بدأت قراءة كتاب جديد وأعجبني قوله في مستهل الوريقات الأولى ما يلي :" ..أعتقد أول متطلبات الخروج بالرأي النزيه والقرار الصائب هو الاعتراف بتعرضنا المسبق لكافة أنواع المؤثرات .. الخروج أولا من قوقعة الماضي والمعتاد والمسلم به، والاعتراف بأننا (محصلة نهائية) لظروف اجتماعية وثقافية ونفسية أعقد مما نتصور".
قد يتسلّط أحدهم على أخيه ويدعي المظلمة. هو في قرارة نفسه مقتنع أنه على صواب وماذاك إلا محصلة تفكير خاطئ وصدء. تشكلت أفكاره مسبقا وتبناها هو من غير تمحيص واعتراف أنه ليس مهيئا نفسيا لتبني قرارات صائبة وأحكام موضوعية. أنا من زمن ليس ببعيد قد قررت التخلي عن الحوار مع أصحاب العقليات العقيمة لضمان راحتي النفسية والجسدية بصفة عامة. لا أدعي سلامة قراري لكن لدي قناعة عميقة أن الرحيل في صمت خير لي في ظروفي الحالية. على الإنسان الابتعاد عن المشوشات الخارجية إن أراد التطور وأضرب لكم مثالا بسيطا عن طالب يستعد لاجتياز امتحان السنوية العامة ولديه جار قليل الذوق كثيرا ما يضع موسيقى صاخبة ليلا. طلب منه المرة ثم الأخرى تغيير هذه العادة السيئة دون جدوى. هل من المعقول أن يواصل هذا الطالب العتاب يوميا بينما بإمكانه المبيت عند أهل له بعيدا عن ضوضاء جاره؟هل من المنطق أن يضيع عليه التفوق في امتحاناته بحجة تقويم سلوك هذا الجار؟
أعتقد أنه من الأسلم له أن يؤجل هذا الهدف البعيد المنال ويركز على ماهو أكثر أهمية ألا وهو التفوق ونيل درجات جيدة.