هل يحدث أن تمر بفترة برود قاسية تقتنع بعدها أن قلبك هو مجرد مضخة للدم لا للمشاعر-كما أثبت الأطباء منذ الأزل - .

فترة تتوقف فيها عن وضع أحلام كبيرة و تصبح لتوقعاتك حدود مسيجة بالوقائع . 

هل يحدث أنك مرة خسرت صديقا كان أقرب إليك من نفسك ؟ لكنك تجاوزت ذلك بسهولة دون أن تلتفت للذكريات و دون أن تؤثر فيك . فقط تريد أن تمضي دونما إكتراث .

هل حدث أنك توقفت عن حب شخص كنت مدمنا على وجوده ؟كل ما في الأمر أنك نمت و استقظت وجدت غيابه و حضوره سيان . لا تأثر فيك نظراته و كلامه و لا يرقص قلبك طربا له  كأنه لم يكن موجودا من قبل أو كأنك كنت منوما حين أحببته . فقط ببرود قاسي تجاوزت كتلة من المشاعر التي كانت تحرك كيانك . تجاوزتها كمن يتجاوز قشرة موز في الطريق .

هل حدث أن أحبك شخص و عندما اكتشفت أخيرا أنك تبادله نفس المشاعر وجدته قد وقع في حب شخص ٱخر؟ كأنك لم تكن موجودا كأن نسيانك يحتاج لرشفة ماء واحدة كأنك العدم الذي لا يرى . فجأة تستنتج أن الشخص الذي ظننته سينتظرك  ركض مستسلما متخليا عنك بسهولة ليلاحق مشاعر جديدة لكنك تتقبل الأمر دون أدنى صدمة أو تأثر و تبتسم له في وجهه و في نفسك تلعن قلبك الغبي ثم تقول " قصة جديدة و صارت في طي النسيان "

هل يحدث أن تحب الإختفاء ، تكره التجمعات و ترغب في كوب من الشاي الأخضر و بعض الأفلام المضحكة دون أقل اهتمام بالزمن الذي يهرب من بين يدك؟

هل يحدث أن ترى حقيقة الناس و كذبهم و مع هذا تقف أمام المرأة و تردد " كل شيء على ما يرام "؟

هل حدث أن وضعت يدك على قلبك لتتأكد إن كان مازال ينبض و هل تتسائل إن كان سينبض مجددا لأنه يبدو ساكنا بطريقة مخيفة جدا ؟

هل حدث أن شعرت بغضب لا يهدأ داخلك تجاه كل شخص استغلك و انتهز فرصة طيبتك و انعدام دهائك ثم تستيقظ بعدها و قد فقدت الشعور بوجودهم أصلا كأن أحد الكائنات الفضائية قد غسلت دماغك أو أبك ببساطة مللت التبرير و التفكير

هل شعرت أنك تكره شخص ما لفرط ما أحببته و خذلك و لكن فجأة تصاب بالبرود فتتوقف عن الإحساس بالكره و الغضب و الحب و حتى الشفقة تجاهه؟

هل حدث أن فشلت في علاقة لكنك لا تشعر بالحزن و لا بالفقد و لا بنقص الإهتمام و وحدة كانت ينهمر عليك كالمطر الغزير من قبل؟

هل حدث أن شعرت أن قلبك قد دفن في قالب جليدي صار من الصعب إذابته و خفت من هذا الشعور .؟ 

في الغالب يقال على هذا البرود نضج و ذكاء عاطفي لكن هل حدث أن خفت من نفسك على نفسك؟