مع تفشي وباء كوفيد-19 (أو الكورونا) والعزلة التي فرضتها علينا، فإن العادات السيئة وربما الإدمانية بشكل عام قد ارتفعت معدلاتها بشكل كبير هذا العام. وهذا ليس مفاجئًا. الغالبية العظمى منا محاصرون في الداخل، إما مضغوطون أو يشعرون بالملل والإرهاق. لذلك ننتهي مع الأسف باللجوء إلى إصلاحات سريعة من أجل التأقلم - والتي غالبًا ما تجرنا إلى القاع أكثر وأكثر. لهذا السبب أريد اليوم أن أشرح ثلاثة قواعد يجب عليك الالتزام بها - إذا كنت تريد أن تكون قادرًا على التحكم في عاداتك السيئة، والتغلب على إدمانك، والقيام بعمل جيد خلال هذه الأوقات الصعبة والضغوطات.


القاعدة الأولى

أنت بحاجة إلى هوس. لقد قرأتها بشكل صحيح، أنت بحاجة إلى أن تكون مهووس بشئ ما أو نشاط ما. الغالبية العظمى من المشاعر السلبية التي نمر بها تأتي من الأفكار التي لدينا. إذا كنت تفكر في جميع المشاكل في العالم وفي مشاكل حياتك طوال اليوم، فمن المؤكد أنك ستشعر بالسوء طوال اليوم. كلما زادت المشاعر السلبية التي تشعر بها، زادت احتمالية لجوئك إلى عاداتك السيئة وإدمانك المدمر. من أجل مكافحة هذا وتجنبه، يجب أن يكون لديك هوس صحي. شيء يمكنك قضاء وقتك في التفكير فيه يلهم الأمل بداخلك ويشغل تفكيرك. 


قبل شهرين بدأت في الهوس بشأن تطوير الويب أو ما يعرف ببناء المواقع الإلكترونية. أشعر أن هناك فرصة حقيقية لأن هذه التكنولوجيا تمتلك الكثير من المفاجآت والإمكانيات التي قد تفيدني وتشعرني المتعة الإنجاز في وقت واحد. وأنا أقضي ساعات كل يوم في قراءة المقالات والاستماع إلى البودكاست (المدونات الصوتية) حول هذا الموضوع وهذا يجعلني أشعر بالسعادة - لأنه يجعلني أعتقد أن مستقبلي قد يكون في الواقع أفضل. لقد توليت أيضًا مشروعين جديدين هذا العام - أكثر ما أحبه - هو تصميم لعبة فيديو جديدة. هذا شيء كنت أرغب دائمًا في القيام به منذ أن كنت صغيراً. وقد استحوذت على الكثير من المساحة الذهنية في عقلي على مدار اليوم لأنني أفكر باستمرار في الأفكار اللعب وتصميم الألعاب واحتراف ذلك. 

يجب أن يكون لديك شيء مشابه. بحيث يمكنك قضاء المزيد من الوقت في التركيز على الأشياء الإيجابية والبناءة. مما سيقلل من مقدار المشاعر السلبية التي تنتابك على مدار اليوم، مما يقلل من سبب تحولك إلى عاداتك السيئة أو إدمانك. 


القاعدة الثانية هي أنه يجب عليك الاعتناء بجسمك.


يرتبط جسدك وعقلك ارتباطًا مباشرًا، لذا فإن ما تفعله بجسمك اليوم يحدد في النهاية ما تشعر به خلال اليومين المقبلين. إذا كنت تلجأ إلى الوجبات السريعة أو شرب الكثير من الصودا والمشروبات الغازية أو غيرها من المواد بشكل متكرر من أجل التكيف مع الحياة - فأنت تلعن نفسك وتجذب المزيد من المشاعر السلبية إليك. وهو ما سيؤدي فقط إلى تحولك إلى تلك العادات السيئة بشكل أكبر وتستمر الدائرة ولا تنتهي أبداً. بل ويزداد الأمر سوءاً في كل مرة. إذا كنت ترغب في الخروج من هذه الدائرة والبدء في الشعور بالتحسن، فأنت بحاجة إلى إصلاح نظامك الغذائي وتحتاج إلى البدء في ممارسة بعض التمارين المنتظمة. 


وأخيرًا القاعدة الثالثة للتغلب على إدمانك - هي التواصل الاجتماعي.


لقد علقت في بلدة نائية منذ عام حتى الآن. ولكي أكون صادقًا، كنت أشعر بالإحباط قليلاً بسبب العزلة التي يسببها حاجز اللغة الموجود هنا. ببساطة لا يوجد الكثير من الأشخاص الذين يمكنني التفاعل معهم على مستوى عميق ومُرضٍ. ويمكنني أن أشعر بنفسي أتحول إلى بعض عاداتي القديمة في الأكل المفرط كطريقة للتكيف. لحسن الحظ، قبل أسبوعين - قررت أن أبدأ اللعب مع بعض الأصدقاء. لقد لعبنا كثيراً وكان من المدهش أن الأمر نجح وساعد في علاجي من إفراط الأكل. أجد نفسي أضحك وأستمتع، وبعد مباراتين - أشعر حقًا بتحسن. إذا فكرت قليلاً ترى أن ذلك هو أحد أسباب فعالية "زمالة المدمنين المجهولين" (اجتماعات دورية للمدمنين لمشاركة مشاعرهم وتقديم الدعم لغيرهم) في مساعدة أولئك الذين يعانون من الإدمان، لأنه يخرج الناس من منازلهم ويوصلهم إلى مكان يمكنهم فيه التفاعل مع الآخرين على مستوى عميق. الاجتماعات بمثابة وسيلة صحية لهم للتعامل مع مشاعرهم السلبية. 


كل شخص يعاني من درجة معينة من المشاعر السلبية في حياته - وهذا أمر لا مفر منه. لكن بالعودة إلى الماضي، كنا أقرب إلى بعضنا البعض. كنا نتشارك القصص مع بعضنا البعض، ونغني، ونلعب، ونزور بعضنا ونتشارك حياتنا سوياً. في الوقت الحاضر، لا يمتلك معظمنا روابط قوية مثل هذا - وهذا أمر مؤسف، لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نستسلم فقط ولا نتواصل اجتماعيًا. يجب أن تكون اجتماعيًا. تحتاج إلى التواصل مع الأصدقاء القدامى. عليك أن تتصل على الهاتف وتتحدث مع من تحب قدر الإمكان. وتحتاج إلى العثور على مجتمع حيث يمكنك التسكع والاختلاط بأشخاص جدد. هناك العشرات من المجتمعات المجانية مثل التي يمكنك الانضمام إليها، إذهب إلى الجيم (GYM) أو المسجد أو النادي، انضم لمجموعة تحاول تعلم اللغة الانجليزية، تعلم الرسم، تعلم الشطرنج، غيرهم من الأنشطة المفيدة أو المسلية.


الخلاصة

إذا كنت شخصًا يعاني حاليًا من عادات سيئة أو إدمان معين، فأنت بحاجة إلى إتباع القواعد الثلاثة التي ذكرتها في هذا المقال. يجب أن يكون لديك هوس حتى يتمكن عقلك من التركيز على الأشياء الإيجابية والبناءة وحتى تقضي وقتًا أقل في التفكير في الأشياء السلبية. تحتاج إلى العناية بجسمك عن طريق تناول الطعام بشكل صحيح وممارسة الرياضة حتى تشعر بتحسن بشكل عام. وأنت بحاجة إلى أن تكون اجتماعيًا من أجل التعامل مع المشاعر السلبية التي لا يمكن تجنبها. افعل كل هذه الأشياء الثلاثة وستجد نفسك تتحول إلى عاداتك السيئة أقل وأقل من الوقت الإضافي. لأن جودة حياتك العامة ستتحسن. آمل أن يكون هذا المقال مفيدًا.

المصادر: مكافري، ب، (نوفمبر 2020)، "الثلاث قواعد الذهبية للتخلص من الإدمان"