يشترك الأطفال جميعاً فى الكثير من الصفات التى تبدو واضحه للعيان ومألوفه للجميع بل ويكون عدم تحلى الطفل بهذه الصفات هو الشئ الذى يدعو الى الريبة وربما يدل على مشكلة ما فى صحة الطفل النفسيه أو الجسديه أو العقليه،وتختلف هذه الصفات بأختلاف المراحل العمريه للطفل،ولكن بالرغم من ذلك فإن هناك سمات شخصيه للطفل تميزه وتميز كل طفل عن الآخر فهناك على سبيل المثال طفل متكلم يحب أن يبدى برأيه مهما كان شكل الحوار الدائر ،وهناك طفل شجاع يحب خوض التجارب الجديده ويستطيع أن يطالب بحقه ويحصل عليه ،وهناك طفل إنطوائى يحب أن يضيق دائرته الإجتماعيه ويفضل دائما أن يلعب بمفرده أو أن يشاهد فيلم كرتونى على أن يشارك فى اللعب الجماعى وغير ذلك من الصفات الشخصيه التى يكتسبها الطفل من عائلته والمحيطين به أو قد تكون سمة جبلة فيه وليست مكتسبه

وكيفما كانت صفات الطفل أو شخصيته فإن أى محاوله من قبل الوالدين أو أى من أفراد العائله فى طمس شخصية الطفل عن طريق الإنتقاد المستمرأو العقاب والإهانة أو أى من الوسائل الخاطئه ستكون ذات نتائج عكسيه قد تنتج طفلاً منتزع الثقة بالنفس، أو طفلاً كثير اللوم لنفسه وتأنيبها ،أو طفلا إعتمادياً لا يستطيع أن يبت رأيه فى أبسط القرارات

وكثيراً ماتكون محاولة الوالدين فى تقويم سلوك الطفل هى محاوله لتكوين شخص مشابهاً لهم تماما لا مجرد تقويم سلوك خاطئ بل إرسال إشارات نفسيه له بأن تكون مثلنا تماما أو لن تكون شخصاً جيداً ويغفل الكثير من الاباء والامهات عن أن الأطفال أشخاص تكبر وتتعلم لتكون ذات شخصيه مستقله نفسيا تحتاج لبعض التوجيهات السليمه بطرق سليمه ولا تحتاج الى نسخ أنفسهم وخلاصة تجاربهم وحياتهم فيهم

فالإنطواء ليس عيباً بل قد ينتج شخصا مبدعاً يستطيع أن ينتج بمفرده مالا يستطيع أن ينتجه عشرات الأفراد فى جماعه ويمكن أن توكل له مهمة القيام بالأشياء التى تحتاج الى عمل فردى وتركيز، وكذلك الطفل المتكلم طلق اللسان فلا يجب أن ننهره إن أبدى رأيه أثناء المناقشه فى أحد الامور الهامه، بل من الممكن أن نقوم هذاالسلوك بأن نطلب منه أن يستأذن قبل أن يبدى برأيه ثم نسمح له بإبداء رأيه وتشجعيه فهو يملك فرصة عظيمه أن يصبح متحدثا عظيما فى المستقبل أن إستسمرنا فيه هذه الصفه ،وكان هذا هو دأب الرسول والصحابة الكرام من بعده ،ويمكن القياس على هذا مع جميع الصفات ويجب أن نتذكر دائماً أن الإنتقاد المستمر يجعل من الطفل مسلوب الثقه فى النفس والإراده

وقد يظن الكثيرين ان التجارب التى يمر بها الطفل فى صغره سواء سلبيه او أيجابيه تمحى مع الوقت من ذاكرته لكن الحقيقة أن كل تجربة يمر بها الطفل لها أثر فعال جداً فى تكوين شخصيته ومستقبله عندما يكبر وربما قد ينسى هذا الطفل ما مر به فى صغره ولكن بقى الأثر النفسى قابعاً فى ذاكرته وكون جزءاً ما فى شخصيته ، والدليل انه أن فتش كلاً منا فى ذاكرته لوجد موقف ما ترك أثراً الذى بدوره أثر فى حياته إتجاه هذا النوع من المواقف سواء بالسلب او الإيجاب

وبالرغم من عدم معرفتى بالكثير عن مجال التربية إلا إنى أحببت أن أنوه عنه لأهميته فطرق التربية قد تجعل من طفلين متكافئان تماماً أحدهما فى ذورة النجاح وذو صحة نفسيه سليمه وأخر محطم نفسياً ولا يملك من الدنيا سوى أيام يقضيها لا يعلم لها هدفاً أو غايه ،وأخيراً أحسنوا لأولادكم فهم ميراثكم الأسمى .