بسم الله، أهلا بكم في رمضان، أسأل الله عز و جل أن يوفقنا في هذا الشهر الكريم لكل ما يحبه و يرضاه. 


يحكي الشيخ جزاه الله عنا كل خير أنه اعتاد على أن يقول كلمة للمصلين في صلاة التهجد في رمضان عن آية استشعر حلاوتها في صلاته، ومِنّ الله عليه ببعض معانيها، فكانت هذه الكلمات توجيهات قرآنية لنا وله .. فقال:


آيتنا اليوم هي وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36)


وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا .. كيفما أردت .. مثلما أردت .. كيفما اشتهت نفسك .. كل ما تريد وتشتهيه نفسك فلتأكل منه إلا .. وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ .. ربنا سبحانه وتعالى لم يقل "ولا تأكلا من الشجرة" .. وإنما قال "ولا تقرباها" .. يا آدم يا من خلقك ربك ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك الأسماء كلها .. إلخ إلخ .. يا آدم إذا فعلت تلك المعصية وأكلت من الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ .. هل سيسكت الشيطان ويتراجع؟ لا .. بعض البشر أحيانا يُحدّث نفسه بإنه لا يستطيع أن يفعل هذا أو ذاك ولكن الشيطان ليس كذلك .. الشيطان لديه استعداد أن يوسوس لأي إنسان حتى ولو كان نبي من أنبياء الله .. فيذهب لسيدنا آدم ويوسوس له .. فماذا حدث؟ .. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ  .. هنا الشاهد.


انظر يا أخي الكريم و يا أختي الفاضلة، الخلاصة أن ربنا سبحانه وتعالى خلق هذه الأرض كلها لنا .. وكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا .. واستمتعوا بها رغداً حيث شئتم .. واعملوا فيها رغداً حيث شئتم .. كل شئ حلال .. كل شئ .. حلال .. كله مباح إلا أمور معينة حرام .. ربنا عندما ذكر المحرمات ذكرها بعينها لكنه لم يذكر الحلال لأن في الأصل الأفعال والأعمال مباحة ولكن هنا بعض الأمور الحرام المعينة .. رغداً حيث شئتم ولكن بعض الأمور القليلة محرمة .. هذه الأمور القليلة المحرمة، ربنا لم  يأمرنا فقط أن لا نفعلها بل لا نقربها أصلاً .. لا تقترب .. لأنك إذا اقتربت ستسقط .. ونفسك الأمارة بالسوء توسوس لك وشيطانك يغريك .. وعندما تسقط في المعصية ماذا يحدث؟ .فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ .. كل نعمة عندك قد تُكَدَّر .. لو كان عندك حلاوة إيمان، ممكن تذهب .. لو كان فيه خشوع في الصلاة، ممكن يذهب .. لو كان فيه توفيق لطاعة، ممكن يذهب .. لو كان فيه مواظبة على صلاة الفجر أو قيام الليل، ممكن يذهب .. لو كان فيه صلاح ابن، ممكن يذهب .. لو كان فيه هداية بنت، ممكن تذهب .. لو كان فيه رضا القلب، ممكن يذهب .. لو كان فيه رزق كثير، ممكن يذهب .. لو كان فيه صحة، ممكن تذهب .. فَأَخْرَجَــــــــهُمَا مِمَّــــــــــــا كَـــــــــــــانَا فِيــــــــهِ .. ماذا أريد أن أقول؟ أريد أن أقول .. الدنيا لم تضيق بنا حتى نلجئ للمحرمات لنعيش مبسوطين .. إنما نقدر بفضل الله نعيش سعداء راضين بنفوسٍ طيبة فيما أباحه الله عز وجل لنا .. ولأجل ألا نسقط في المحرمات يجب أن نقاوم نفوسنا الأمارة بالسوء، وهذا لا يكون للعبد إلا باتباع الهدى: القرآن .. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى .. ولا تسهل عليه مقاومة المحرمات بمجرد الامتناع عنها وإنما وجب عدم القرب منها من البداية ..  حاول دائما أن تكون بعيد عن الحرام .. بعيد عن أسبابه .. بعيد عن سماعه وحتى بعيد عن الثناء عليه  .. بعيد عن كل شئ .. هذه قاعدة .. 


لو كنا اليوم نناقش هذه الآية لعلنا نستفيد منها ببعض التوجيهات القرآنية التي تعيننا على الاستقامة على الصراط المستقيم والفوز برضا ربنا .. فتوجيهات اليوم هي ثلاثة:

1. انظر لسعة الحلال وارض به .. ربنا أحل كل شئ إلا بعض الأمور القليلة

2. لَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ .. كل واحد منا لديه خمس أو سبع شجرات في حياته، إذا اقترب منها، سقط .. لا تقرب الشجرة .. الله لا يأمرك أن لا تأكلها منها ولكن يأمرك ألا تقترب من البداية .. لا تقترب!!!!

3. فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ إن خرجت من طاعة أو توفيق أو نظرت في حياتك فوجدت أنك مبتلى ابتلاء شديد لا تعرف له سبب، فابحث عن الشجرة التي أكلت منها .. فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ  من العافية والطاعة والصحة والرزق والتوفيق .. ابحث عن تلك الشجرة التي أكلت منها .. عندما أكلت من تلك الشجرة، فسدت حياتك كلها .. إذن ما هو الحل؟ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) .. تب إلى الله عز وجل ولا تقرب هذه الشجرة مرة أخرى لأنها هي ما تكدر حياتك .. قال أحد الصالحين من صفى صُفِّيَ له ومن كَدّر كُدّر عليه .. من صفى بينه وبين الله، صفى الله له حياته و من كدر ما بينه وبين الله كدر الله عليه حياته .. فــــعد إلى الله، تعود لك بإذن الله كل النعم.


انتهى حديثنا، تلك كانت آيتنا اليوم وتوجيهاتها القرآنية .. اكتبوا هذه التوجيهات واجعلوها شعارات في حياتكم لأن هذه توجيهات قرآنية .. هذه ليست مجرد لطائف .. تسمعها وتبكي أو تتأثر ثم تنشغل في أمور دنياك .. هذه التوجيهات لأجل أن نثبت على الطريق .. والله حتى يومنا هذا نرى المتساقطين .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. نريد أن نكمل على الطريق ولا نسقط ولن نستطيع ذلك إلا عندما يكون هذا القرآن في قلوبنا وعلى رؤوسنا ونرى به كل أمورنا.

أستودعكم الله


انتهى كلام الشيخ جزاه الله خيرا