تعتبر مرحلة الباكالوريا من أصعب المراحل الدراسية التي يمر منها الطالب على الإطلاق، فهي محطة فاصلة أو جسر عبور بين المرحلة الثانوية والمرحلة الجامعية، لكن ما الذي يجعلها صعبة لهذه الدرجة؟

وهل هذا الخوف وهذا القلق الذي يساور الطلاب خلال هذه المرحلة ناتج عن الباكلوريا نفسها أم عن أشياء خارجية عنها؟
وما هي الخطوات الفعالة للتغلب على هذا الفوبيا؟

      إن الخوف عموما هو فطرة في بني الإنسان ومتجذر في بنيته الفسيولوجية، لكن نجد هذا الخوف يزداد أكثر عند طلاب مرحلة الباكلوريا إذ نجد معظمهم على مختلف أجناسهم وأعمارهم يساورهم قلق وارتباك رهيب بمجرد إقبالهم على هذه المرحلة وكأنهم مقبلون على قضية حياة أو موت، معظمهم يتغير مزاجهم، وينقص وزنهم، وتختفي ابتساماتهم، ويعلنون حالة الطوارئ وحظر التجوال... 


      إذا تتبعنا هذه المسألة واستقصينا الأمر جيدا نجد أن هذه الحالات التي تساورهم ليست ناتجة عن الباكلوريا نفسها بل هي ناتجة عن مصادر خارجية، إذ الباكالوريا لا يميزها عن غيرها من السنوات الأخرى إلا الامتحان الوطني في نهاية السنة وهذا ليس كافيا ليحدث هذه التغيرات كلها في نفسية الطالب، والدليل على ذلك أن الطلاب مشتركون في هذه الحالات من التوتر والخوف والقلق -مع التفاوت طبعا- سواء من حضر واستعد للامتحان ومن لم يحضر، فلو كان هذا الخوف ناتجا عن الامتحان لاقتصر على من لم يحضر فقط... وإذا سلمنا بهذا فما هي مصادر أو أسباب هذا القلق؟

*-من الأسباب التي تجعل الطلاب يشعرون بالقلق والارتباك ما يلي:

-القرارات الوزارية والمسائل القانونية التي تصدر في هذا الشأن منذ بداية السنة كمطالبتهم بملء الاستمارات والالتزامات بعدم الغش مثلا (والتي فيها الحبس أو الغرامة المالية أو الحرمان من الدراسة...).

-الضغوطات من طرف الأهل والأصدقاء؛ إذ كلما وجدوا الطالب يلتهم وجبة لذيذة أو يحاول تغيير روتينه اليومي ذكروه بمرارة الرسوب.


-الأوهام والخرافات التي يكونها الطالب حول هذه المحطة الفاصلة انطلاقا من تجاريب زملائه السابقين.
-قلة أو انعدام الثقة في النفس.
-الخوف من ردة فعل الأهل وخيبة أملهم.
-عدم التخطيط وترتيب الأمور منذ الوهلة الأولى.
-المنافسة والرغبة في التفوق على الأقارب ومن ليس باستطاعته مواجهتهم.
-الشعور بضيق الوقت المتبقي للامتحان.
-عدم الاستعداد الكافي.

*-بعض الخطوات الفعالة للتغلب على فوبيا الباكالوريا:

١-قبل الامتحان:

-القاعدة التي يجب استحضارها دائما هي "أن تحاول العيش في حدود يومك"، معنى ذلك أن تعمل منذ بداية السنة قدر يومك، لا تؤجل عمل اليوم للغد، ولا تفكر في عمل الغد اليوم، ومع مرور الوقت ستجد أنك على أتم الاستعداد ولا زال أمامك متسع ووقت طويل.

-التحلي بالثقة في النفس.

-تجنب الجلوس مع المحبطين.

-محاولة قراءة شيء خارج عن المقرر حتى تستصغر حجم هذه الباكالوريا وترسخ في ذهنك أنك قادر فعلا على مواجهتها والتغلب عليها.

٢-أثناء الامتحان:

-تجنب مناقشة المادة التي ستمتحن فيها قبل الامتحان بفترة قليلة.

-الجلوس بشكل مريح عند دخول قاعة الامتحان، ويستحسن وضع القدم على القدم للسيطرة على الأعصاب والمخاوف التي قد تنتابك من حين لآخر.

-الاستعانة بالله وقراءة الدعاء.
-قراءة الأسئلة بتمعن، والبدء بالسهلة منها أولا (وأنا شخصيا أفضل عدم قراءة الأسئلة كلها، بل قراءة السؤال الذي ستجيب عنه فقط ثم تمر إلى السؤال الموالي؛ لأنك ربما حين تقرأ الأسئلة كلها تصادف سؤالا صعبا سيبعثر أوراقك كلها ويعيد لك الارتباك الذي كنت تهرب منه).

-المحافظة على هدوء الأعصاب والإجابة بشكل مريح, والتركيز في الورقة لا غير.

-تنظيم الإجابات، بترقيمها وترتيبها.
-إعادة قراءة الورقة عند الانتهاء بتفحص وتأن للتأكد من الأجوبة.