يستعرض الكاتب "Wu Xiaobo" في كتابه " China Emerging, How Thinking about Business Changed" فترة ثلاثون عامًا منذ 1978 وحتى 2008 ،والتي تمثل فترة الصعود المتسارع للصين ومرحلة التغيير في التفكير الاقتصادي في قطاع الأعمال وحتى تحول إلى الاقتصاد الحديث للسوق الذي نراه اليوم.

كانت البداية في عام 1978 بعد تحول الصين واستجابتها لأقدار مختلفة لمدة عشر سنوات من خلال ثورة ثقافية تلتها عشرون عامًا أخرى من الاقتصاد المخطط له، وذلك بعدما كانت الصين دولة على حافة الانهيار فلم تكن تمتلك سوى بنكًا واحدًا بالإضافة لخلوها من شركات التأمين والمؤسسات المالية، كما كان رأس المال العامل يعتمد على القروض البنكية وحدها. فتأخرت الصين عن بقية دول العالم بما يوازي عشرون عامًا حيث كانت عقول الصينيون متجمدة وقتها عند تفكير يساري مبالغ فيه.

بدأت تجربة النمو من قرية "زيوجانج" والتي تم اتخاذها نموذجًا لتطبيقه في جميع القرى الأخرى عبر الصين، والذي سمي “Household Contract Responsibility System” واعتمد التغيير على مدار الثلاثون عامًا على الصينيين أنفسهم، وتم نشر أنظمة المكتبات المفتوحة في شنغهاي بدلًا من شراء الكتب، كما بدأ التوسع في الصناعة باستثمارات أجنبية تقدر بستين مليار دولار في عام واحد والتي كانت أكبر من قدرة الصين على السداد في ذلك الوقت، وتم استثمارهم في مجالات الفحم والمعادن والبترول والطاقة والإلكترونيات والسلاح والنقل والاتصالات من خلال اتفاقيات مع عدة دول كما ذكر في كتاب The Building of Modern China .

وعلى التوازي من هذه الإصلاحات تم إنشاء الأماكن الاقتصادية الخاصة في جنوب الصين وبالقرب من المناطق ذات الاقتصاد الضعيف والتي استخدمت لجذب رأس المال الأجنبي والتي اعتبرت في الوقت ذاته إصلاح تدريجي بمواصفات صينية، كما استخدمت الصين أنظمة تأجيرالأراضي والتي ضخت أموالًا لبناء الطرق والخدمات البريدية وملئ الأودية وتوسيع إمدادات المياه والكهرباء، وقامت كذلك بتعديلات جوهرية في الاقتصاديات متناهية الصغر بالإضافة إلى إنشاء مشروعات مشتركة بين المدن والقرى الصينية.

وبسبب الإنهاك الاقتصادي الذي مرت به الصين واجهت العديد من المصانع نقص حاد في المواد الخام ولحل هذه الأزمة وضعت الحكومة الصينية سياسة التسعير المزدوج والتي أثارت جدلًا واسعًا بين الاقتصاديين في ذلك الوقت ورآه بعضهم فساد واسع المدى، وقام المركز الصيني لأبحاث الإصلاح الاقتصادي بإجراء استطلاع للرأي بين الصينيين والذي نتج عنه قبول عدد منهم بمستوى معيشي أقل خلال فترة الإصلاح الاقتصادي، كما بدأت الحكومة المركزية سياسات تعتمد على التعديلات الإصلاحية الدقيقة.

ونتج عن هذه التغييرات الاقتصادية شعور بالاحتقان الشعبي تجاه هؤلاء الاقتصاديين والذين استخدموا مناصبهم في استغلال سياسة التسعير المزدوج والتربح منه كما نتج عن سياساتهم تغييرات اجتماعية مستقبلية ولا مساواة مجتمعية بسبب تحقيق القليل من الناس الثراء في مقابل مواجهة عوام الناس الفقر والتضخم.

دفع ذلك الوضع نشطاء في التفكير بشكل مختلف في نماذج إصلاحية من أجل تحقيق التغيير التدريجي، ونشرت جريدة People’s Daily خبر محتواه: "يجب أن نحقق الاستقرار، حتى لو اضطررنا للتطور البطيء بخطى ثابتة السرعة لمدة تصل لعشر سنوات وسوف تصل الصين لتغيير أساسي في النهاية". وعلى نقيض توقعات الكثير من العلماء الغربيين لم تهدم الصين بل انتقلت من وضع اقتصادي منهك إلى الاستقرار والنمو والانفتاح.

لم تتقدم الصين وحدها بعد ذلك، ولكنها بدأت في إحداث تغيير الأسواق العالمية وكثيرًا ما كانت تشكل قواعد اللعبة بنفسها، ولا يمكن نسيان الثمن الباهظ الذي دفعه موظفو الصين العاملين في المصانع القديمة لصناعة هذا المستقبل الجديد وفي بدأ انتشار أنظمة الملكية المشتركة حتى أصبحت الصين مصنعًا كبيرًا للعالم تحت شعار "صنع في الصين" وذلك منذ أواخر التسعينات، وكما بدأ الإصلاح الاقتصادي بشركة واحدة انتقل للبقية في شكل ثورة هادئة مزهرًا بعده اقتصاد الإنترنت في عام 2007.

المصدر:

China Emerging “How Thinking about Business Changed” - Wu Xiaobo-Translated by Martha Avery- China International Press.