إسمي سلام ، أبتدي رسالتي بـ :السلام عليكم وَرَحْمَةُ اللّه وبركاته ،  أصدقائي ..  أَطْفَالٌ اليَوْمَ أنتم ، وَكِبَارٌ غَدًا .
رحلة النُمُوِّ جميلةٌ جدًّا ، فيها محطّاتٌ عَامِرَةٌ بِالبهجة والفرح .

فالغذاء الجيّد ، والنوم المريح يساعدان على صِحَّةِ أبداننا .

والرّياضة وَمُمَارَسَةِ الألعاب نحتاجها للترويح أحيانا ، ولتعلّم بعض مهاراتنا التَّنَافُسِيّةِ والتعوّد على الرّوح الجَمَاعيّة ، وكذا تُسَاعِدُنَا على تنشيط الذكاء .

 دعوني ألفت انتباهكم إلى أن الصديق شيء ضروري في حياتنا ، من مميزات الصديق أننا نشاركه أوقات الجدّ وأوقات المرح ، لذا كان من الضروري إختيار الصديق بعناية .

من مواصفات الصديق الجيّد ، أن يكون جليسًا صالحًا ، يدلّنا على أفعال  الخير ، ويفيدنا بالمعارف ، البطل رقيم يتميز بهذه الصفات .

 سأحاول أن أبسّط لكم أهم صفات البطل رقيم وتصوّري عنه  ، إن له قدرات إستثنائية ، ومهارات متعدّدة أهمّها سُرْعَةُ البَدِيهَةِ ، الذكاء ، ركوب الخيل و السِّباحة ... كما أنه يتمتّع بأخلاقٍ حميدةٍ ، كاللُّطْفِ

والصدق والشّجاعة والوفاء .


 صار البطل رقيم يتحلّى بهذه المزايا النّبيلة منذ عثوره على الصندوق العتيق الخاص بجدّه ، ففي يوم من الأيام خرج الجدّ من مكتبه ليؤدّي صلاةَ الظهر بعد يومٍ مليء بالنشاط والمُطَالَعَة .
إلا أنه وعلى غير عادته نسي باب مكتبه مفتوحا ، كان البطل رقيم يتجوّل في حديقة المنزل في ذلك النهار المشمس ، كانت أشعَّة الشمس تدفّؤ جسمه وتسري في عظامه وتقوّيها .
إنتبه إلى فراشة تتنقّل برشاقةٍ ولطف بين الأزهار فراح يتتبَّعها معجبًا بألوانها ،فلما أحسّت الفراشة به إرتقت مع النسيم وحطّت على نافذةِ مكتب جدّه .
تجمّعت أسئلة كثيرة في ذهن البطل رقيم ، عن الفراشة الملوّنة وعن تِجْوَالِهَا وسط الأزهار ، فراح يبحث عن جدّه ليطرح عليه هاته التساؤلات .
ولج غرفة المكتب فلاحظ أن جدّه غير متواجد بها ، كانت فرصة سانحة لاستكشافها ، إندهش للمكتبة الكبيرة التي حَوَتْ كُتُبًا مختلِفة الألوان والأحجام ، تناسى أمر الفراشَة وراح يلامس بأنامله تلك الكتب ، أحسّ بشيء غريب يشعره بالسرور والقوّة .
سحب أحد الكتب وكان عنوانه قصص الأطفال وبدأ يَتَصفّحُه بشغف ، أعجبه كثيرا وقرّر أن يطلب من جدّه أن يعطيه إياه .
همّ البطل رقيم بإِعادة الكتاب لكنه لاحظ أن هناك نورًا يشعّ من وراء المَكْتَبَة ، أدخل يده عبر الفُتْحَةِ فإذا به يسحب صندوقًا صغيرًا ، وجد به جهازًا يستطيع مخاطبته .
تعرّف عليه وعلم أن إسمه قالون ، صار قالون معلّمًا جيّدا للبطل رقيم حيث أنه رَاحَ يدلّه كل يومٍ على كتاب مفيدٍ يقرأه بعد أن يستأذن جدّه ، ومن ثمّ يناقشان الكتاب معًا عَقِبَ إتمامه .
فما كان من جدّه إلا المُوَافَقَة وتشجيع البطل رقيم على التعلّم من معلّمه قالون .
قرأ البطل رقيم كتاب قصص الأطفال ، وقرأ قصص العلماء والمكتشفين المسلمين ، وقرأ قصص الأبطال والعظماء ، وقرأ كتب العلوم والرياضيات ، وقرأ كتاب الجغرافيا وتعرّف على أوطانٍ كثيرةٍ ..... وبعد استفادته من تلك الكتب والمعارف ، قرّر البطل رقيم أن يفيد أصدقاءه الأطفال بكل ما تعلّمه من معلّمه قالون ومن كتب جدّه .

أصدقائي ... أَطْفَالٌ اليومَ أنتم ، وكِبَارٌ غَدًا وقد قال فيكم العلّامة عبد الحميد بن باديس:

يَانَشءُ أَنْـتَ رَجَــاؤُنَــا **وَبِـكَ الصَّبـاحُ قَـدِ اقْـتَربْ
خُـذْ لِلحَـيـاةِ سِلاَحَـهـا **وَخُـضِ الخْـطُـوبَ وَلاَ تَهبْ 

 أتمنى أن تستفيدوا من البطل رقيم .

                                                                                                                    صديقكم المخلص سلام .