الساعة الخامسة و العشرين حسب توقيت قلبي تحت الوردة المتفتحة حديثا في حديقتي،

إلى صديقي الغريب ،

زرتني البارحة في منامي رغم أني لم أفكر بك منذ شهور أقسم أني اعتدت على غيابك و لم تخطر على بالي قبل أن أغفو لكن رغم هذا رأيتكَ في حُلمي.

لم تضع صورة على موقع التواصل الاجتماعي منذ وقت طويل و لا أدري هل قصصت لحيتك أم طال شعرك ؟ هل زاد وزنك او انك تتبع حمية معيّنة؟ كلّها تفاصيل دقيقة لم تكن ذات أهمية كبيرة حين كنت تطلعني عليها لكن الآن أنا غريبة عنك.

لا أدري هل أنت سعيد لأنك شاهدت غروب الشمس تفكر بشخصك المفضل أو انت حزين لان كتابك وقع في الماء أو أنت متعب من كونك شخص ناضج يتحمل مسؤولية نفسه.

آخر مرة تحثنا فيها كانت في الخريف أخبرتني " أتمنى لك السعادة و الخير من كل قلبي" بدا كأنك تودعني و تمنيت أن أكتب" لا أريد سعادة لا أخبرك عنها ولا أريد خسارتك " لكني اكتفت ب " و لك بمثل ما دعوت لي" . أنا أكرهك لأن قلبي يؤلمني في هذه اللحظة و أنا أكتب لك عن هذه الذكرى.

كنت تقول أنك تكرهني في كل مرة أغضبتك ببرودي و أنا بغرور أعرف أنك قصدت كم تحبني .

أكرهك و أحبك صديقان مقربان قرّرا أن يسلكا دربان مختلفان لكن الوجهة هي نفسها و في لحظة معينة تصبح ال"أكرهك" هي العبارة الوحيدة المنصفة لشدة المحبة و لهذا أنا أكرهك كثيرا أيضا.

أكتب لك اعترافا جديدا لن تقرأه .

كنت تقف أمامي كل هذا الوقت تحجب عني ضوء الشمس الذي يقلق عيناي و أنا كنت كفراشة تواقة للنور لم أشعر بقيمة ما أملك إلا حين احترقت بالضوء.

أليس من السخافة أن أكتب لك اعترافا يقرأه المئات إلا أنت؟ أكتب سرا أتشاركه مع الجميع إلا الشخص الوحيد الذي يحفظ كل أسراري.

غالبا هذه رسالتي الأخيرة ، سئمت من الرسائل التي لا وجهة لها و لا مقصد.

أتذكر مرة أنك لومتني قائلا " تكتبين عن كل الأشياء لكن يا ترى هل سبق أن كتبت لي ؟" ها أنا أكتب لك و عنك و لكن أنت لا تقرأ . أي ذنب اقترفه قلبي حتى يعاقب بالتعلق بك و لأكون أكثر وضوحا لماذا تعلقت بي حين توقفت عن التعلق بك و لماذا علّقتني بك مجددا و رحلت ؟

في النهاية يا صديقي نحن نحصد فقط ما زرعناه .

ملاحظة : أتذكر حين سألتني "هل تشعرين بالأمان رفقتي؟" و أجبت بلا تردد و دون تفكير "لا " لقد كذبت و أنت صدقتني بسهولة –لأنك دائما ما تصدق كلامي- أعرف أنك صدقتني من نظرة الحزن التي احتلت عيناك فجأة.

ليكن هذا اعترافي الأخير لم أشعر بالأمان إلا معك ، كل خوفي يتلاشى حين تقول أنك معي. لم أعرف طعم الدفء إلا حين عانقت ذراعك

أستطيع أن أهزم عدوي اللدود –خوفي من مشاعري- حين تسمعني و تنصحني أنت تشبه دفء الأم و عطف الأب و غفران الأخوة و ضحكات الأصحاب و معك تصبح كل شكوكي وهما و كل الفوضى ثباتا لكني كذبت لأني كنت قد خسرتك و لم أعرف كيف أسترد قلبك لقلبي.

الرسالة الأخيرة تشبه لقاءنا الأخير ، لم أتوقع أبدا أنه سيكون الأخير . 

-يتبع