-حسناً، ماذا فعلت؟

=طُردت

-ماذا! لقد كانت مقابلة عمل كيف طُردتِ!

=حسناً، لم أُطرد على وجه الدقة ولكنهم يقيناً سيفعلون؛ بعد ما قولته للمدير "فلتُحضِر فتاة سوءٍ إذاً"

-ماذا فعلت! هل فقدتِ عقلك أم أصابك ضربٌ من الجنون! ما الذي دفعك لقول ذلك!

=حسناً، أخذ يُملي علي شروطه للقبول بهذه الوظيفة، يُريدُني التنازُل عن حجابي؛ سيكون الزي لا يخلو من ثوبٍ ضيق ليُبرز مَيلَ خصري؛ بدلاً من هذه الثياب التي لا تُبرز شئ، يجبُ أن أقوم بتلطيخ وجهي بشتى الألوان؛ حتى أبدو في صورة حسِنة لا تُخزي مقام الشركة العظيم! آه ولا يحقُ لي إذا تطلب الأمر من المُكث إلى وقتٍ متأخر من الليل طلبُ المغادرة؛ حتى وإن كان ذلك بعد منتصف الليل فما يهم هو العمل والعمل ليس إلّا، بابُ المكتب لا يجوز تركه مفتوح إذا اجتمع إثنانا فقط! وعليّ بترقيق صوتي والتخلُص من هذا الصوت العملي قليلاً..

أتعلمين، لم يقم بالنظرِ حتى لشهاداتي وبما أحمله من أوراق؛ تُثبت إستحقاقي لهذا العمل! أخذ فقط يتصفّح بوجهي وكيف أبدو..

فتركته يُنهي كلامه وبداخلي غيظٌ شديد، ثم قولت له أسفة. فلتُحضر فتاة سوء، ومضيت حتى أنّي نسيت أن أخذ أوراقي

-لديك حق، ولكن كان بإمكانك التنازل قليلاً عن ما يُمكنك.. حتى تعملين ويرى كفائتك في العمل ثم لن يستطيع الإستغناء وحينها يُمكنُكِ العودة من جديد

أنتِ تعلمين نحن بحاجة شديدة إلى المال وقد توقف الحال وتعبنا من كثرة البحث على عمل، نحن فتاتان وحيدتان فقدنا الأسرة وتنازل عنّا الأهل؛ لم يُصبح لنا ملجأ الآن..

=أتنازل! تنازُلي عن مبادئي ولو مبدأ واحد يُفقِدُني هويتي وكرامتي ما بالك إن كان بمقابل بِضع وريقات تُسمى نقود! ما بالك إن كان هذا التنازُل يمُس ديني فمن أجل الدنيا أخسر آخرتي! لأن يُصِيبنا الموتُ من ظمأٍ خيرٌ لنا من إرتواءٍ يُفقِدُنا الكرامة..

ولتعلمي أُخيتي التنازُل الصغير يجُرُ تنازُلاتٍ أكبر؛ وإلّا كيف تصلين إذا لم تبدأي بخطوة!

نعم نعيش حياةً صعبة وليس لنا يدٌ تُمدُ لنا بالعون، ولكن هذه دنيا ستنتهي لا محالة وسينتهي هذا الألم؛ فلا نخسر الأبدي بما هو زائل أُخيتي، ويكفي أن الله ملجأنا وسيحِلُ لنا الأمر

 "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا"

(يرن الهاتف فتقوم بالرد ثم بعد إنتهاء المكالمة)

=أُخيتي!

-ماذا؟

=لقد قبلوني بالعمل!