نكمل بحول الله وقوته في السلسلة التي تتناول دورة مارك كوبيت للتعافي من إدمان الإباحية. بعد التقصي والبحث والحصر والقياس أكاد أجزم أن هذه الدورة هي من أقوى دورات التعافي من إدمان الإباحية لما تناقشه من معلومات هامة ودقيقة جداً ولأن صاحبها كان مدمن إباحية سابق وتغلب على إدمانه ثم استثمر أكثر من ثماني سنوات في بناء نظام متكامل ليبدأ دوراته حيث يساعد الآلاف من المدمنين الآخرين على التعافي كذلك. هذه دورة لمشاركة أسرار التعافي الجاد.

أنهينا في المقالات السابقة مناقشة أهمية التحدث مع الذات وكيفية توفير قدر من الراحة كافي من أجل رحلة التعافي وكذلك اعتياد التمارين من أجل طاقة وصحة أفضل والتغذية السليمة التي توفر طاقة كافية أثناء رحلة تعافيك. واليوم نبدأ حديثنا في مقدمة عن موضوع في غاية الأهمية. كيف تبني لنفسك حياة أفضل بحيث لا تريد الهروب منها إلى الإباحية. 


الإنجاز والإنتاجية - أن تكون شخص منتِج ومنجِز ومنظم أكثر

الهدف: إنشاء ومتابعة خطط يومية وأسبوعية

لكي تعيش حياة مُرضية لا تريد الهروب منها باستمرار باستخدام الإباحية، يجب أن تكون منتجًا ومنجزاً. لكي تكون منجزاً عليك أن تكون واضحًا ومدركاً لأولوياتك، وتهتم بمسؤولياتك الأساسية، ومن ثم تحقق تقدمًا ذا مغزى في حياتك. 

نعم، سيتطلب الإقلاع عن الإباحية بعض التركيز المحدد على التعافي، ولكن معظم المجهود يدور حول الاستغلال الأمثل لوقتك. للقيام بذلك، يجب أن يكون لديك نظام يحافظ على تركيزك في الاتجاه الصحيح. 

الهدف من مناقشة هذه الفكرة هو مساعدتك على إنشاء نظامك الخاص لكي تكون منتجاً ومنجزاً أفضل لمهامك ومسئولياتك، وبالتالي ستتمكن من الحفاظ على التقدم في حياتك وترك الإباحية وراءك.


مكانتك مهمة - أهمية أن تكون متميز

أحد الأشياء الرئيسية التي يجب فهمها عند مناقشة موضوع الإنتاجية هو كيف تعمل الإباحية كبديل للوضع الحقيقي. نحن البشر نهتم بشدة بالمكانة والتميز، فهي حرفياً مرتبطة بآليات دماغنا وتحفيزنا. عندما ترتفع مكانتنا وتميزنا في الموضوعات التي نهتم بها، نشعر بالرضا، وعندما تنخفض مكانتنا وتميزنا، نشعر بالسوء. دعني أشرح لك الأمر ببساطة، على سبيل المثال، تخيل أنك مهتم كثيراً بالطبخ وأنواع الأكلات وأنك طباخ له سمعته وقد كنت مسئول عن تحضير وليمة في مطعم كبير ولكنك مع الأسف بعد تحضيرك لكل التفاصيل وإعدادك للأطباق وتقديمها، اكتشفت أن الطعام مالح للغاية بشكل غير مقبول. بالتأكيد ستشعر بالإحباط والحزن والسوء لأنك مهاراتك المعروفة. وبالتالي سمعتك كطباخ محترف قد تتأثر سلباً بتلك الحادثة وربما عملك قد يتأثر. ومكانتك أيضاً ستتأثر. 

السبب في أننا خلقنا بهذه الطريقة هو أن مكانتنا وتميزنا مرتبط بطبيعة البقاء والنجاح الشخصي. على سبيل المثال، إذا كنت رجلاً لديه مكانة وتميز في الحالة الجسدية والمالية والاجتماعية والأخلاقية، فمن المحتمل أنك لن تكون أكثر أمانًا وسعادة على المستوى الشخصي فحسب، بل ستكون لديك أيضًا فرصة ممتازة لإيجاد زوجة أفضل.

من هذا المنظور، من المنطقي أنك تهتم بالمكانة والتميز. وكلنا نهتم بها. الله سبحانه وتعالى خلقنا لنسمو ونتزكى ونعلو. ولذلك كلنا يسعى للمكانة والتميز باختلاف المجالات.

بالتأكيد عندما نتحدث عن المكانة والتميز هنا، فنحن نفصل الكرامة الإنسانية المتأصلة (في قوله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ") مع الاختلافات القابلة للقياس في السمات الشخصية والكفاءة. كل الناس يتمتعون بكرامة إنسانية غير مشروطة ومتساوية ، لكن من الواضح أن لديهم مستويات مختلفة من الدرجات والتباين فيما يخص الأمور الأخرى كالوضع المادي والأكاديمي والعلمي والتزكوي (وهذا الاختلاف مهم).

لعلك تسأل الآن لماذا كل هذه المقدمة الطويلة عن المكانة وما علاقتها بالإنجاز والإنتاجية. وهنا أجيبك عن هذا السؤال.


الإباحية هي بديل للسعي نحو المكانة والتميز لأنها تشعر المدمن بالتميز والمكانة بشكل وهمي

أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الإباحية هروب قوي وشبه خارق هي أنها تسمح للمدمن بالهروب من التصور الحالي والوضع الحالي مهما كان مدمَّراً إلى عالم افتراضي خيالي غير حقيقي حيث يمكنك التظاهر بأنك محبوب وتعيش أجمل اللحظات مع أجمل الفتيات وأنك قوي وناجح ومتميز ولديك مكانة عالية.

بدلاً من أن تكون الرجل الذي فاته تسليم المشروع في العمل وقام مديرك بتوبيخك أمام الجميع وإعادة تعيين ميعاد آخر للتسليم (مكانة منخفضة)، يمكنك بدلاً من ذلك أن تكون الرجل الذي يمارس الجنس مع ثلاث نساء في وقت واحد (مكانة مرتفعة). بدلاً من أن تكون ذلك الرجل الذي جاوز الثلاثين ويخشى أن يتقدم لخطبة أي فتاة (مكانة منخفضة)، يمكنك الحصول على حريم من النساء الافتراضيات اللواتي يرغبن في تحقيق كل رغباتك (مكانة مرتفعة).

المشكلة هي أنه عندما تغذي نفسك العاطفية بهذا الوهم بأنك ناجح ومتميز جنسياً، فإنك تشل أنظمة تحفيزك. أنت تخدع نفسك العاطفية، "إذا كنت ناجحًا جدًا، فلماذا يجب أن أتغير؟ لماذا يجب أن أدفع نفسي للتغيير؟"

غالبًا ما يعاني مدمنو المواد الإباحية من قلة التحفيز مع البلادة والخمول. لا عجب - فهم يواصلون خداع أنظمتهم العاطفية المسؤولة عن دوافعهم للاعتقاد بأنهم يتمتعون بكل هذا النجاح وبالتالي ليس لديهم حاجة للتغيير.

المجالات الكبيرة للمكانة التي يحتاج معظم الرجال إلى التركيز عليها هي:

● الحالة الجنسية: ما هو شعورك حيال حياتك الرومانسية والجنسية؟

● الأداء: مدى جودة أدائك في المهن الرئيسية (المدرسة / الجامعة / العمل)

● الوضع المالي: ما هو شعورك حيال مقدار الأموال التي تجنيها؟

● الوضع الاجتماعي: ما هو شعورك حيال مكانتك في العمل وبين الأصدقاء وفي المجتمع بشكل عام؟

● الحالة الجسدية: كيف تشعر حيال جسدك؟

● الحالة الأخلاقية: ما مدى جودة عيشك وفقًا لمفاهيمك الخاصة عن الخير؟ (أعتقد أن الناس يضعون هذا على أنه الأهم)

كل هذه الأشياء مرتبطة ببعضها البعض. يمكن أن يؤدي إعلاء مكانتك في مجال ما إلى تحسين مكانتك في مجال آخر. قد يكون من الصعب أحياناً تحسين مكانتك وتميزك في كل المجالات وعلى كل المستويات بالإضافة إلى أن الابتلاءات والتحديات تحدث، لذلك يلجئ الكثير من الرجال إلى الإباحية والإدمان بشكل عام.

تكمن المشكلة في أنه كلما زاد اعتمادك على المواد الإباحية للهروب بدلاً من اتخاذ أفعال ذات مغزى لتحسين وضعك في هذه المجالات، كلما ساءت أوضاعك وتدهورت مكانتك أكثر فأكثر. الهدف الرئيسي هنا هو أنك بحاجة إلى تحديد المكانة التي تطمح للوصول إليها ثم قم بالعمل والاجتهاد للوصول إليها. ما لم تفعل ذلك، فإن الإقلاع عن الإباحية يجبرك على أن تكون أكثر حضوراً وتذكراً لوضعك ومكانتك المتدهورة في كثير من المجالات وبالتالي ستصبح محبطاً أكثر فأكثر وستصعب عليك في رحلة تعافيك.


خلاصة الحديث

ما نريد الوصول إليه ببساطة هو أنك إذا بنيت مكانتك وتميزك في المجالات المختلفة التي ذكرناها سابقاً فإن رغبتك في العودة للإباحية ستقل بشكل كبير لإنك بالفعل ستكون قد امتلكت مكانة عالية بشكل حقيقي بعيداً عن الخيالات والوهم. وهذا ما سنتناوله بإذن الله في المقالات القادمة: كيف تكون أكثر إنتاجية وإنجازاً وأكثر تنظيماً حتى تبني مكانتك وتميزك الذي يغنيك عن الإباحية.



وأخيراً

إذا كنت، أو تعرف شخصًا ما، داخل سجن الإباحية، فلم يفت الأوان بعد! من الممكن الإقلاع عن الإباحية واستبدالها بالعادات الصحية. يمكن أن يبدأ الدماغ في التعافي ، ويمكن لمستهلكي الإباحية استعادة القدرة على الشعور والاستمتاع بحياتهم مرة أخرى. والآلاف نجحوا بالفعل في العالم وعلى مستوى الوطن العربي مثل فريق واعي الذي يقدم الدعم والإرشاد مع برامج متعددة للعلاج وندوات ومسابقات ومحاضرات متعددة للشباب والشابات والمتزوجين في بيئة مناسبة وسرية تامة وكذلك إرشاد الآباء والأمهات وكيف يوجهوا أبناءهم وينصحوهم. جزاهم الله خيراً كثيرا.

تذكر يا صديقي، أنت لست وحدك، هنالك كثيرون من حولك ينتظرون أن يمدوا لك يد العون متى ما أردت! لا تستسلم وتذكر #أنت_لست_شخص_سئ

المصادر: كوبيت. م، (2018)، "نظام التعافي - الرجل العالمي"


إذا كنت قد وصلت لنهاية المقال، فهذه هديتك .. فيلم كرتوني قصير عن فتاة تدعى "سابا" تعيش بمفردها في وسط منطقة حرب. ذات يوم وجدت حمامة مصابة تكافح من أجل الحياة، ثم .. أتركك مع الفيلم لتشاهده بنفسك