عزيزي صاحب الطيّف البَعيد ..

بلَغَني شعورٌ أنّ قلبَك ظالمِي وأنّي استشعرتُ من قسوةِ اللحظاتِ ما لم أذُق من ذي قبل .

بإمكاني القول والتصديق أنّي دائمة القلق ، دائمة الخوف ، دائمة الترّقب لما هو أبعد ، لما هو آت .

و لا أنُكر بُغض صفاتي إذِ اجتمعت عليّ وأعلم كم هو مسكينٌ من يجتمع بفتاةٍ يساورها ألف شعورٍ كلّ نهارٍ وليلة .. وأعلم أن ثمّة جحيمٍ قد يصيرُ جنّة فقط لو اطمئّنت تلك الفتاة وهدأ روعها .

عزيزي صاحب الطيّف البَعيد ..

بداخلي نبضتان تسارعا حتّى أخذت إحداهما تتخبّط على الأخرى فلم أعُد أجِدْ لي وجهةً ولا سبيلاً . 

أمّا إحداهما فقد كانت أنّي عهدتُ حنوّ قلبٍ فاض إكراماً ووُدّاً 

وأمّا الأخرى فتستنكرِ .. أيُّ حنوّ ذاك الذي يجتمع في قلبٍ بات يعرفُ سبيلاً للقسوةَ .. وأيُّ إكرامٍ بات يختلطُ بجفوةِ ليالٍ لم تكن على ما يُرام أبداً !

عزيزي صاحب الطيّف البَعيد ..

آسفةٌ لكوني لم أُشبِه فتيات جيلي وأغدو محلّقةً بعد كلّ لحظةَ سرور أو أن أبدو مكترثةً للحد الذي يجعلُك تشعر أنّي قد تُيِّمت بِك ..

ألا تعلم أنّ المرء قد يُتيَّمُ وهو عاجِزُ الحولِ مسلوبُ القُوَى ؟ ألا تعلم أنّ الحُبّ مقرونٌ بالخوفِ إن سقطت عنه صفته صار عبثاً ! 

عزيزي صاحب الطيّف البَعيد ..

حين تشتدُّ قوّتي فاعلم أنّ هشاشتي قد بلغت أقصاها ، حين يتعنّفُ قولي فاعلم أنّ بداخلي رقةً لم تعلم مَداها .. وحين تظنّني نائيةً فاعلم أنّ ثمّةَ قُربٍ لو قُدِّر ستُدرِك حينها نُورَ ضِياها .

عزيزي صاحب الطيّف البَعيد ..

أتُمتِمُ الآن بالذكرِ الذي لطالما تُتمتِم به حين يمسّنا نزغٌ من الشيطان أو ضيقٌ يُقيمُ حاجزاً بغيضاً بيننا ، وأذكرُ في نفسِي ما وُقِّر به قدرُك وأعلمُ أنّ ثمّةَ نسخةً منك لا تتكرّرُ مرّتين .

عزيزي صاحب الطيّف البَعيد ..

أشهدُ سعيَك ، وأوقِّرُ كونَك ، وأفخَرُ ما لرفيقٍ يشعُر إذ يجدُ رفيقه عليه ..

أسفاً خالِصاً ودعوةَ صِدقٍ .. والسلام