ختم "ميتشل بارد" * كتابه "هل تنجو إسرائيل؟" الصادر في 2007م بمقطع من الشعر للكاتب إدوارد إيفرت هيل يقول فيه:

أنا واحد فقط، لكني واحد،

لا يمكنني القيام بكل شيء،

لكن ما يمكنني فعله..سوف أسعى لفعله،

وبعون الله أفعل..

وكانت هذه الأبيات في رأيه بمثابة دافع لكل إسرائيلي ليقوم بشيء في سبيل نجاة إسرائيل.

بدأ "بارد"كتابه قائلًا من المعروف أنه بسبب كون اسرائيل لم تحظى بالسلام منذ يوم نشأتها فليس من الغريب انعدام كثرة الحديث عن مستقبلها وانتشار الكتب التي تستعرض ماضيها وتوصف حاضرها. ويستطرد "بارد": "إن الأفكار التي قدمتها في هذا الكتاب تعتمد على دراستي لإسرائيل والتي يمكنني تقديم من خلالها الكثير من المعلومات والمراجع التي استعنت بها طوال تلك المدة، حيث أن هدفي توضيح تعقيدات الكثير من الموضوعات وشرح لماذا نجاة اسرائيل يعد سؤال مفتوح النهاية".

ثم يلخص "بارد" في ختام كتابه والذي افتتحه بسؤال ليظهر أن اسرائيل تواجه العديد من التحديات: " رغم شمول هذا الكتاب على أسوأ الفرضيات لكن يمكن للمستقبل أن يكون مختلفًا، وعلى الرغم أيضًا من ثقة المسلمين أن الزمن في صالحهم ..لكن ماذا لو لم تتحقق توقعاتهم؟ ماذا لو اختلفت التطورات في المنطقة بعيدًا عن تصور الإسلاميين ؟ وما الذي سيحدث لو دولة مثل مصر استمرت في الزيادة السكانية ولم تحالفها القدرة على توفير الخدمات من طعام ومسكن ووظائف للكتلة السكانية الجديدة، بالتأكيد سوف تتورط في صراع مدني يجعلها أكثر ضعفًا وأقل تهديدًا لإسرائيل، ماذا لو ترسخت الديموقراطية في العراق وانتشرت في بقية دول المنطقة؟، وماذا لو اتخذت الدول العربية النظام التركي كنموذج بدلًا من النظام الإيراني ووضعت الدين في المرتبة الثانية وبناء عليه قاموا بالتطبيع مع إسرائيل؟ وماذا لو قام المجتمع الدولي بتصرفات عسكرية منعوا بها إيران من الحصول على سلاح نووي؟ وماذا لو تراجع المجتمع الدولي تجاه الإسلام الراديكالي المرتبط بالغضب من إيران مما سيؤدي إلى تحول إيران لصديقة لإسرائيل وللغرب كما كانت في زمن الشاه؟ تعد جميع هذه السيناريوهات متفائلة وتجعل من نجاة إسرائيل أمر أقرب للواقع، فلماذا لا نفكر بإيجابية؟ ففي أقل من ستون عامًا تضاعفت الزيادة السكانية في إسرائيل اثني عشر مرة، وأصبحت الجامعات الإسرائيلية وكذلك المستشفيات الإسرائيلية الرئيسية من أفضل الموجودة حول العالم أجمع، وتم نقل الجالية اليهودية الإثيوبية القديمة إلى أرض الميعاد، وتحولت إسرائيل لواحدة من الدول الأعلى اقتصادًا على مستوى العالم، كما تحالفت إسرائيل مع أقوى دول العالم".

ثم أضاف "بارد"من المقرر أن السلام من الممكن أن يعم إذا قام العالم الإسلامي بإنشاء منظمة داعية للسلام تضم مائة ألف متظاهر كما تفعل المنظمات الإسرائيلية، وعندما نرى في النشرات الإخبارية الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين أو السوريين أو اللبنانيين أو الإيرانيين وهم يحملون اللافتات التي تطالب بالسلام بدلًا من الإرهاب وبدلًا من حمل صور بن لادن، عندها فقط سيبدأ عهدًا جديدًا.

ثم صرح "بارد" أنه لم تعد هناك حاجة إلى المزيد من خطط السلام، إنما يقع الأمل الأعظم من أجل السلام على عاتق الأمهات في الشرق الأوسط ومختلف بقاع العالم، فعلى الأمهات الفلسطينيات اليوم المطالبة بأن يذهب أبناؤهم للمدارس لا إلى معسكرات التدريب العسكري، وأن يشجعن أبناؤهم أن يصبحوا أطباء ومحاميون بدلًا من أن يصبحوا شهداء. كما عليهم التظاهر أمام السلطات الفلسطينية للمطالبة بنهاية للعنف الذي يأخذ منهم أطفالهم في الحاضر ولا يمنحهم مستقبل، فقط عندما تبدأ الأمهات في التظاهر عندها ستبدأ عوائق السلام في الذوبان.

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكنها المساعدة على نجاة اسرائيل بأن تبرهن للمسلمين أن الوقت لصالح إسرائيل وبالاستمرار في دعم الإسرائيليين حتى يترسخ في العقول أن إسرائيل هنا لتبقى.

------------

ميتشل بارد: *المدير التنفيذي للمؤسسة التعاونية الأميركية الإسرائيلية وأحد أبرز المؤثرين في اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.