نكمل بحول الله وقوته في السلسلة التي تتناول دورة مارك كوبيت للتعافي من إدمان الإباحية. بعد التقصي والبحث والحصر والقياس أكاد أجزم أن هذه الدورة هي من أقوى دورات التعافي من إدمان الإباحية لما تناقشه من معلومات هامة ودقيقة جداً ولأن صاحبها كان مدمن إباحية سابق وتغلب على إدمانه ثم استثمر أكثر من ثماني سنوات في بناء نظام متكامل ليبدأ دوراته حيث يساعد الآلاف من المدمنين الآخرين على التعافي كذلك. هذه دورة لمشاركة أسرار التعافي الجاد. 

انتهينا في المقال السابق بحديثنا عن الرياضة والتمارين الرياضية وأهمية تكييف الجسد على الحركة والنشاط.. واليوم نتناول النظام الثالث من أنظمة مارك كوبيت


التغذية (الغذاء السليم)

فيما يتعلق بموضوع هام كالتغذية، هناك مليون نظام غذائي مختلف. كل منها يدعي أنه الأفضل. يتفاقم هذا الالتباس بسبب حقيقة أن هناك الكثير من العلوم السيئة التي تدعمها شركات الأغذية والمكملات الغذائية التي تدفع أساسًا مقابل تمويل ما يدعم زيادة إيراداتها وأرباحها وستسمح لها ببيع المزيد من المنتجات وكسب المزيد من المال. 

عندما يتعلق الأمر بالإقلاع عن الإباحية، فإن التغذية ليست حقًا بهذه الأهمية. لا يوجد نظام غذائي سحري من شأنه أن يزيل رغباتك الشديدة لمشاهدة الإباحية. لا يوجد مكمل سحري سيجعلك تتعافى بسرعة مضاعفة. 

السبب الرئيسي في أننا نتحدث عن التغذية اليوم هو أنه إذا كان نظامك الغذائي سيئًا بدرجة كافية، فيمكن أن يعيق رحلة تعافيك. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعلم كيفية إطعام نفسك بشكل يناسبك هو مهارة قوية لدعم أسلوب حياة قوي يتمحور حول المسؤولية الشخصية والرعاية الذاتية. هذا يناسب بشكل جيد بالتأكيد في دعم رحلة تعافيك. 

لذا، فإن الهدف الرئيسي من هذا القسم هو ببساطة نقل تغذيتك من مستوى "سئ" إلى مستوى "جيد" وفتح الباب لمستوى أعلى من الرعاية الذاتية والانضباط الشخصي. إذا كان نظامك الغذائي لائقًا بما يكفي بالفعل، فقد لا تحتاج إلى إجراء أي تغييرات في هذا المجال. 


فيما يلي المستويات التي سننظر إليها فيما يخص التغذية السليمة: 

● المستوى 1: تناول وجبات الطعام 

● المستوى 2 من التغذية: تناول أطعمة كاملة ووجبات كاملة

● مستوى التغذية 3: إتباع نظام غذائي


المستوى الأول من التغذية: تناول وجبات الطعام 

هذا المستوى الأول لا يتعلق حتى بالأطعمة نفسها، إنه يتعلق بالطريقة التي تتناولها بها. إذا كنت تقوم في الغالب بدفع المواد داخل فمك أثناء تنقلك أو الانخراط في أنشطة أخرى، فأنت لا تتناول وجبة، أنت ببساطة تأكل. هل في هذا خطأ؟! نعم! 

أنا أؤمن أن الأكل نفسه (أو المادة التي يتم هضمها) هو جزء صغير من القيمة التي تكسبها مع كل وجبة تتناولها. أعتقد أن جزءًا كبيرًا من قيمة الوجبة يتركز في قيمتها النفسية والعصبية. دعني أشرح لك، يحتوي جهازك العصبي اللاإرادي على حالتين: حالة القتال أو الهروب (أو قم بعمل شاق) وحالة الراحة والهضم (أو منطقة الراحة والتواصل). 

إذا كنت لا تهدأ ولا تسترخي أثناء تناول الطعام، فأنا أعتقد أن جسدك يعاني للوصول حالة الراحة حيث الهضم أسهل. أعتقد أن هذا يؤدي إلى بعض الأشياء السلبية: 

1. من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى اختيارات غذائية أكثر فقراً حيث تختار الأطعمة السريعة وسهلة التحضير على حساب مدى فائدتها الغذائية 

2. يؤدي إلى هضم أقل فاعلية مما يضر بمستويات الطاقة لديك (وربما يسبب أيضًا إزعاجًا جسديًا) 

3. يساهم في الإرهاق الذهني لأنك قللت من حالة الراحة لديك، مما يؤدي بدوره إلى ضعف إتخاذ القرارات السليمة 

عندما تجلس وتسمح لنفسك بالاسترخاء لتناول وجبة حقيقية، فإنك تدع جسمك يدخل بشكل كامل في هذه الحالة الراحة والاسترخاء والتواصل حيث الهضم أسهل. إذا كنت تمارس هذا النوع من الاسترخاء وقت الوجبة ثلاث مرات في اليوم (الإفطار، الغداء، العشاء)، إذن 3 مرات في اليوم تسمح لجسمك بالدخول في هذه الحالة القيمة من التجديد. 

إذا قمت بعد ذلك بتحسين هذه الحالة بمشي مريح بعد ذلك، أعتقد أنك سترى فوائد كبيرة لمستويات الطاقة والمزاج. خلاصة القول هي أنك بحاجة إلى فترات راحة. إذا لم تقم بإنشاء هذه الاستراحات بوعي وأسلوب صحي، فستقوم بإنشائها بشكل غير صحي (كما هو الحال مع الإباحية). 

لذا اهتم بنفسك واجلس وتناول وجبات الطعام. أوصي 3-4 في اليوم. إذا كنت تريد أن تفعلها أقل من ذلك لأنك تقوم بالصيام فلا بأس، فقط تأكد من العثور على نظام لا يضغط على نظامك لدرجة تضعف من إنتاجيتك وتقلل طاقتك.


المستوى الثاني من التغذية: تناول أطعمة كاملة (أو وجبات كاملة)

أوصي بمحاولة الحصول على ما يقرب من 80٪ من السعرات الحرارية من الأطعمة الكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة. الطعام الكامل عبارة عن طعام يتكون من مكون واحد مثل بيضة وكوب أرز وتفاحة وجزر وكوب من الماء وما إلى ذلك. يحتوي الطعام المعالج عادة على قائمة مكونات تشبه قائمة الجرد في مصنع كيميائي، وأنت بالطبع لا تريد تناول مثل ذلك. 

بشكل عام، تتمتع الأطعمة الكاملة بقيمة غذائية عامة أفضل من الأطعمة المصنعة. غالبًا ما تضيف الأطعمة المصنعة الكثير من المواد الحافظة والمحليات والنكهات الاصطناعية التي قد لا تخدم حقًا صحتك العامة ومستويات الطاقة لديك. 

ما هو أكثر من ذلك، هو أن العديد من الأطعمة المصنعة مصممة لتكون مسببة للإدمان أكثر من كونها توفر التغذية السليمة بالفعل. لقد تم تصميمها لتوفير نكهات مكثفة تجعلك تستمر في الوصول إلى (وشراء) المزيد. يرتبط هذا النوع من نشاط الشراهة بعقلية وموقف مشابه مرتبط بالسلوك القهري الذي يسيطر على مدمن الإباحية. 

من خلال التركيز على تناول ما يقرب من 80٪ من الأطعمة الكاملة، فمن المحتمل أنك ستطعم جسمك أكثر مما تغذي السلوك القهري الذي يمنعك عن التعافي. لن يساعد هذا في مستويات طاقتك فحسب، بل سيساهم أيضًا في أسلوب حياة قائم على ما هو جيد لنفسك بدلاً من مجرد الحصول إرضاء فوري (لا تفهموني خطأ، يمكن أن تكون الأطعمة الكاملة لذيذة، ولكن ليس بنفس طريقة الوجبات السريعة المشبعة بنكهات مكثفة كما ذكرت سابقاً). 

أود أيضًا الإشارة إلى أن شرب الماء بدلاً من المشروبات السكرية مثل الصودا أو عصير الفاكهة يساعد كثيراً. في الواقع، إذا كنت من الأشخاص الذين يشربون الصودا بكثرة، فإن مجرد التحول إلى الماء يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في بالطريقة التي تشعر بها. إذا كنت لا تشرب كمية كافية من الماء، فإن التركيز على الحصول على المزيد يمكن أن يؤدي إلى نتائج عظيمة. 

لا داعي أن تكون مثالي بشكل مجحف وأن تحاول إجبار نفسك على تناول أطعمة كاملة بنسبة 100٪ فقط. سيكون التطرف الشديد أمرًا صعبًا للغاية بالنسبة للشخص العادي، ومن المحتمل أن ينتهي به الأمر إلى خلق المزيد من التوتر والصراع الذي يجعل رحلة تعافيك أكثر صعوبة. لا تنس أن تأخذ الأمور ببساطة ومرونة أكبر. لا بأس أن تتناول كعكة من حين لآخر ولكن تأكد من أن غالبية السعرات الحرارية تأتي من الأطعمة الكاملة.

 

المستوى الثالث من التغذية: إتباع نظام غذائي 

إن وجود خطة نظام غذائي أكثر تنظيماً يشبه وجود نظام تدريب بدني أكثر تنظيماً - إنه لأمر رائع أن تتمكن من المواظبة عليه. مرة أخرى، تحديد أنسب اختيار يجب اختياره لك هو أكبر تحدي. 

كما أوصيت سابقًا، لا أوصي بفعل شيء متطرف مع نظامك الغذائي أثناء رحلة تعافيك. يمكن أن يؤدي هذا فقط إلى زيادة التوتر عندما يجب أن تكون أولويتك هي زيادة مستويات الطاقة لديك لاتخاذ قرارات جيدة، بالتأكيد لن ينفعك اتباع نظام غذائي قاسٍ قد يجعلك تكره حياتك وتريد الهروب منها أكثر. 

بالإضافة إلى ذلك، تحتاج أن تنظر للأمر بشكل عملي أكثر. إذا كان نظامك الغذائي الجديد يتطلب منك القيام بإعداد وجبات إضافية أو التسوق، فأنت بحاجة إلى إدراج ذلك في جدولك الزمني وخطتك الأسبوعية (التي نغطيها في الجزء التالي من الدورة). ما لم تكن متأكدًا من أنه مناسب تمامًا، فربما تريد تجنب نظام غذائي يتطلب جهد مكثف أكبر من تحملك. 

إذا كنت تريد برنامجًا منظمًا، فإنني أوصي باختيار شيء معقول تهتم به ومحاولة متابعته لفترة على الأقل (4-6 أسابيع عادة ما تكون كافية لمعرفة كيف تتكيف مع أي برنامج من أجل فهم كيف الحصول على أكبر فائدة لك). ثم قم بتقييم ومعرفة ما إذا كنت تريد تعديل أو تغيير أي شيء. تجربة أنظمة جديدة واختبارها ومن ثم تعديلها هو جزء من إدارة نفسك. 

على سبيل المثال، لقد جربت الكثير من الأشياء المختلفة مثل مكملات كمال الأجسام، وأنواع قليلة من الصيام المتقطع، والصيام الديني. علمني كل نظام غذائي شيئًا ما ومن خلال تجربتي طورت نوعًا من خطتي لنظام غذائي . لقد وصلت للتو إلى المستويين الأولين اللذين أوصيت بهما بالفعل، جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على نسبة المغذيات الكافية حيث أعطي الأولوية للبروتين في كل وجبة، وأتناول الدهون في الصباح، والكربوهيدرات في المساء. من خلال تجربتي، وجدت أن هذا يمنحني مستويات طاقة قوية جدًا، ويتطلب الحد الأدنى من الجهد.

يمكن أن يكون القيام بهذا النوع من التجريب استثمارًا مفيدًا ويساهم في نمط حياة من الانضباط والرعاية الذاتية. ولا تنس هدفك الرئيسي، من المهم أن تظل بعيداً عن الإباحية وأن تكمل رحلة تعافيك بدلاً من إجبار نفسك وخنقها داخل قوقعة جديدة تدفعك للإدمان والإباحية أكثر وأكثر.



وأخيراً

إذا كنت، أو تعرف شخصًا ما، داخل سجن الإباحية، فلم يفت الأوان بعد! من الممكن الإقلاع عن الإباحية واستبدالها بالعادات الصحية. يمكن أن يبدأ الدماغ في التعافي ، ويمكن لمستهلكي الإباحية استعادة القدرة على الشعور والاستمتاع بحياتهم مرة أخرى. والآلاف نجحوا بالفعل في العالم وعلى مستوى الوطن العربي مثل فريق واعي الذي يقدم الدعم والإرشاد مع برامج متعددة للعلاج وندوات ومسابقات ومحاضرات متعددة للشباب والشابات والمتزوجين في بيئة مناسبة وسرية تامة وكذلك إرشاد الآباء والأمهات وكيف يوجهوا أبناءهم وينصحوهم. جزاهم الله خيراً كثيرا.

تذكر يا صديقي، أنت لست وحدك، هنالك كثيرون من حولك ينتظرون أن يمدوا لك يد العون متى ما أردت! لا تستسلم وتذكر #أنت_لست_شخص_سئ

المصادر: كوبيت. م، (2018)، "نظام التعافي - الرجل العالمي"

إذا كنت قد وصلت لنهاية المقال، فهذه هديتك .. فيلم كرتوني قصير بعنوان: "كن مبادر ومعطاء" أرجو أن تستمتع به.