"ماذا حدث لها؟" أنا وهي تواعدنا في الحديقة المزهِرةِ مُنذ عَهدٍ ما جلسنا، ولكن ماذا حدث لها؟ تساءلتُ وهي تسير نحو المقعد الخشبي حَيثُ أنا.

هالةُ حُزنٍ غطت ملامِحها، ما كِدتُ أعرِفُها، لقد عُرج ظهرها الذي كان وكأنهُ سُلمٌ يسحبك إلى السماء، وبحرٌ هائجٌ كئيب احتوى عينها، لقد تحولت تلك الحسناءُ إلى عجوزٍ فرت منها الحياة وهي في ريعانِها، هاجمها الشتاء فجأةً ولم يُكتَب رَبيعٌ في تاريخِها! 

  

ومابين ذُهولٍ وَشرودٍ أصبحت بين ذراعي، شعرت حينها من برودةِ شِتائها بأن خريفًا مرعِبًا مر على أرضي، ذبلت أوراقُها وأصبحت أشجارها عارية، "أخاتِمَتُها الشتاء؟!" صُعِقت


أعطيتها يدي لتُلَملِم جراحَها وتَجلُس، وكأننا لَوحةٌ تعرضُ على المارة، فحياةٌ وموتٌ إمتزجا، وربيعٌ وبردٌ تجاورا، وخصوبةٌ وجرداءٌ تصافحا، وضحكةٌ وشهقةٌ ألمٍ تناظرا، ضبابٌ بِجانبِهِ صفاء، "فهل يا ترى سيتعدى الضباب على الصفاء؟" تساءلت

  

مرت تلك الساعة ولم يجرء أحدٌ منا على طرق باب الحديث، إلى إن رفعت هي راية الإستسلام وأمطرت، وانتصر الضباب على الصفاء، مطرٌ أقوى مِن أن تتصداهُ أناملي، فعانقتُها لأحميها بكُل أسى، وبآل جسدي مثقوبًا فمتلئنا بالمطر. 

  

غاب الحضور، وإنتهت المسرحية، وتعاطف الناس، ونهضت تجر ما تبقى مِن أرضها، ساحبةً أشلائي العالقة بين ثنايها الحادة، ومضت. فلا انتصرت هي على حربِها، ولا انتصرتُ أنا، خاسِرتان على الطريق لا شمسٌ لنا ولا قمرٌ، عالقتيين بين السماء والأرض مُبللتين. وساد الظلام... وتوقف الفنان عن الرسم!


#فتاة_الندف 🍂

#خاطِرة