لم أتجاوز الألم .. الألم الذي سببته لك .
قضيت كل الأشهر الطوال الفارغة ألوم نفسي على كل المواقف السيئة التي وضعتك فيها . 

الليالي التي لم تنم فيها و الذكريات التي جمعتنا و تركتها أنا معلقة غير مكتملة .
" ماذا لو ؟" كنت أطرح أسئلة لا تنتهي تبدأ بماذا لو و الإجابة كانت فكرة خيالية لذيذة في عقلي ، فكرة تنتهي بإرغامي على الابتسام كبلهاء عاشقة و لست بعاشقة. 
أليس غباء مني أن أتخيلك في كل موقف في كل لحظة وأنا لا أحبك ؟ 
فعلا لا أدري أن أحببتك أو أنني أحببت الطريقة التي أحببتني بها .
كل محاولاتك لإسعادي ، كل تفاصيلي التي تهتم بها ، أحاديثي التافهة التي تسمعها باهتمام كل الدنيا ،خوفك علي و معاملتك لي كأنني ابنتك ، كأنني شيء قابل لانكسار ، كأنني طفلة صغيرة تحملت مسؤوليتها. 

حتى عيوبي تجعلها بأسلوبك أجمل ما في، إصرارك في كل مرة أغلقت في وجه قلبك باب قلبي خوفا من مشاعرك و هروبا من مشاعري .

كنت تقع في حبي و حبك دفعني لأقع في حب نفسي . 

أليست هذه غاية الحب ؟ أن تجعل من تحب يثق بنفسه أكثر و يشرق رفقتك أكثر ؟
كنت أتذكر طريقة حبك لي و ألوم نفسي لأني جرحتك ، لأني لم أقدر قيمة ما رزقت به إلا حين خسرته ،تحديدا حين رأيته ملكا لشخص آخر .
لم أتجاوز الألم الذي دفعتك لعيشه إلا حين أدركت أنك تجاوزتني ، تجاوزت ذكراي و حبك لي .. تجاوزت السيء و الجيد الذي جمعنا .
بينما أنا بقيت عالقة في ذكرى قديمة كعنكبوت نسجت بيتا في ركن مهجور من الدار و رفضت أن ترحل عنه .. بيتا وهنا لكنها تجده مهربها الوحيد .
أعتقد أن الألم الحقيقي ليس ذاك الذي نشعر به حين يتخلى عنا من يحبنا ، بل ذاك الذي نقنع به غيرنا حين نحملهم مسؤولية مشاعرنا الهشة .
ذاك النوع من الألم الذي نتجاوز و نتركه لغيرنا في شكل لوم أو شكوى أو تذمر . 

#تحدي_30_مقالا 1