حَدّْثَتْنِي..!

قالت لي ذات يومٍ..

أن الخُذلان لا يأتِ إلا ممن تهبهم نفسك!

وَ قالت..

أن التنمر لا يأتيك إلا ممن هم أقرب منكَ إليك!

ثُمَّ قالت..

أن تلك الانكسارات التي تحدث داخلك لا يشعر بها أبدًا من هم سواك!

حدثتني..

أن الحياةَ أبدًا ليست عادلة بهذا القدر المُبهر الذي يراه من حولك،..

أنها ليست بتلك القوة التي ينظر بها الجميع لها،..

بل إنها لها من المخالب ما أن تُسيطر عليك فلا  تتركك إلا وأنت ممزق الاشلاء

وإن بها من الخواء ما يُحيل شمس فؤادك إلى عتمةٍ كونية

فبها من كل ألوان الضباب ما يجعل نهارك ملبدٌ بالغَيوم كما العواصف الماطرة

فقالت..

منذ نعومة أظفارها وهي تنعم بذاك الكيان العائلي الذي تُحسد عليه من كل قريناتها،..

فلها الأسرة الكاملة المُكتملة والتي يُرى ظاهر مابها من مباهج، معاونة، ومؤازرة في الشدة والفرح..

وأن لها من الأهل والأخوة.. ما هم سندٌ لها ضد تقلبات الزمن، وصواعق البشر..

لا يعلم أحدًا أبدًا ما يختفي خلف تلك الهالات المُنمقة،..

لا يعلم أحدًا،.. أنها كانت بين كل هذا.. ضائعة، تائهة، مُتخبطة بين أُناسٍ من المفترض بهم رعايتها كنبتةٍ صغيرة، وبين حياةٍ ملبدةٍٍ بأطماع بشرٍ لا حدود لها..

فبرُغم صغرها وحبها الكبير لهم جميعًا،.. إلا أن الرعب منهم كان يحتل كيانها

فالجميع يراها الصغيرة المُدللة، المُرفهة،التي لا ينقصها شيء

لك؛.. لا أحد يدرك شيئًا..

فلا يدرك هؤلاء جميعهم بأن أحدهم كان سيد التنمرِ عليها

كان يراها دائمًا فاشلة في كل شيء، ينعتها دومًا بالغبية التي لا تفهم ولا تفقه شيئًا..

كان يراها قبيحة الشكل وكثيرًا ما صرح لها بأنها غير مرغوبة من أحد فكيف سينظر لها أحدٌ ما وهي لا تمتلك من مقومات الجمال شيئًا..

كان دائم النقد لها في كل شيءٍ وأي شيءٍ، وإلى الآن هو يراها دومًا هكذا..

فاشلةً، لا تفهم!

كان هو أهم أسباب حبها للبعد عن ذاك المحيط الهادم..

فما ذنبها إن كانت قد ورثت لون البشرة من والدها، ما ذنبها إن كانت وحيدةً رغم كل هؤلاؤ حولها فلا أحدهم كان ينصحها، ولا يفقه عقلها 

ما ذنبها إن كانت ذا شخصية انطوائية تميل للهدوء والعزلة بعيدًا عن ضجيج المنافقين حولها،..

ما ذنبها إن كانت لا تعلم شيئًا عن تلك الحياة إلا أنها تود الهرب منها ومن كل ما يحيطها بتلك الهالة الكاذبة..

حينها فقط أدركت؛..

أن العائلة رُغم حبهم وحنينهم ودفئهم قد يكونون أول وأقوى أسباب السقوط، الضياع، الموت..

فسياط الكلمات اللاذعة، المستنزفة للطاقة، المميتةُ للرَوْح.. لهو أقوى ألف مرة من سوط قد تجلد جسدًا به..

إن الروح تهوى من يحلق حولها باهتمام دون زيف،.. 

لا تُميت محبيك بسياطِ كلماتك،.. اختار أعذبها وإن قلّْ

" إنَّ الكلمة تُنْبت أملًا، فتُحيي روْحًا، أو تزرع شوكًا، فتقتل نبضًا.."

 وعلمت حينها..

أن الأهل رغم قسوتهم، ووعورة حياتهم، وبعدهم..

قد يكونون هم أهم دافعٍ لك لتقوي نفسك وإعادة ترميم روحك بعد هدمها، و إثبات نجاحك دومًا لنفسك قبلهم.. لتقول لهم لم أكن يومًا فاشلًا بل أنتم!

فجميعنا مهرة في هدم غيرنا، في التقوي على من هم أضعف منا، في إظهار قسوتنا على من يرونا عالمهم

نحن جميعًا مهرة في خداع أنفسنا ومن نحب


#ألفت_سلام