مرحبا .. أحب التعريف بنفسي على أنني فراشة تحب الحياة تواقة للنور .. أنا أحب عملي  كمعلمة و استمتع به لدرجة أنسى أحيانا أنه "عمل". 

محظوظة جدا بعائلتي .. إنهم الرزق الأجمل في حياتي. كل فرد منهم يسعى لإسعادي و لراحتي و يهتمون بي لدرجة إن نمت أكثر من العادة يقلقون علي كثيرا. 

حياتي جميلة .. يحبني الأطفال دون أن أبذل أي مجهود و الحيونات و البناتات علاقتي بهم أفضل من علاقتي بالناس .

أما عن علاقتي بالله فقد انقذني كل مرة مسخرا لي عباده ليخففوا حمل حزني ، فتح بصيرتي لأرى الخير فيما اختاره لي و يردني له كلما ابتعدت ردا لطيفا يعلقني به أكثر. 

لماذا بدأت نصي بهذه الثرثرة .. غالبا لا أحد يهتم بمعرفة تفاصيل حياتي لكن أن أوضح أنه رغم حياتنا الكاملة المزهرة يشعر المرء أحيانا بالحزن.. و صحتنا العقلية لا علاقة لها بما منحته الحياة لنا . 

في الحقيقة تمر علي أيام أشعر فيها كأني مقيدة بقيود لا تنكسر و مهما حاولت عبثا ... 

أيام أشعر فيها بالغربة و أختنق فعلا من هذا الشعور لأني بين أسرتي و من أحب و رغم هذا أشعر بالغربة .. أشعر أني وحيدة وسط غرفة ممتلئة .

 لم أخبر أحد من قبل عن شعوري .. لأني أعلم مسبقا ماهي الكلمات التي سأسمعها .. و لأني أخجل من هذا الشعور .. أعني أيعقل ان يشعر المرء بالغربة و التيه وسط عالمه الآمن و رغم كل خيرات الله التي تحيط يشعر بوحدة آخر ديناصور على الأرض كان شيئا ما ينقصني و أنا أملك كل ما يحلم به غيري. 

 أحيانا أخاف من نفسي على نفسي من شدة تفكيري و لومي لذاتي و أحيانا أفقد القدرة حتى على المحاولة لدرجة يصبح فيها التنفس صعبا .. 

قد يفكر بعضكم ما المغزى من هذا الكلام ؟ 

جميعنا نمر بفترات تظلم فيها أرواحنا.. ننتظر نور الصباح لكنه يتأخر لدرجة يحتاج فيها صبرنا لصبر .

لا بأس إن شعرنا بالضياع.. لا بأس إن شعرنا بالنقص .. لا باس إن شعرنا بالتعاسة.. أجل من حقنا أن نشعر بالحزن و من واحب العالم أن يحترم مشاعرنا  .. أن يتفهم عدم قدرتنا على التجاوز لأننا نحتاج لمنح أنفسنا فترة للتعافي .. و الأهم لأن صحتنا النفسية مهمة بذات أهمية صحتنا الجسدية. 

 رغم حزني هناك أشياء أقاوم بها :

• النوم : 

 * أنام كثيرا صحيح لكن بعد فترة يصبح النوم مسببا لحزني أكثر من كونه مهربا من حزني . 

في بداية حزننا يكون النوم المنقذ الوحيد بفضله نقدر على إسكات كل الفوضى و التفكير داخلنا . لكن النوم لن يتقذنا . نحتاج لمواجهة حزننا .. نحن خلقنا لنشرق لا لنختبئ كنعامة في فراشنا.

 •  الكتابة

في الحقيقة منذ عامين عشت نفس المشاعر السلبية و انطلاقا منها بدأت رحلتي مع الكتابة .. صارت صديقتي الاقرب و ملاذي و سلاحي في  ساحة الحرب ثم انقطعت عن الكتابة و الأرجح أن تراكم مشاعري التي كنت أترجمها لحروف هو ما أعادني لحالة حزني مجددا.  

لكني أجاهد حتى أمسك بالكتابة و حتى أجعل منها وسيلة أشارك به تجاربي و قصصي و خواطري ربما تؤثر كلمة واحدة في شخص ما فتغير يومه و مزاجه.. باختصار حلمي ان أترك أثرا جميلا في حياتي و الكتابة هي الوسيلة. 

لهذا نحتاج للشغل.. الشغف يملأ فراغ أرواحنا.. يعطي لحياتنا معنى و يجعلنا نكتشف جوانب غابت عن بصيرتنا من الوجود.  تمسكوا بكل الأشياء التي تجعل حياتكم تزهر.. الشغف يا أصحاب هو سمغ ثقوب أرواحنا و شروخ قلوبنا و بدون شغف و هواية لا هوية لنا. 

• الأكل و الرياضة : 

كلما حزن صارت شهيتي مفتوحة .. في العام الفارط زاد وزني و صارت ملابسي المفضلة ضيقة و هذا  ما زاد في حزني .. البعض الآخر يفقد الوزن حين يحزن و يفقد شهيته. 

خلاصة الحديث .. الأكل مثل النوم لن يحل مشاكلنا بل سيزيدها تعقيدا.. في المقابل تجعلنا ممارسة الرياضة أقل اكتئاب..  

انطلاقا من تجربتي الشخصية .. كلما كنت أمر بيوم سيء أمارس الرياضة و حين أشعر بالتعب تتبخر كل المواضيع التي كانت تقلقني.. 

الرياضة تحسن الدورة الدموية و بالتالي تساعد على حسن وصول الدم و الأكسجين للمخ فيصبح التفكير أكثر نقاء. 

• الشعور بالامتنان/ علاقتنا بالله : 

في العام الفارط حفظت آيات عديدة .. صدقا لكل هم آية تنزل كالمسكن على قلوبنا أن الله أكبر من كل همومنا .. 

كلما أحزن أردد هذه الآيات لتكون كالضماد فتلتئم جروح روحي و تتلاشى آلامها. ابحثوا عن آيات تضمد جروحكم و تمسكوا بها. 

أما بالنسبة للاممتنان فهو كل ما بدأت به نصي .. 

كلما شعرت بالحزن.. اجلس مع نفسك .. اشرب معها كوب قهوة و حدثها .  حدث نفسك و لا تهتم إن قالوا مجنون فالجنوب الوحيد هو من لا يصاحب نفسه ليصالحها كلما قست عليها الأيام . 

امسك قلما و اكتب كل الأشياء القادرة على تغيير مزاجك .. ثم أكتب كل ما تملك و ما يضيف لحياتك معنى .  الأشخاص الذين يقلب وجوهم موازين اليأس .

• مارس طقوسك / عش حزنك : 

من الطبيعي أن نشعر بالحزن . من الطبيعي أن نشعر باليأس .. أن نخاف و أن تتزعزع ثقتنا .. من الطبيعي أن نفشل و نخطىء .. ما هو مخالف للطبيعة أن يعتقد الانسان أن كل البشر سعداء و ناجحين .. 

لا توجد حياة كاملة و لا معنى للفرح بدون الشعور بالحزن .. كيف ستدرك قيمة الحب إذا لم نشعر بالوحدة و الخوف ؟ 

كيف ستعرف طعم النحاج لولا الفشل و الخيبة ؟ 

كيف ستتعلم أن تحب نفسك إذا لم تلحظ عيوبك و نقاط ضعفك و تتزعزغ ثقتك بنفسك فتقرر أن تتقبل ذاتك و تعلم على التصالح معها و البحث عن النسخة الافضل منك ؟ 

لماذا لا نتوقف عن مقارنة أنفسنا بغيرنا و نقارنها في المقابل بأنفسنا .. بنسخنا القديمة منا ؟ 

لا لست الضحية .. دور الضحية لا يليق بك :

ذات مرة كنت ضعيفة .. عشت دور الضحية و لعبته لمدة طويلة و ربما راق لي أيضا ... اعتقدت أن الكوكب سيتوقف عن الدوران متأثرا بحزني .. اعتقدت أن كل الفرص التي منحت لي وقتها ستنتظرني إلى أن أعيش حزني و أستعيد حياتي .. تمنيت أن يشاركني أصحابي حزني .. أن يتوقف النهار عن ملاحقة الليل حتى أعطي كل الوقت لحزن.  لكني كنت ساذجة.  

شخص ما أخبرني وقتها أن العالم لا يتوقف على مشاعري أنا فقط .. أن الضعيف يبقى دائما ضعيفا وحيدا ..  أن دور الضحية لا يليق بي و أن أفضح حزني لن يجعل أحدا متضامنا معي فالبعض لا يهمه حزنك أصلا و البعض الآخر لا يمانع أن يرى قلبك عاريا ضعيفا. 

لا يختلف اثنان أن الفضفضة ضرورية و أحيانا يتقلص حجم الحزن حين نتشاركه.. لكن يجب أن نختار بعناية من سيرى قلوبنا عارية و جدار كبريائنا محطما .. 

من حقنا أن نعيش الحزن لكن هذا لا يعني أن نلعب دور الضحية و أن نتوقف عن عيش الحياة ... لأن الكون لن يتأثر بحزنك و لن يسدل ستاره فقط من أجلك .. الأرض لن تتوقف عن الدوران فقط لأنك مرهق الروح و متعب .. الوحيد الذي سيتوفف هو أنت .. ستتوالى الأيام و ستكتشف أن نصف عمرك ضاع و انت تبحث عن السعادة بيد أنها توجد في تفاصيل الأشياء .  في كوب قهوة دافئء .. في دعوة من غريب .. في أحاديث أسرتك .. في الأشخاص الذين يحبونك رغم هفواتك و تقصيرك .. في سترة الله لعيوبك. . 

السعادة في التفاصيل التي نعيشها يوميا و لا نلحظها لأننا نبحث عن المزيد في كل شيء .. السعادة في الرضا بما قسمه الله و رزقنا إياه. 

عيشوا حزنكم لكن لا تستسلموا له .. تشبثوا بطقوسكم .. ابحثوا عن ذاك الشغف الذي يجدد الدهشة في أرواحكم كطفل تعلم لتوه المشي. 

عيشوا حزنكم لكن لا تسمحوا له باحتلال قلوبكم .  بعد العسر يأتي اليسر .. بعد الظلام يحل الصباح .. بعد الشتاء ياتي الربيع منتعشا .. بعد الحزن يأتي جبر الله. 

و أنتم كيف تقاومون حزنكم ؟ 

أكتبوا طقوسكم المنقذة لمزاحكم في تعليق لعلها تنقذ شخصا ما.