منذ زمن بعيد في عصر هارون الرشيد أقام أحد الجنود مع عائلته في مدينة بغداد وقت أتم سنته العاشرة في جيش الرشيد .

كان يدعى "أبا عبادة" وكان وجهه بشوش ينشر السعادة يروي حكايات بطولاته لأولاده "عتبة وقتادة" وتسمع امرأته"رقية" كالعادة.

وبينما كانت تطهو الطعام وابنتها "فاطمة" تساعدها كانتا تسمعان قصة الجندي القوي الذي تربى على يد "الهارون".

يقول: يا "قتادة" بعد الطعام نذهب لنركب الخيل فهي بدون فارسها شريدة أوتعلم ماذا فعل الهارون في صفوف جيشنا وكيف حفز الجنود؟!

قال "عتبة" والشوق يظهر على وجهه يريد سماع المزيد ماذا فعل يا أبتي؟!

قال "أبو عبادة": قبل خلافة "هارون الرشيد" قد تلبد الجيش وقلت همته ففكر الهارون بنشاط يشعل النفوس الثرية ويقوي الثقة النفسية فعمل على تحفيزها بطريقة حديثة، فأدخل النشاط الجسدي و والذهني وقام بتنظيمها، وأشعل المنافسات القوية التي تقوي العزائم من خلال التسابق بين الجنود بما يكسبهم الثقة بالنفس والثبات في المعارك.

وفي رياضة الفروسية خاصة ، كان "هارون الرشيد" جعلها رياضة شبابية وأسس لها الحلبات وملابس مخصصة، حيث أصبحت سباقات الخيل من المناسبات الشائقة التي تستهوي الجميع من النبلاء وعامة الناس.

وقد أنشأ اسطبلات خاصة لتدريب الخيل ورعايتها، وكان يقضي فصل الصيف غالباً مع ممارسة رياضة الخيل.

قال "قتادة":يا أبي لا أظن أنه كان جل أهتمامه بالخيل فقط!!
لأنني أرى أنه قام بإنجازات أكثر فقد عني بالرياضة الذهنية أيضاً وقد شاركت بها يا أبي "الشطرنج" أتذكر!!

وهي لعبة قديمة عرفت منذ فترة ما قبل الإسلام، وكانت من وسائل التسلية داخل البيوت.

وفي عهد أميرنا الرشيد اشتهر وذاع صيت الشطرنج،
وقد بلغ اهتمام هارون الرشيد بالشطرنج أنه لعبها بنفسه وحرص على المهارة فيها، وكان يُكافئ المتفوقين فيها، وبفضل اهتمامه شاعت اللعبة، وبلغ من شدة اهتمامه بها أن أهدى إلى "شارلمان ملك الفرنجة" رقعة شطرنج جميلة، ضمن هدايا بعث بها له، وكانت قطعها مصنوعة من الأحجار الثمينة.

نعم يا بني؛ قال (أبا عبادة)

حتى أن دولتنا ازدهرت وبلغت قمة مجدها وتألقها في عصره في أكثر من مجال في البنيان والعلم والمعرفة
حتى زاد عدد سكانها حتى بلغ مليون نسمة.
وبنيت فيها القصور الفخمة والأبنية الرائعة التي امتدت على جانبي دجلة، وأصبحت بغداد من اتساعها كأنها مدن متلاصقة، وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق، حيث كانت تأتيها البضائع من كل مكان.

وبينما كانت تضع "فاطمة" الطعام قالت "لعتبة" هل أحضرت لي الكتاب الذي طلبته منك؟!

قال "عتبة" نعم يا أختي لقد أحضرته من مكتبة "بيت الحكمة" الكبيرة التي أسسها الهارون.

لقد كدت أحتار ماذا أختار من العلوم لأجلبه لك فقد عني "الهارون" بالعلم و المعرفة والعلماء وكان قد أنشأها الرشيد وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض كالهند واليونان، وعهد إلى “يوحنا بن ماسوية” بالإشراف عليها، وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخُصصت بعضها للكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين.

لقد أبهرنا عمل الرشيد رغم صغر سنه فهو كان ابن الخامسة والعشرين من عمره وقد أبدع في دولته وازدهرت أكبر ازدهار في عصره والأن دولتنا هي الأولى في كل شيء..

وبينما هم يتكلمون قاطعتهم "أم عبادة" هيا يا أبا عبادة ويا أولادي الغداء أصبح جاهزا فلنأكل ولنشكر الله تعالى على نعمه وندعو لأمير المؤمنين بطول العمر والصحة والسلامة لتبقى دولتنا رائعة كما هي الآن.


بقلم السلطانة 👑
نور حَمِّصْ🖊