عجبا وكيف رضي الشريف جوني أن تتزوج كريمته من فلاح يداه دوما ملطختان بالطين ، من طبقة هوامش الشعب من عمال الرفاعة والسخرة ؟ ..

ولم العجب سيد بيري ..!!!

جميعنا أبناء هذه الأرض الطيبة ، أبناء تسعة أشهر ، ثم إن اليد السمراء الخشنة التي تكد وتغرس وتزرع أفضل من اليد الدنيا التي تمد يدها لتأكل .!!!!

ماذا أتطاول علي أرموند ؟

لا حاشا لله ، لكنني أرد على حديثك سيد بيري ...

دعكما من هذا الجدال السقيم وقوما ؛ لتناول طعام الإفطار قبل أن يبرد ...

هااا ... نعم الطعام هيا أرموند ، لا بد أن طهي زوجتك شهي جدا ..!!

نعم تفضل سيد بيري ..

همممم ..ياله من طعام شهي يفتح النفس للأكل .!!

جلس السيد بيري على مائدة الطعام وشرع يأكل بشراهة ونهم ، كأنه لم يتذوق من قبل طعاما قط ..

كان يثرثر لم أتذوق طعاما لذيذا كهذا الطعام من قبل ، شكرا لك سيدة أديلين ، سلمت أناملك التي أعدت لنا هذا الطعام الفاخر ، يبدو أنني سأستضيف نفسي عندكم كل يوم ..

كان أرموند وأديلين ينظران إليه وهما يبتسمان ولم يمدا أيديهما على الطعام ، من غرابة المشهد ولأن السيد بيري لم يدع لهم شيئا منه ..

بعد أن انتفخ بطنه الكبير ، ربت عليه وقال : هممم الحمد لله لقد تمت العملية بنجاح وامتلأ البطن ، هلا سكبت لنا الشاي سيدتي الجميلة ؟

نعم نعم.. تفضل سيد بيري كوب الشاي .

شكرا لك سيدتي النبيلة ..

ما رأيك أن تعملي لدي في البيت الأبيض طاهية وسأجزل لك العطايا ؟

فهناك العديد من النساء يأتين للعمل

لدي في الصباح الباكر ويغادرن في المساء كما تعلمين....................

سيد بيري تانغاي أنا ابنة

الشريف جوني ، وزوجة السيد والرسام أرموند

،ولست بخادمة !!! عفوا لم أقصد الإهانة سيدتي ، لكن هل قلت بأن السيد أرموند رسام ؟

نعم .. لكنه منذ زواجنا ترك الرسم ، وعمل في الفلاحة ؛ ليوفر لنا قوت يومنا واحتياجات بيتنا .

كما ضحيت أنا بمكانتي واسمي ضحى هو بمهنته وتخلى عن طموحه فكما تعلم الرسم لشاب مبتدئ لا يسمن ولا يغني من جوع ..

نعم نعم ..

هل لي بكلمة مع زوجك أرموند سيدتي ؟

نعم تفضل سآخذ لين ونخرج إلى فناء البيت ..

لين ..هيا ماما لنلعب في الخارج ..

حسنا ..سيد بيري لقد بتنا وحدنا ماذا تريد ؟

ما رأيك أن أجعل منك رساما مشهورا ، تمتلك البيوت والقصور والأراضي ، وأمنحك لقب السيد ؟

لا أعتقد بأنك ستجزل لي العطايا لسواد عيوني الخضراء ..

ههههه .. لقد أضحكتني أرموند ، بالتأكيد هناك شرط بسيط جدا ..

وماهو سيد بيري ؟

أن تطلق السيدة أديلين ، لأني فتنت بجمالها وأريدها أن تكون ملكي الخاص ؟

تبا لك أغرب من هنا .. أتعتقد لأني أجير عندك سأبيع لحمي وأرضخ لنزواتك أيها الشجع ؟

إهدأ وتمالك نفسك وإلا أنت تعرف عواقب تطاولك على السيد بيري كبير القرية ..!!

حسنا أعرف . لذلك إياك أن تأتي إلى بيتي مرة ثانية والإتفاق الذي بيننا لاغي ..

وليكن أرموند لكن إدفع لي الشرط الجزائي ..

ماذا تقول أيها ال........ ؟

اسمعني أرموند ، لم أتعود أن يرفض شخص ما أوامري ، أديلين ستصبح زوجتي رغما عن أنفك ، وسأمنحك فرصة حتى المساء لتفكر بالأمر وتخبرني بقرارك .

لكن هناك أمر يجب أن تكون واثق منه أرموند ، إن رفضت سأجعل حياتك جحيما ، وستؤول الأمور في النهاية إلى صالحي وستخسر كل شيء ، سآخذ منك أديلين ولين بمحض إرادتهما وأنت لن تحصل مني على فلس واحد حينئذ..

سلام أرموند ..

تبا لك..!!! يا لك من رجل وقح متبجح عديم الحياء متعجرف !!! ...

عمت صباحا سيدتي ..

عمت صباحا سيد بيري .. .

دخلت أديلين ولين إلى البيت .

ما بك حبيبي أرموند لم أنت عكر المزاج هكذا ، وما سبب صياحك مع السيد بيري ؟

لا شيء دعيني وشأني ، سأذهب خارجا لأني أشعر بالضيق .

حمل أرموند أدوات رسمه وذهب إلى

شارع فيكتور هيغور في سانت ريمي وهو يلتفت خلفه ويستكشف مكانا هادئا ليجلس فيه ليرسم في هدوء بعيدا عن الأنظار ..

ونسي موعده مع السيد بيري ، ونسي أيضا أن يرسل له غلة القمح ويأخذ منه صك بذلك ..

وعاد إلى بيته في وقت متأخر من الليل ..

وما أن وصل إلى بيته وجد المكان يضج بالفلاحين وبعض أصعدة الدخان تتصاعد من مخزن محصول القمح ، فألقى ما بيده حانيا وذهب إلى زوجته وابنته واحتضنهما ، هل أنتما بخير ؟

نعم .. بخير عزيزي ، لكن ما الفائدة لقد ذهب كل شيء أدراج الرياح ، وسيقوم السيد بيري بالحجز على البيت وربما يقوم بسجنك أيضا ، ثم من أين سنوفر متطلبات حياتنا ، لقد خسرنا كل شيء ..

لا عليك سأذهب إلى شقيقي الكبير جوزيف رولين وأقابله غدا عند الجسر وأطلب منه بعض الأموال ريثما ندبر أمورنا ..

لم تذق عينا أرموند النوم تلك الليلة وظل مستيقظا حتى الصباح وهو يفكر بالأمر .

ماذا سيفعل إن رفض أخاه إعطاءه المال ؛ ليسد دين السيد بيري ويتقي شره ، هل يقبل بعرضه ويتخلى عن أديلين ولين ويتركهما يقطنا في كنف رجل آخر ، أم يخبر أديلين بالأمر وهي من تقرر ؟.

وفي النهاية فضل الصمت وذهب إلى لقاء شقيقه جوزيف على الجسر ، إتكأ بيده اليسرى على جدار الجسر الخشبي وأمسك سيجارة بيده اليمنى أشعلها وبدأ يدخن ويزفر أنفاسه بغضب يهز قدمه اليمنى ، مترنحا بجسمه للأمام والخلف ، كأن الدقائق تمضي ساعات وساعات ..

مضى الوقت ببطئ قاتل ؛ حتى حل المساء وأتى شقيقه جوزيف ، ما هذا أين أنت منذ الصباح وأنا أنتظرك حتى ضقت ذرعا من الأمر ؟

ها قد أتيت ماذا هناك ؟

لقد حرق محصول القمح ، وأحتاج إلى المال .

وماذا يعنيني أنا في هذا الأمر ، ليس لي ناقة ولا جمل ؟.

أرجوك إنتظر جوزيف سوف يحجز على بيتي وأسجن إن لم أسدد ديوني للسيد بيري ..

ماذا أتريد توريطي مع السيد بيري ، تبا لك ..!!

تريد أن تدمر بيتي كما دمرت بيتك ، ابتعد عني ليس لدي أية أموال .

أمسك أرموند بشقيقه أرجوك ، سأعوضك الضعف حالما أدبر أموري إرأف بحالي يا شقيقي ، ستشرد عائلتي من بعدي ، ليس لدي ملجأ إلاك ..

ابتعد عني وهل بسبب صلة الدم التي بيننا يجب علي أن أتحمل مصائبك ..

أمسك أرموند بجوزيف وشرعا  يتصارعان.

ثم غادر جوزيف تاركا أخاه يندب حاله فوق الجسر..

فما كان من أرموند إلى أن رجع إلى زوجته خالي الوفاض ، لم يحرك ساكنا في الأمر..

ما أن دخل البيت إنهالت عليه بالأسئلة كالرصاص المتقاذف .

وليرتاح من عويلها وصراخها أخبرها بالأمر وبأن أخاه رفض مساعدته ، لكن أخبرها بأن هناك أمرا مؤكدا سوف يحل الأزمة وتنتهي معها مشاكلهم المالية...

يتبع 

بقلمي قمر عزات