مقدمة

إنَّ القراءة تفيد الطفل في مسيرة حياته،فهي توسع دائرة خبراته ومدركاته،وتفتح أمامه أبواب الثقافة ،وتحقق له التسلية والمتعة،وتكسب الطفل حساً لغوياً أفضل،وتعطيه القدرة على حل المشكلات الحياتية وبناء مستقبلٍ حافلٍ بالانجازات.

لذلك وجب غرس حب القراءة لدى الطفل بعيداً عن عملية إجباره عليها ؛حتى نهب أطفالنا هدية تثري حياتهم في عصرٍ كثرت فيه عناصر الترفيه المشوقة والألعاب الساحرة؛التي أنشأت لنا جيلاً هشاً ليس له أهداف .

متى تبدأ عملية غرس حب القراءة لدي الطفل؟

في تصوري تبدأ من مرحلة كونه جنيناً في منتصف شهره الخامس؛حيث يبدأ بتمييز صوت الأب والتعرف على الأصوات الحادة والمتكررة،حيث  أثبتت الأبحاث العلمية ذلك وأقرَّت بتأثر خلايا جسم الإنسان وجهازه النفسي والعصبي إيجابياً بالقرآن الكريم،بما يسهم في تقوية الجهاز المناعي،وزيادة ذكاء الطفل وزيادة قدرة الجنين السلوكية والمهارية، التي تظهر جليا بعد الولادة،فالطفل مجبولٌ على ما تسمعه الأم في فترة الحمل،فعندما تستمع للقرآن ستنجب طفلاً محباً للتعلم،أما إذا كانت ممن تقضي وقتها بسماع الأغاني والتسالي بالألعاب وحياتها تشوبها المشاكل،ستنجب طفلاً هزيلاً غير مبال لشيءٍ،تنتابه نوبات الغضب دائما والتذمر،لهذا وجب على الأم والأب توفير جو مناسب في فترة تكوين الطفل حتى معاد ولادته؛لينشأ منذ نعومة أظفاره على الهدوء وحب الحياة والتعلم.

كيفية تنمية حب القراءة لدى الطفل في مرحلة ما بعد الولادة حتى مرحلة دخول المدرسة؟

1-أن يقوم الوالدين بالتحدث واللعب مع الطفل؛لتقوية مدركاته الحسية،والتدرج بتعليمه بعض الكلمات المنفردة؛حتى يتقن مخارج نطقها،ثم تعليمه كيفية تركيب تلك الكلمات؛لتكون جمل ذات مغزي مفيد،لإثراء مفرداته اللغوية حسب عمره.

2-اقتناء الكتب التي تحتوي على أغلفة مبهجة مليئة بالألوان والأشكال؛لجذب الطفل وتشجيعه على فتح الكتب وقراءتها؛بحيث نعتمد بداية على كتب تحتوي على صور ملونة،ومن ثم ندرج كتباً تشتمل في محتواها على صور وبعض الأحرف والأرقام،وكمرحلة أخيرة ندرج كتباً تجمع ما بين الصور وبعض الكلمات التعريفية والعبارات البسيطة،كصور الحيوانات والحشرات والنباتات إلخ...ليتعرف الطفل بداية على بيئته المحيطة.

3-تخصيص مكان للقراءة واللعب؛

حيث نوفر للطفل بعض الألعاب التي تنمي ذكاؤه،كتركيب الأشياء المجسمة وترتيب الحروف الأبجدية،ليستخلص منها مفردات معبرة،والتعرف على الأرقام بتوفير العاب المعداد،ويا حبذا لو تناول الوالدين طرق شيقة لإيصال المعلومة للطفل بربط كل حرف أو رقم أو صورة بقصة مثيرة أو بجملة رنانة، ترسخ في عقله.

4-اقتناء بعض الألعاب المفيدة للطفل والتي تصدر أصواتاً تعليمية،فالطفل كما يهوى التعلم والقراءة يميل بطبعه لحب الترفيه والتسلية؛لكي يعيشطفولته،وكذلك نمنحه المجال للرسم والتلوين والتعبير عن ذاته،وأيضاً نوفر له الألعاب التي يرفق معها كتيِّب لكيفية فكها وتركيبها،فهذا ينمي فكره.

5-مساعدة الطفل في تنمية مواهبه التي يتألق فيها عن بقية المواهب الأخرى،وتوفير كافة المستلزمات لذلك.

6-قراءة القصص المعبرة للطفل قبل النوم،وتجسيدها بالصوت وإن أمكن ببعض الدمى في حال توفرها،لتنسج في مخيلة الطفل وترسخ،وأيضاً تعمل على استرخاء جسمه ونومه بهدوء،مما يساعد في نمو عقله بشكل سليم.

7-وتكمن أهم المراحل التنموية في تحفيظ الطفل القرآن الكريم،فهو يمده بالطاقة الروحانية والفكرية،كما ويكسبه مفردات عبقة،ويفضل أن تبدأ عملية التحفيظ في نهاية سنته الثانية،ليعمل على نمو دماغه بشكل أسرع،ويزيد من قدرة الدماغ التخزينية،وتقوية ذاكرته على المدى البعيد.

كيفية غرس القراءة لدى الطفل،وما يجب على الوالدين اتباعه بعد دخول المدرسة.

1-ضرورة تزيين غرفة الطفل بالحروف الأبجدية.

2-حرص الوالدين على ذهاب الطفل للمكتبة والسماح له باختيار ما يحبه.

3-تعويد الطفل الذهاب إلى المسجد لحضور الندوات والخطب والمواظبة على الصلاة.

4-عدم مقارنة الطفل مع أحد أقرانه،فهذا يؤدي إلى احباطه فكل طفل له قدرات خاصة وميول معين.

5-عدم تأنيب الطفل إذا تعثر بالقراءة،بل يجب دعمه وتذكيره بأنه قرأها قبلاً وأنه يستطيع أن يقرأها.

6-أن يقرأ الوالدين أمام الطفل حتى يتمكن من القراءة الجيدة والصحيحة.

 كيف يشجع الوالدين الطفل على القراءة؟

1-القدوة القارئة

إذا كان البيت عامراً بمكتبة،تضم الكتب والمجلات المشوقة،وكان أفرادها من القارئين سيشب الطفل على حب القراءة،فبطبعه يميل لتقليد كل ما يراه وهذا سيولد علاقة قوية بينه وبين الكتاب.

2-تخصيص وقت نقرأ فيه للطفل

بحيث تكون هناك جلستين اسبوعياً،

ومن ثم مناقشة الطفل بموضوع الكتاب،حتى يفهم مكنون الكتب ولغتها المتشعبة.

3-تعويد الطفل على قراءة الكتب والقصص وتلخيصها في دفتر خاص به،ثم نطلب منه قراءة ما كتب؛

لتنمية موهبة القراءة والكتابة لديه وفهم مضامين اللغة وحيثياتها.

4-بث روح الثقة لدى الطفل 

وإعطائه مجال ليعبر عن نفسه ويكتشف محيطه الخارجي وعدم الخوف عليه،لكي نثقل شخصيته ويكون شخصاً مستقلاً له رأيه الخاص به.

5-تعزيز شخصية الطفل أمام الآخرين؛لكي لا ننقص من قدره ونحافظ على مكانته،وكذلك نخلق لديه شعور بأنه منتسب إلى عالم الثقافة والعلم،ونبين له أن القراءة هي سبيل النجاح والتفوق.

6-محاورة الطفل عن طموحاته المستقبلية،ونسأله ماذا يحب أن يكون عندما يكبر وننمي لديه هذا الطموح ونوفر له كافة مستلزمات تفوقه بهذا المجال،وكذلك نذكر له بعض النماذج الذي يمكنه أن يحتذي بها كالوالد مثلاً أو أي شخصية يحب الطفل أن يقتدي بها،ونبين له أن هؤلاء الأشخاص وصلوا لما هم عليه الآن عن طريق القراءة والتعلم؛وحتى يصبح مثلهم يجب أن يسير على خطاهم.

 كيف يساعد الوالدين والمعلمين الطفل على حب القراءة؟

1-أن يحسن الوالدين اختيار القصص والكتب المفيدة والمفضلة للطفل وتعليمه كيفية اختيار ما يناسب تفكيره وعمره وهواياته.

2-أن يشارك الوالدين الطفل في قراءة الكتب والقصص حتى يقدموا له النصح والارشاد والفهم الكامل لما تم قراءته.

3-تشجيع الطفل بمنحه مكافأة أو هدية يحبها،والثناء عليه أمام الطلبة.

4-تنظيم مسابقات ضمن الفصل لأفضل طالب قارئ،وتكليف الطلاب بكتابة مواضيع انشائية وانتقاء الأفضل منها.

5-ألا ييأس المعلم أو الوالدين من الطفل الضعيف بل عليهم دعمه وحثه على حب التعلم وتشجيعه .

ما هي المبادارت المجتمعية التي تتبنى حب القراءة؟

1-تنظيم أنشطة تفاعلية مرتبطة بالقراءة والكتابة مثل تنظيم نادي قراءة للأطفال بشكل اسبوعي أو شهري،حيث يمكن للأطفال الاجتماع والقراءة والنقاش حول القصص المختلفة،وكذلك تبادل الكتب والقصص .

2-تنظيم مسابقات لأفضل كتاب جرت قراءته وتلخيصه،أو المؤلف الأفضل لهذا الشهر عن طريق تشجيع الأطفال على قراءة بعض الأعمال وتقييمها.

3-تنظيم مسابقات لأفضل طفل قارئ،أو لأفضل طفل كاتب.

بقلمي

قمر عزات

جيل-قارئ