بمجرد أن انتشر هذا الفيديو الذي تظهر فيه فتاة بين مجموعة من الشباب بين منقذ ومتحرش وقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي السباب واللعنات بعضهم على الفتاة وبعضهم على الذئاب البشرية وحتى أكون عادلًا هناك من أنصف القضية وأعادها إلى المنطق، وقضية هذا الاعتداء حلها سهل ولكنها صعبة التنفيذ في ذات الوقت، فلنعيدها معًا إلى المنطق والدين، ونعرف من الجاني والمجني عليه.
في الحقيقة لا يوجد مجني عليه بل كلهم جناة وزد عليهم المجتمع معهم في قائمة الجناة.
فلماذا الفتاة جانية مع أنها كانت الضحية؟؟
لم تكن صدفة حينما ذكر الله في كتابة العزيز واضعًا النساء في المرتبة الأولى قائلًا: "زُين للناس حب الشهوات من النساء" ثم تأتي الفتاة بملابس متبرجة ما يظهر من جسدها أكثر من ما هو مخفي ثم تقول أنها حرة.
سيداتي عندما يرى الكلب قطعة لحم أمامه بالتأكيد سينقض عليها، وبالتأكيد أن النيران المشتعلة في البشري الذي لا لم يرَ دينًا ولا تربية فأصبح حيوانًا  لن تنطفيء -جزئيًا- إلا من بعد أن يفعل فعلته غير الآدمية.. هم كلاب، وهم ذئاب بشرية، أو هم وحوش بشرية أطلقي عليهم أي اسم فهم لن يتركوكِ تمرين مرور الكرام دون أن يتحرشوا ولو لفظيًا طالما رأوا ما يدعو إلى ذلك، وكما شبه أحدهم المعتدي كالسارق الذي يرى مالًا في منزل ما والباب مفتوحًا أمامه فهل سيترك ذلك الكنز؟؟
وخصوصًا في هذا الوقت من ضعف الوازع الديني وانعدام الضمير الإنساني واللامروءة، وبالذات عندما تركنا الأمر لأهوائنا حيث لا قانون يحكم ولا دين يردع وصلنا إلى هذه النتيجة من فساد الأعراض ولا مبالاة الشباب أن ما يفعلونه هذا ليس صحيحًا ولا دينيًا ولا إنسانيًا البتة. وسيخرج علينا أحد الفلاسفة الذين يقولون أن أوروبا وأمريكا لا يوجد فيها اغتصاب وأنه مقتصر على الشرق الأوسط وأن عندهم حدود لا يقربها أحد بالرغم من الانفلات.
 ولأن الفطرة السليمة هي الحق، والباطل ما سواها فمدَّعي الحرية حيث لا رادع لا بد أن يكونوا عندهم علم بأن الولايات المتحدة الأمريكية سجلت في أحد السنوات أعلى معدل للاغتصاب وما زالت في المراتب الأولى. وأوروبا هكذا تسجل أعلى معدلات فمثلًا السويد دائمًا تأتي على رأس القائمة. فلا تتركي أنتِ نفسك للذئاب البشرية، أنتِ الجوهرة المصونة والمؤنسة الغالية التي من المفترض ألا تظهر بما يثيرهم ويشعل نار شهوتهم.
ولكن هناك منقبات أيضًا يتم التحرش بهن واغتصابهن؟؟
بالتأكيد ولكن النسب متفاوتة، ونسبة تحرش واغتصاب المتبرجات أكبر بالتأكيد. ولقد ذكرت أنهم ذئاب سيتحسسوا ويتشمموا تلك اللحوم المغطاة ولن تسلم منهم أيضًا، ولكن الللحوم المكشوفة ستكون شبه جاهزة لهم. ولو وضعت الفتاة عقلها مكان عقل الشاب فحينها ستعرف أن الشاب -أو الذئب- سينجذب أكثر للفتيات المتبرجات الذين يُظهرون أجزاء من أجسادهن.

أما الشباب فجناة أيضًا. لماذا؟؟
بالتأكيد لم يسلم  إلا القليل -ومعظمهم معصومين أو هو أقرب- من فتنة النساء فحتى سيدنا يوسف لم يسلم منها لولا أن رأى برهان ربه، وقد نبه كثيرًا النبي من فتنة النساء، الكل يعلم أن هناك تجاذب بين النوعين، ولكن في وقت الشباب لا يجدون ما يؤهلهم ماديًا للزواج والفتيات متبرجات غير مبالين أن الذئاب المكبوتين الجائعين للجنس إذا رأوا لحمًا سواء كان متبرجًا أو حتى مغطاة فسيشمها من بعيد لذلك اللوم في الأول والأخير على هؤلاء الشباب.
فعندما كان الدين يقول أنه لا بد أن يكون عقاب لكل منهما كان الإعلام والدراما يقولون غير ذلك. فهؤلاء كما ذكرنا آنفًا أنهم ما هم إلا ذئاب بشرية ولا تجوز عليهم إلا معاقبتهم بأشد العقوبات حتى لا يعودوا، وحتى يعلم باقي الشباب العقوبة فيرجع. فعلى الشباب التمسك بالدين ومن ثم الأخلاق حينها سيكون هناك سور متين بين الشاب وبين تلك الفعلة، بل سيكون مُدافعًا عن هذه الفتاة.
 والمجتمع هو الجاني الأكبر  فله دور أيضًا فلو كان هؤلاء قد أبصروا التربية الصحيحة لتعلموا أن  الفتاة عليهم حمايتها لا الانقضاض عليها، ولكن أين نحن من التربية اليوم فقد صرنا ننجب ونترك المجتمع الخارجي هو من يقوم بالتربية، وللأسف المجتمع فيه كل شيء ولكنه يخلو من التربية. ولا بد من تطبيق قانون رادع مانع لهذه المشكلة التي تكاد تفتك بالمجتمع ولا بد من النظر في تربية الأبناء فنحن نحتاج تأهيل نفسي قبل الزواج وبعده وقبل الإنجاب وبعده حتى يُشفى المجتمع من هذه الأمراض التي تكاد تكون مستعصية.
ومن هنا أمر الله بغض البصر كما أمر بعدم تبرج المرأة وخروجها على القوم في زينتها مما يشعل فسيل الفتنة، ويثير شهوة الرجال والذئاب البشرية معًا فلا أحد يقوى على هذا. وقد رأينا عاقبة عدم الامتثال لأوامر الله في الدنيا قبل الآخرة فها هي حادثة المنصورة وغيرها الكثير ولكن هي التي ضجت في الأجواء المصرية وقامت الدنيا وقعدت عليها دون أن يرجع الناس إلى الرادع الأساسي والذي يجب العودة إليه ألا وهو دين الله، وأن أوامره ونواهيه هي التي تساوي ميزان المجتمع ويعود الرجال إلى بشريتهم والنساء إلى عفافهن. واحترام القيود الشرعية للفتاة يجفف منابع الفتنة التي تثير الشباب، ولا تقعوا في بئر ما يدعونه "الحرية" هذه ليست حرية بل هو انفلات أخلاقي لا يأتي منه إلا الضرر وكما رأينا.

أختم ببما قاله أحمد وفيق باشا عندما سأله أحد الأوروبيين: " لماذا تبقى نساء الشرق محتجبات في بيوتهن مدى الحياة من غير أن يخالطن الرجال؟؟
فرد عليه على الفور: " لأنهن لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن". 
انظروا إلى أوروبا حينها ستدركوا قيمة تلك الكلمات.