الوحدة .. تلك الكلمة البسيطة التي تختزل ألف شعور . الوحدة و رغم كونها كلمة واحدة إلا أنها عالم بحد ذاته .. كوكب فارغ يملأه الصدى .. صدى نبضات قلبك . لا يمكنك أن تواسي روحا تشعر أنها وحيدة رغم وجودها وسط جمهور كبير من الناس . لكن الغريب في الأمر أن الأشخاص الوحيدين تكون قلوبهم شاسعة ، شاسعة لدرجة أنها قادرة أن تحب الآلاف دون انتظار مقابل منهم و لعلنا بسبب هذا الحب المفرط الذي لا نجد له مقابل نجد أنفسنا وحيدين .

عندما رحل شخصي المفضل منذ أربع سنوات شعرت و لأول مرة بالوحدة رغم الناس الذين كانوا حولي و رغم ضجيجهم  كأنني أنقص قطعة ما .. شعرت بالفراغ داخلي فراغ يدخل هواء باردا إلى قلبي و كل أطراف روحي .

عندما تغيرت أقرب صديقاتي شعرت بالوحدة مرة أخرى ، لأن المكانة التي حفظتها لها في قلبي باتت فارغة و في هذه اللحظة شعرت بالفراغ مرة أخرى و بدأ برد الوحدة يسري إلى أعماقي مجددا .

عندما أردت أن أخبر أحدهم أني لست بخير .. أنني أصبحت كورقة الخريف تسقط فاقدة ثباتها و مزاجي يبدل كما تتبدل ألوان أوراق الشجر لأصبح باهتة و أنني أشتاق لأشخاص أفلتوا يدي و رحلوا و سمحوا لي أن أرحل .. حين أردت أخبر أحد ما أنني لست على سجيتي لم أجد أحد و كلٌ كان منغمسا في حياته متناسيا وجودي حينها شعرت بالوحدة مرة أخرى . و كنت كورقة الخريف الصغيرة التي تسقط من شجرة كبيرة و لا يهتم لحالها أحد و لا يلاحظها أحد.

لنعدل فكرتنا إذا ، لم أكن وحيدة بل أحيط نفسي بخيوط عنكبوت واهنة  يتلاشى وجودهم مع أول فرصة أحتاجهم فيها .. الوحدة تلك الكلمة الخفيفة الصغيرة هي شعور ثقيل نحمله على كاهلنا معتقدين أنه إحساس و سيمر ككل مر في حياتنا ، لكن لا ، إنه شعور أعمق و أكثر ظلمة مما نتصور إنه فيروس ينتظر أول فرصة ليهاجمنا حين نصبح أكثر ضعفا و أقل وقاية . 

كيف تكون الوقاية ؟ حين ينخفض مستوى إنتظاراتك و توقعاتك من الآخرين ، حين تتوقف عن الكذب على نفسك قائلا " سأكتفي ذاتي " لا، لا تكتفي بذاتك إن كان ذلك سيشعرك أنك أكثر  وحدة . لا تكتفي بذاتك و ابحث عمن يسمع تذمرك و نكدك كلنا نمر بفترة ذمور و كلنا نحتاج شخصا يسمع تذمرنا مازال هنالك خير في قلوب البشر و ستجد من يسمعك و إن لم تجد هذا الشخص قم بالأشياء التي تحبها ، راقب غروب الشمس ، شاهد فيلما مضحكا ، اسقي نباتاتك و مارس هواياتك فما نحب يملأ الفراغات التي في قلوبنا - لأنني الآن أشعر بوحدة آخر ديناصور عاش قبل أن ينقرض و كانت الحروف عالمي و رفاقي أنصحك ان تمارس هواياتك - أو بكل ببساطة أذكر الله و إقرأ القرآن لن تشعر أنك وحيد أبدا .. ستشعر أنك أقوى و أقدر على تجاوز هذا الشعور "الوَحش" . لأن الله معنا لأن العالم يحزننا و الله يسعدنا لأنه حبانا بنعم و خيرات لو نتأملناها سنتكشف أننا لسنا وحيدين و أننا سنكسر قيد الحزن لنعانق السعادة . و لأن الدعاء سيسقي الأمل في قلوبنا و جبر خواطرنا سيكون قريب .