في البداية أُحب أنْ اتوجه بكل الشكر والامتنان لوجود الإنترنت عمومًا وشبَكات التواصل الإجتماعي خصوصًا لمنحها إيانا فرصة الإطلاع والتعرف على تجارب الآخرين، فتعُمّ الإفادة على الجميع ونحصل على الدعم أحيانًا من أحدهم الذي خاض ما نخوضه الآن ويخبرنا كيف نقدم أفضل ما لدينا في هذا التوقيت، وهذا ما أحاول تقديمه في هذا المقال من خلال تجربتي،

لتخفيف وطأة الأيام بعد هذه التجربة التي كادت تشبه الموت والبعث مرة أخرى إليكِ بعض الأشياء التي كنت أتمنى لو أخبرني أحدهم أن اتجنبها:

١-إنكار مشاعرك السلبية نحو تجربة الحمل والولادة أو أنكِ غير ممتنة لما يحدث ولاتشعرين بقدرتك على التأقلم مع هذا التغيير الكبير، أو أنك لا تشعرين بتلك الرابطة القوية برضيعك كما تتحدث عنها معظم الأمهات منذ لحظة علمهم بالحمل، كل هذا طبيعي ومؤقت ويزول بمرور الوقت وبقدرتكِ على تجاوزه من خلال فهم نفسك وطفلك ومتطلباته، فعلاقتكما كأي علاقة، تحتاج الوقت لكي تقوى وتزدهر، حاولي التحدث مع المقربين لك عما تشعرين به حقيقةً ، فهذا أمر صحي يساعدك على التجاوز.

٢-التردد في طلب المساعدة، كما ذكرنا في النقطة السابقة، أنتِ لا تستطيعين التأقلم فمن الشائع جدًا أن وقتك ضيق بالإضافة لتعبك العضوي ، إنكِ تحتاجين لمن يزيل بعض المهام عن كاهلك فأنتِ مُتعَبة ومرهقة، مثلا اطلبي من زوجك أن يؤدي بعض المهمات لرضيعكما، فضلًا عن أن هذا يقوي الرابطة بين الأب والطفل فهو يقويها بينكما كشركاء حياة.

٣-انتظار الوقت المناسب لفعل أمرً ما، آسفة إن كنت أقوم بإحباطك صديقتي، لكن حقًا لا يوجد ما يسمى بالوقت المناسب، إلا إذا قمتِ باختلاقِه بنفسك وبما يناسبك، لا تؤجلي الخروج لأنك لا تعلمين كيف ستتعاملين مع رضيعك بالخارج فهذا ليس الوقت المناسب! في الحقيقة، سنظل لا نعرف كيف نتعامل بالخارج مادمنا لم نُجَرِب، لا تقلقي واستعدي .

٤-الاستطراد في الشعور بالذنب والتأنيب، ليس فقط تجاه الطفل ولكن أيضًا تجاه نفسك وشريك حياتك، لن أنصحك بالتوقف عن هذا لأنه أمر غير واقعي، الأمومة والشعور بالذنب متلازمتان لا تنفصلان البتة، ولكن فقط حاولي تجاوز هذا الشعور مادمتي تقدمين ما بوسعك، ابدأي بكتابة قائمة مهام تريدين إنجازها كافئي نفسك بتلاشي الشعور بالتقصير عند إنجاز 20% من القائمة، حينها ستكونين مقبلة على تحقيق مهام أكثر، وفي النهاية على كل حال أنت حقًا أم جميلة و تبذلين الكثير.

٥-التراخي عند التعامل مع الآخرين. عندما يعلق أحدهم بأسلوب غير مهذب عن شكل رضيعك أو حجمه، عن كيف تغيرت ملامحك وأصبحتِ أكثر أو أقل وزنًا، بعضهم لا يتردد عند تقديم نصائح مثالية تساعدك كيف تتعاملين مع الرضيع، بالطبع أحيانًا نحتاج المساعدة، لكن إذا اتخذ الحديث مسار تنظيري وتوجيهي يفتقر للحب ولا يناسب ظروفك فأخبِريهم أنَّ ما يقولون لا يناسبك، هكذا يعتادون أنك لا تقبلين بالانتقادات السلبية، صدقيني هذا سيعود على صحتك النفسية أنت وطفلك بالخير، تصبحين أكثر ثقة بنفسك وبه وهو أيضًا سيشكرك كثيرًا عندما يكبر لأنك تقدرينه وتحترمين كيانه منذ اللحظة الأولى.

٦-السعي لتحقيق المثالية: إذا كانت طبيعتك في الأساس شخص يسعى للكمال ولا يستريح إلا عندما تكون كل الأمور في نصابها، فقد حان وقت التغيير إذا كان هدفك هو ةحياة طبيعية تنعمين فيها بالسلام ، قومي بممارسة المرونة والتدرب على كيفية قبول الأمور كما هي، أنا اتفق معك، الأمر ليس سهلًا ولكن لنحاول مرارًا حتى نصل لأفضل نسخة من أنفسنا. دعيني أرشح لكِ كتاب (The gifts of imperfection- نعمة عدم الكمال) للكاتبة برينيه براون.

٧-قضاء اليوم كاملا مع الطفل دون أخذ قسط من الراحة ولو بسيط: بما أنهم يقولون أن الشاشات الإلكترونية هي العدو الأول للطفل، فالعدو الثاني له هو مُرَبّي لا يترك الطفل البتة، يعد هذا المربي بمثابة قنبلة موقوتة ستنفجر لا محالة، لابد من أخذ هدنة أو ما يسمى بـ (me time - وقتي الخاص)، مدة قصيرة تستريحين فيها ولا أعني بذلك أن تنامي فقط وإنما تختلين بنفسك، تمارسين هوايتك، تتناولين كوبًا من مشروبِك المفضل على مَهِلْ بينما تشاهدين حلقة من مسلسلك المفضل، هكذا يعم السلام الداخلي والخارجي بالتَّبَعِية، مزاجك رائق، فتهتمين بطفلك وتسقيه الحنان سقيًا.

وبشكل عام، فإن كل تجربة تجربة حمل وولادة تجربة فريدة وغير متكررة، حتى لنفس الأم، فإن أول حمل ليس كالثاني والثالث، أنت شخص مختلف بظروف مختلفة في كل مرة، وإنما هذا المقال مجرد محاولة لمؤازرة كل نون نسوة مرت بالتجربة للمرة الأولى، اطمئني صديقتي، كل هذا التعب سيزول بإذن الله ومن العجيب أنك سوف تشتاقي لهذه الأيام.