وإنني هذه الأيام يانفس لا أكف عن الترنح بين كفتي الرضا والسخط فتنقلني من حال إلى حال وتجعلني أقفز من فكرة لأخرى  ،ولايمر علي يوم كسابقه ولاصباح اليوم يشبه صباح الأمس ولا أرى في بوادر الغد مايشبه اليوم غير أنني مازلت أتأرجح كمن ينتظر شيئا ما لا وجود  له إلا في خيالاته بما هو أقرب للحدس أو الإيمان الموروث  وأبعد كل البعد عن الفراسة  .فحين يصبح تراه ممتلئا به شاغلا فكره،وعيناه لامعتان من فرط الحياة والشغف، حتى إذا أرخى الليل سدوله على الأرجاء ارتخت معه قوة الأمل وباع الصبر وتقطعت بذلك كل خيوط النور وحلت محلها كتل من الظلام والصمت المهيب.

أذكر أنني لعنت في أحد الأيام الوقوف بالمنتصف حتى رأيت ما رأيت من التخبط ومايفعله بقلب المؤمن،نعم..أنا هنا أحدد قلب المؤمن ،المؤمن بنفسه والمؤمن بما ظنه يوما ما عقيدة راسخة لا تتزحزح مهما زاحمتها خلاصات الأحداث من فكر وعاطفة تنسف كل ما ظنناه يوما جبلا راسيا فينا تمتد أوتاده من من خلايا قلوبنا لغاية قمته الشامخة على رأس كل تأمل وتفكر وتخيل وشعور.مكان الكفتان محدد و أساليب الوصول إلى كفة الأمان واضحة ولا يختلف فيها اثنان لكن الطريق...ليست متعبة فقط..بل مبهمة،كلما وصلت إلى طرف ما وقلت هاأنذا في الصباح ،يأتيك في المساء ما ينقلك حبوا الى الضفة الأخرى مجرورا من عقلك  تاركا قلبك هنا أو هناك..أتختار مايمليه قلبك وأنت الذي عزمت على المسير بقوة الميزان والعقل؟ هل تضعف فتختار ما وجدت عليه آباءك عنوة لأن بعضا من غرائزك تدغدغ ضميرك وتخدعه؟ أم تبقى في صف المحدود من العلم والتنظير حيث لا منتصف هنا ،إنك في وضع ما لا مناص فيه من الإختيار و جزم الإيمان والدلائل،و لوكنا نعيش في زمن أبكر من اليوم قليلا لكان الأمر هينا إلى حد ما لكن كيف السبيل ونحن في زمن السرعة والمتغيرات التي مست أعمق نقطة من جذورنا؟