إن الأمر معقد لدرجة ألا تستطيع بضع كلمات فى سطور شرحه، فالأمر أشبه بجريمة قتل بدون دم فقط ترى آثارها على هيئة شخص مُنطفِئ منزوع منه الحياة، بل يزداد تعقيده فترى الضحية تشاهد الجانى وهو يتقدم نحوها ويهم إلى قتلها فلا تصدر أى رد فعل تجاهه بل إنها تواجهه باستسلام تام، وإنى لا أبالغ عندما اصف الاستغلال فى العلاقات بجريمة فهو استنزاف للروح واستهلاك للطاقة وأخطر انواعه هو الاستغلال العاطفي بدافع المصلحة، ويعتبر هذا الاستغلال أساس جميع العلاقات الواهِنة التى تودى بك فى النهاية للسقوط إلى الهاوية فقد تجد الجانى يقترب من الضحية بسرعة شديدة ويكون اختفاؤه من حياتها بنفس مقدار هذه السرعة بعد أن يكون قد استغلها وأتم مهمته على أكمل وجه، ويكمن الخطر فى معرفة الضحية بهذا الاستغلال وتجاهلها له ولجميع آراء ونصائح من حولها واستمرارها في الشكوى وكأنها مغلوبة على أمرها ولا تستطيع أن تفعل شيء حيال هذا الاستغلال فينتهي بها الأمر للرضوخ له ولعل ذلك بسبب شعور المستغَل أنه لن يجد أفضل من ذلك أو يخشى ما سيواجهه إذا قام هو بإنهاء هذه العلاقة وجهله بنقاط ضعفه وثغراته التى يدخل منها المستغِل، فالمستغِل قبل أن يقدم على جريمته يقوم بتحليل شخصية الضحية ودراسة نقاط ضعفها وهو ما يفسر قربه الشديد المفاجئ منها وبعدها يقوم بارتداء القناع المناسب لها، فقد يكون حب واهتمام تجاه أي فعل تقوم به مهما استصغرته أو واجب ومسئولية فيسيطر عليها تحت شعار هذا واجبى نحوك وأخيرًا قناع الإيثار فتجده يكرر دائماً إننى أفعل هذا لصالحك رغم إنى غير مستفيد فبالطبع يكون أذكى من أن يخبرك (مرحباً يا عزيزي أنا لن أقوم باستغلالك ولا أسيطر عليك إِطْلاقاً) وهو بالأصل يقوم بإيقاعك في حالة من التنويم المغناطيسي الغير معلوم أو حتى متوقع أجله فهو فقط من يحدد ذلك. أستفق من هذه الحالة وأبتر كل علاقة تستغلك وتستنزف روحك لتنقذ ما تبقى منك، تحلى بالشجاعة الكافية لمواجهة مصيرك، فأنت تستحق أن تحظى بنور يضيئ عتمة هذه الحياة ويذيب بدفء روحه قسوتها.