤه الجدد الذين تلقوا العلاج معه ونالوا الشفاء من هذه السموم.[7]

2-2-مدة العلاج :[8]

تختلف مدة علج الإدمان وفقاً لنوع الإدمان، وبشكل عام فإن أقصر مدة لعلاج الإدمان لا تقل عن 90 يوما، بينما قد تصل لاثني عشر شهرا في بعض حالات الإدمان المتقدمة.

وكقاعدة عامة فإن استجابة الأشخاص لبرنامج العلاج من الإدمان تختلف وفق عدة عوامل من أهمها :

- انتظام الشخص على العلاج داخل المصحة،

- عدم سعي الشخص لتهريب المخدر داخل المصحّة،

- عمر المريض وحالته الصحية العامة،

- تناول المريض لأي أدوية أخرى تؤثر على برنامج علاج الإدمان،

- الحالة النفسية للمريض،

- الدعم الاجتماعي والنفسي للمريض.

الجزء 1 من السلسلة

الجزء 2 من السلسلة