سنبدأ بأمر الله عز وجل وتوفيقه في سلسلة جديدة نتطرق فيها كل عدد الي قصة عالم من علماء امة الاسلام , نسأل الله ان ينفع بها ونبدأ خير بدأ بسيرة العالم الجليل , والحبر البحر , ريحانة العلماء وقرة عيون الفقهاء شيخ الاسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله
ابن تيمية واسمه أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية , ولد بحران ثم انتقل منها بعد وهو صغير الي دمشق , ولد ابن تيمية ونشأ في بيت صلاح وعلم وتقوي ودين , فكان والده الشيخ عبدالحليم من علماء وشيوخ الحنابله , فنشأ ابن تيمية وتربي في رحاب البيت الحنبلي ونهي من معين الامام أحمد وهو بعدُ طفل صغير , فبعد ان اتم حفظ القرآن في باكر حياته انتقل لحفظ كتب الحديث الشريف فكان ان ظهر منه النباهة والنجابة , وحصل معه في صباه ان جاء شيخ حلبي يسأل عنه فلقيه في الطريق الي درسه , فقال يا غلام تعال واسمعه احاديث عدة , فقال له ان يخبره بهم غيباً ففعل ابن تيمية , فعاد الشيخ الحلبي فسأله ان يحفظ عدة أسانيد , ففعل ثم طلب منه ايضا ان يقولها غيباً ففعل ابن تيمية , فقال الشيخ الحلبي لو عاش ها الصبي ليكونن له شأن عظيم , ومما ذكر أيضاً في قوة حفظه رحمه الله انه كان في فترة سجنة يكتب وكان يستحضر اسانيد الاحاديث ورواتها بل ويذكر اقوال العلماء في المسئلة ثم يرد كل قول الي صاحبه بدون مراجعة تلك الاقوال فكان رحمه الله آية في الحفظ ومتانة الذاكرة , كبر ابن تيميه وجلس للفتوي وعمره بعدُ ثلاثة وعشرين عاما , وكان الامام ابن تيمية كثير السجن , فقد سجن مرات عديدة في حياته , اعتقله مره نائب السلطان بسبب نصراني تعرض للنبي صلي الله عليه وسلم فوثب الناس عليه ليفتكوا به وكان منهم الامام ابن تيمية فكان رحمه الله صاحب غيرة علي دينه وعقيدته وكان وثاباً لاقامة الحق ونصرته لا يخشي في الله لومة لائم ولا يخشي بطش سلطان او جور عامل , ثم كان ان دُبرت للشيخ مكيدة في مصر فكان ان اقام عليه خصومه دعوي وكان ممن اقام هذه الدعوي ابن مخلوف , فأحضر الشيخ الي مصر , فلما حضر وبدأ الجدال معهم , قال من يحاكمني , قالوا ابن مخلوف , فقال انت خصمي فكيف تحاكمني , فصدر الامر بسجنه مع اخوته وكان انه وهو خارج مع اخوته ان دعا عليهم شقيقه فنهاه عن ذالك لحلمه وورعه حتي في مواجهة خصومه , ثم حبسو الامام في الجب وهو سجن تحت الارض

ثم لما ثار الناس لسجنه اعتقل بعض اتباعه من الحنابله وصودرت كتبهم , وتعرضوا لمحن عدة , ثم لما جاء عصر حكم المنصور بن قلاوون بادر بإحضار شيخ الاسلام اليه ثم عرض عليه ابن قلاوون قتل خصومه فقال الامام في ورع شديد وكان هؤلاء ممن افتي بقتله قبلاً , فما كان منه الا ان قال , ان هؤلاء علما الدولة ولوذهبوا لن يوجد مثلهم , حتي قال بن مخلوف ( ما رأينا اتقي من ابن تيمية , سعينا في دمة , فلما نجاه الله وقدر علينا عفا عنا ) , وكان منه رحمه الله انه لما دعي داعي الجهاد في سبيل الله خرج ابن تيمية مع اخوته يريد القتال وقتال التتار وكان انه قال لاحد الامراء في الجيش المسلم , اين الموت , فقال الاميرهناك , واشار الي قلب جيوش التتار الذي كان مشهوراً بفتكه , فما كان منه الا ان لبس الحديد . وتقدم يحمل الراية واخيه بجواره , وكان قد افتي قبل القتال بالفطر في هذه المعركة التي كانت في شهر رمضان , فمشي اما الجبش وبيده قطعة خبز حتي تُشرح صدور الجند للفطر ليستطيعوا رد عادية التتر وكان ان نصر الله المؤمنين نصراً مؤزراً , ثم سعي بع ض الوشاة فكان ان سجن الشيخ في دمشف ومات في سجنه بدمشق وحضر جنازته اناس وجموع غفيرة , رحل الامام أبوالعباس وقد خلف خلفه مصنفات عدة في العقيدة والتفسير والفتوي وعلوم كثيرة , رحل عن الحياة مظلوما ,ورحل عن الدنيا وهو الذي كان يقول انا جنتي في صدري , ما يفعل اعدائي بي , سجني خلوة , وقتلي شهادة , ونفيي سياحة , رحل الامام ابن تيمية وعمرة ثلاثة وستين سنة قضاها في نصرة الدين , رحم الله ابن تيمية واسكنة اعالي الجنان



العدد كاملاً .  https://www.mediafire.com/file/1s0b6guzw3zir52/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25AF%25D8%25AF_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AB%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A_%25D9%2585%25D8%25AC%25D9%2584%25D8%25A9_%25D9%2581%25D8%25AA%25D9%258A%25D8%25A9_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%258A%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A9.pdf/file