ممالك الموت 11

**-ألقت الملكة ياقوت وابنتها التحية على الملك، وغادرتا المكان بكل عزة وشموخ،وتركتا الملك يواجه حر الخريف ووصب الصيف،بعد أن أغدقته نسائم الربيع شغفا لا يقهر..

لقد غادرت تلك الهيفاء إلى دربها المجهول،تاركة خلفها روحها الندية؛لتدغدغ وتين الملك مسلوب الفؤاد،وتنسيه معالم الزمان والمكان.

وتفيض به إلى بركان حبها النوراني؛ليزمجر بحناياه كأزيز صوت النار الملتهب بين ثنايا روحه الأسيرة،لوهج طيفها اليافع الفاتن بهي الطلعة،غير مدركة لما ستؤول إليه الأمور.

أما الملك الولهان في ينابيع الهيام،فقد أينعت في تجاويف فؤاده بذور غرام أفلاطوني مستعر،وانقشعت عنه سحب الضباب الراكد منذ سنين،بعدما ألقت شمس الحب بخيوط أشعتها الزاهية عليه،مينعة بوجده أزهار حب مخضب يسري منه مجرى الدماء في الوريد.

شرد الملك الهمام مع نفسه حينا من الزمن؛

حتى أدرك أنه مازال في حضرة المجلس الملكي،ولم ينه اجتماعه معهم بعد،فتتدارك نفسه رادفا:

-"أيها القوم:لقد بانت أمامنا الحقيقة بجل معانيها وزال معها أي إلتباس بخصوص رواية الملكة وابنتها الأميرة رغداء،وثبت لنا بالدليل القاطع براءة وزيرنا صفوان بلا أدنى شك،وتيقنا أيضا من حسن نواياه،وكذلك أضحضت شتى المزاعم الواشية؛لإشعال نار الفتنة والوقيعة بيننا وبين الملك شمشون،لكن هذا لا ينفي بأننا ماضون في رد المظالم إلى أهلها،آملين من الله عز وجل أن يوفقنا جميعا لنصرة الحق ويسدد خطانا الواثبة لذلك،ودمتم سالمين".

-عاش الملك ميمون...عاش الملك ...عاش الملك ولي النعم..عااااش ...عااااش...

-شكرا أيها القوم:"لكن فلتعلموا بأني لا أريد منكم هتافا رنانا يصخب الآذان،ولا مديحا عذبا يذيب الآمال ويلهب الوجدان،ما ترنو إليه روحي حقا هو دعمكم الميمون ومساندتكم الحثيثة،فهل أجد لضالتي لديكم مخرجا".

**-هتف الجميع خلف الوزير صفوان على قلب رجل واحد،يكاد يضج بأركان المجلس،كهزيم الرعد المدوي:"نعم يا مولانا،نحن لها بحول الله".

ثم أردف قائد الجند معقبا على حديث الملك:

-"تالله يا مولانا الملك لإنا في ساحة الوغى جندك المخلصين،لا يعلو علينا في سبيل الحق عال،ولا يكسر لنا جانب،فنحن الكواسر إذا ما دقت نواقيس الحرب الضروس،والنسور في ساحة الهيجا،ولنسمعن أهل الممالك المجاورة هجيج وغر جيوش مملكة الممالك،ولنحيلن ملك العتاة إلى رماد".

-بورك ثغرك أيها القائد المغوار،هذا ظني بك وبجندنا الأحرار،امض إلى كتائب الجند وعد العدة لحرب ضروس،يتحاكى فيها العدو قبل الصديق.

-بأمرك يا حامي الحمى،وناصب العدل في أرض العادل،وناصر المظلوم في أرض الطغا.

**-مضى قائد الجند إلى دربه المفروش بالضروس والمجانق والنبال والسهام والتروس،ليصنع منها بركانا ثائرا يطيح بكل ما هو أمامه ويحيله إلى رماد منتشر،تذروه رياح الثوار إلى فضاء بعيد دون رجعة...

يتبع..

ممالك الموت 12

بقلمي

قمر عزات