هناك شخص دائماً ما يمر أمام المحل الخاص بي كل يوم في العاشرة صباحاً يلقي السلام ويذهب في طريقه وعند العودة يفعل نفس الشيء ويعود إلى منزله، كنت أرد السلام فقط ولم ألقي له بالاً من قبل، لكن منذ فترة أصبحت أراقبه، أراقب كيفية إلقاءه السلام ونطقه (السلام عليكم) فتارة يقولها بسعادة وابتسامة تملأ وجهه وتارة يقولها بحزن وتارة أخرى يقولها بغضب وأحيانا يقولها بلا مبالاة، وأي شخص يمكنه ان يستنتج بأن تعامله طول اليوم في عمله هو ما يحدد شعوره الأخير قبل إلقاء السلام عليّ ، لكن دعوني أقول لكم أنه أصبح يؤثر عليّ .. هل تتخيلون؟ بمعنى إذا كان يلقي السلام بابتسامة ، يجعلني طوال اليوم سعيداً وفرحاً، جعلني أسعد لسعادته، وأحزن لحزنه، وأغضب على من تجرأ وأغضبه، بالطبع هو لا يعلم ذلك وأنا لم أقول له شيئاً فدوري هو رد التحية فقط، لكن عندما كان يأتي ليشتري مني احتياجاته ،، كنت أسأله على فترات متفاوتة حتى لا يضجر مني ومن فضولي ، وعرفت أنه شاب ثلاثيني يعيش بعيداً عن أهله بسبب موقع عمله هنا،  لم يتزوج يعيش وحيداً في سكن وما يأتي من عمله يذهب في سد احتياجاته ولا يوجد ما يتبقى للإدخار ، فعلاً الغربة تأكل الواحد من الداخل شيئاً فشيئاً ، لكن دعونا لا نتكلم عنها فكثير تكلموا عنها ووصفوها أفضل مني ، استأذنكم فقد جاء الشاب المار الآن وأريد أن أشبع باقي فضولي .. سأخبركم عن ما سأعرف لاحقاً  السلام عليكم