عقاب أم ابتلاء ؟

الابتلاء نعمة يجب أن نحمد الله علينا في كل حين وهو لا يعني العقاب ولا يمت له بصلة، وتعلم ماذا ؟

"نحن مجتمع حامد لله على الدوام وكفا بها نعمة، اسأل أي شخص كيف حالك سيقول "الحمد لله" حتى لو كان يحتضر"

إنها نابعة من اللاشعور لكن لها فضل كبير على ما نحن عليه والله أعلى وأعلم، يقول سيدي وحبيبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه "

يُصْبِحُ علَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى".

العافية لا يملكها الجميع وليست حكرا على المؤمنين ولا يعد فقدانها عقابا، القضية كلّها مسألة عدل والله لا يظلم أحدا، فهو ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، لكنّه اختبار وابتلاء قد يتعرض له القوي والضعيف، الغني والفقير، الشاب والشيخ،كل سواسية عند الله، وأزيد على ذلك كلّه أن في كل يوم نصبح فيه سالمين وفي أتمّ العافية، أصابعنا تتحرك أعيينا تبصر وترى، أنفاسنا لم تنقطع قلوبنا ما تزال تنبض، نستطيع أن نشم نلمس أو أن نسمع كلّها نعم واخرى لا يتسع المجال لذكرها، لم نكن نقدرها حق قدرها، عمل ابن آدم كلّه لا يكفي شكر واحدة من تلك النعم التي لا تعد ولا تحصى، لذلك وجب علينا الحمد والشكر، لأننا في نِعَمٍ لا تقدر ولا تقاس، لا تشترى ولا تباع بثمن ... ألا يدفعنا هذا للحمد والشكر، إنها هبة من رب الأرض والسماء لك أنت دون سواك، فمهما كان حجم شعر حاجبيك أو لون بشرتك ومقلتين أو حتى شكل أنفك فكلها نعم خصك بها الله عز وجل.

 أسألت نفسك يوما -على سبيل المثال- :

"لماذا يمرض الناس؟"

"لماذا أنا من بين الجميع" من الطبيعي أن تكون قد فعلت...

لكن أتعلم أنّ في هذا العالم من غيّر الفقر حياته ؟

"ألم ترى كم واحدا يعيش الكآبة أو يعاني من أمراض مزمنة لكنّه متمسك بالحياة؟"

"أتدري كم شخصا غير السرطان حياته؟"

"الحياة ليست نزهة فقط، تزهو وتلعب وتمضي الوقت وستمر مرور الكرام، كلنا هنا للسبب نفسه والغاية ذاتها[ العبادة ] "

أترى كم واحدا عاد إلى دينه بسبب فيروس كورونا -على سبيل المثال-، ألا تعلم أن توقف معظم المصانع في العالم لأيام سيخدم الأرض، كل شيء عند الله بقدر، الحرارة لغاية والفقر لغاية... كل شيء لغاية لا يعلمها إلا الله.

هل جربت يوما زيارة مريض ؟ شعور جميل تحس أنك قادر على العطاء وتلك الابتسامة النابعة من القلب التي تبلغ القلب فتضع عليه بلسم الأخوة حيث تشعرك بالسعادة ولسعادة المريض مضاعفة مرات عديدة، ضع نفسك مكانه وسترى من السعادة عجبا ستعتقد لوهلك أنك مركز الكون.

وبالعودة من حيث بدأنا فتساؤلنا ما يزال ينتظر إجابة

عقاب أم ابتلاء؟

لن استطيع الجزم وليس من اختصاصي الإجابة عن هذا التساؤل، لكن لنوقف الزمن مرة أخرى ولنضع أنفسنا مكان الأطباء، لوهلة سنظن أن الأمر لا ينطبق، لكن أليس الأطباء دورهم قطع الأطراف إذا ما دعت الضرورة الطبية لذلك؟ أليس من المهنية أن ينصحوا أهل المريض بقطع الأوكسجين الاصطناعي عنه إذا رأوا أن الموت السريع أفضل له من المعاناة.

ضع نفسك مكان الأم لمرة واحدة فقط، وخمن:

أيوجد قلب أحن من قلبها على ابنه...؟

لكن لو وضعت في هذا الموقف ستتألم وستحزن لكنها أكيد ستختار فراقه على أن تراه يتعذب ستختار له الأفضل دائما .

واعلم دائما وأبدا " أن الله أحن عليك من المرأة بولدها"

لن يرضى لك الظلال، سيختبرك وسيسمح للحواجز أن تعيدك للصواب وتقويك، وتذكر أن "الضوء الكثيف من حولنا قد يحجب عنا رؤية النجوم" فلا تدري نعمة هي أم نقمة،

لكن كن على يقين أنه هو الله الذي يسير كل شيء، إذن لا تيأس فمدبرها حكيم...

في كل حال سينتظر عودتك توبتك ورجوعك مهما طال الغياب. لكن أحمد سلك المسلك الخاطئ ومع ذلك فلا نهاية للتوبة حتى وان تكررت المعصية هو قريب حتى إن زللنا وابتعدنا الباب مفتوح دائما. 

اقرأ أيضا : https://rqi.im/nQrZ