سندريلا 4

**في نهاية اليوم عاد والد سندريلا من عمله

متعبا،وطلب من زوجته أن تعد له مائدة العشاء؛ريثما يغتسل ويبدل ثيابه.

قامت الزوجة بإعداد المائدة وأعدت أفضل أنواع الطعام والشراب،كأنها مائدة ملكية وبعدما انتهت من اعدادها ذهبت إلى زوجها؛لتدعوه إلى تناول العشاء،وضعت يدها في يده على غير عادتها،وبدأت تتودد إليه بكلمات رقراقة،متمايلة على كتفه،متبسمة في وجهه.

استغرب زوجها من توددها المفرط؛لكنه كان سعيدا به؛لأنه أضفى على قلبه بعض الراحة والسكينة وأزال بعضا من عناء يومه.

سار الاثنان معا جنبا إلى جنب،كأنهما عصفوران يغردان خارج السرب،تعالت ضحكاتهما وبدأت تصدح وتضج في أنحاء البيت،وهما يتبادلان أطراف الحديث العذب؛حتى وصلا إلى المائدة.

ذهل الزوج من جمال المائدة وحسن تنسيقهاوترتيبها.

-ما هذه المائدة الملكية يا زوجتي الحبيبة،

وكأنني في ضيافة القاعة الملكية؟..

-لتعلم يا زوجي العزيز كم أحبك.

-لكن أخبريني،هل هناك مناسبة ما اليوم؟

-وهل هناك مناسبة أروع من وجودك في حياتنا، وعودتك إلينا سالما غانما معافا في جسدك يا عزيزي؟..!!

-عجبت لأمرك يا امرأة،ما الذي استجد اليوم عن بقية الأيام الماضية؟..!!!

-لا شيء لكنني ارتأيت اليوم أن أعد لك مائدة مختلفة؛لنحتفل سويا بالأيام الخالية،فأنا مذ سنوات لم أعد لك الطعام والشراب،وأهملت بعض واجباتي نحوك بسبب مشاغلي.

-هل يعني هذا بأنني سأنعم كل يوم بهذه الحفاوة؟

-هاااا،هل سنمضي الليل بطوله في الحديث الجانبي يا عزيزي،هيا تفضل بالجلوس وابدأ في تناول عشائك؟..!!!!

-معك حق...لكن أين سندريلا،لما لا أراها تجلس معنا اليوم على العشاء؟..!

-أهااا..سندريلا نعم سندريلا إنها متعبة قليلا،لهذا صعدت إلى غرفتها؛لتسريح قليلا.

ماذا ابنتي متعبة،ما بها،لماذا لم تخبريني بهذا الأمر مذ دخلت إلى البيت؟..!!

-هون عليك يا عزيزي إنها بخير،هي فقط مجهدة قليلا؛لذلك تناولت القليل من الطعام وذهبت إلى غرفتها،وطلبت منا أن ندعها اليوم وشأنها؛لأنها تفضل أن تنام بهدوء،ومع ذلك صعدت إليها قبل قدومك إلى البيت واطمأننت عليها،لذلك لا تقلق وتناول طعامك،ولا تفسد علينا احتفالنا.

-حسنا دعونا نستمتع بالطعام والشراب،فمثل هذا الحدث لن يتكرر كل يوم.

**تناول الجميع طعام العشاء في بهجة وسرور؛حيث امتلأت البطون بأشهى الأطعمة،وابتلت العروق بأجود أنواع الشراب المصنوع من أجود انواع الفاكهة الطازجة.

كانت سهرة لا مثيل لها جمعت كل من الزوج والزوجة وابنتاها المدللتين،اللتان لا تعرفان شيئا في الحياة سوى أن تملآ بطنيهما بالطعام والشراب،ولا تفقهان من الأمور الحياتية سوى الزينة والتبهرج المغالى فيه،فهما فتاتان سطحيتا التفكير،كثيرتا النوم،عديمتا الفائدة.

في نهاية السهرة ذهبت الفتاتان إلى غرفتيهما،لتناما وبقي والد سندريلا وزوجته في الصالة؛يحتسان الشاي معا ويتسامران في بعض الأمور الخاصة.

-هل لي أن أحادثك بأمور البيت يا عزيزي؟؟..

بكل تأكيد يا حلوتي،أنت تأمرين وعلي السمع والطاعة يا فاتنتي.

-ههههههه،لا تحرجني بكلامك المعسول يا عزيزي،فقد احمرت وجنتاي من عذوبة كلماتك الندية.

-هههههه،أوتخجلين مني حقا يا أم درية؟..!!!

-كفاك مكرا أيها العجوز،ودعنا نتحدث في صلب الموضوع..!!

-حسنا،ما الذي تودين إخباري به؟..

-سمعت بأنك تود أن تجدد لسندريلا غرفتها،هل هذا صحيح؟..!!

-نعم صحيح،لكن ما شأنك بالأمر يا تماضر،ومن أين علمت بالأمر،فأنا لم أخبر أحدا ولا حتى ابنتي سندريلا؟..!!

-ماذا أتقصد بأن سندريلا لا تعلم بالأمر؟.!!

-نعم لا تعلم بالأمر،فأنا أحببت أن أهديها غرفة جديدة في عيد ميلادها.

-أيعقل بأنها لا تعلم بتلك المفاجأة؟!!

-ومن أين لها أن تعلم،إذا كنت لم أخبرها بشيء؟..!!!!

-لا أعلم..

-هل تحدثت مع ابنتي بشيء يا امرأة؟

-كلا يا عزيزي،أويعقل أن أقدم على أمر كهذا دون أن أعلمك؟..!!!

-إذا لا تتهربي من الأمر وأخبريني كيف علمت بأمر الغرفة؟

-لقد أتى السيد توماس اليوم؛ليأخذ قياسات العلية،وتحت إلحاف وإصرار مني أخبرني بالأمر.

-أها،وفيما يعنيك هذا الأمر؛لتحادثيني فيه؟

-صراحة يا عزيزي ابنتي درية تريد أن تجدد غرفتها،وأنت تعلم بأنها منذ فترة قليلة قامت بتجديدها.

-لم أفهم بعد ما الذي ترمين إليه؛فأنت وابنتيك دوما تجددن غرفكن دون أن تشاركنن في الأمر؟...!!

-في الحقيقة يا عزيزي.....

-كفاك تلعثما وهات ما في جعبتك.

-فكرت بيني وبين نفسي،طالما أنك تريد أن تجدد غرفة سندريلا،ودرية تود كذلك أن تجدد غرفتها،فلما لا نأخذ غرفة درية ونعطها لسندريلا،ونشتري لدرية غرفة جديدة؟

-قبحك الله يا امرأة،هل تستكثرين على ابنتي أن يكون لها أثاث جديد،لم ينم عليه أحد.!!

-الأمر ليس كما فهمته يا عزيزي،كان مبتغاي ألا نبذر المال هنا وهناك دون سبب وجيه..

-وكيف هذا؟..!!

-هل نسيت بأنك على أبواب أن تفتتح مشروعا كبيرا،وبحاجة لكل قرش معك.

**احتار والد سندريلا في أمره بعد أن كان غضبا من حديث زوجته تماضر؛لكنها استطاعت بمكرها وطراوة أسلوبها وعذوبة حديثها بين الفينة والأخرى،أن تجعله يلين لها كما يلين الحديد بالنار؛فقد استعملت معه أساليب التودد والترهيب والترغيب؛حتى خنع لها وقبل بما أفاضت إليه من حديث مبطن متوار تشوبه مصلحتها؛لتظل فارضة سيطرتها على البيت،فلا يناكفها أحدا في حكمه ..

بقلمي

قمرعزات

يتبع......