استيقظت في الصباح الباكر لاجهز نفسي للخروج للعمل فلم يحجرونا في المنزل لاننا من العاملين في الصحة

كنت اعمل في مختبر يبعد عن بيتنا مسافة لا تقل عن ١٠ متر

وكلمعتاد تفحصت هاتفي ورسائلي لكني لم اجد ما يسرني كالعادة ..رميت الجوال على السرير

ولبست نفس الملابس التي ارتديها في كل مرة

فستان اسود كاحل من كثر ما لبسته وسترة ذات لون زهري فاتح ..فانا اعشق هذا اللون كثيرا وشالة لونها اغمق بقليل

وضعت القليل من المكياج لاخفي ملامح التعب على وجهي

وذهبت الى عملي ..

كانت المدينة هادئة خالية من الضجيج

فكان في هذا الوقت يذهب طلاب الجامعة لمحاضراتهم والموظفين الى وظائفهم ..لكن للاسف اصبحت مدينتي خالية من الحياة

كان هناك شرطي يقف على حافة الشارع يمنع احد من الخروج الا من يحمل بطاقة تثبت انه عامل في الصحة ومررت بسلام من نقطته

اديت عملي بكل ملل فلم ياتي الكثير الى المختبر فكلهم محجورين .. انهيت عملي بسلام

وتوجهت للبيت ونمت حوالي الاربع ساعات وقمت كالعادة اتفقد رسائلي واذا برسالة من ذاك المجهول

فتحتها وانا كلي لهفة ..كان مكتوب فيها

"وينك ..كيف انتي ..ديري بالك على حالك .."

سارعت بالرد عليه "هيني ..منيحة ونت كيفك

فلم يرد كتابيا ..انما رد باتصال

كان صوته منهك جدا ..كادت ال "الو" تخرج بصعوبة

خفت كثيرا وقلت له"مالك! ليش صوتك هيك

قال لي بتنهد "اسكتي انا تعبان كتير "

وبدا يسعل سعلة وراء الاخرى

كنت اشعر ان صدره اقتلع من شدة السعال

قلت له بلهفة وخوف ..حبيبي مالك ..فيك اشي

قالها بتعب وحرقة "انا انعديت ..الفيروس صابنيي"

قلت له "ايششش شو بتقول "

انهمررت دموعي بشدة وانا اصرخ عليه

"مش قلتلك بلااش ..بلاش ي عمرر ..انت بتضحي بحالك هيك ليشش"

عمر .."اسم عاشقي المجهول - الغالي كما اسميته .

وقطع كلامي سعاله المزمن . كنت اتقطع وجعاً في كل مرة كان يسعل فيهاا وكأن صدري هو المتعب بل واكثر

قال لي بصوت شبه مختفي .."نصيبي شو بدي اعمل ...

قلت له "انت وين هلقيت "

قال لي "انا بالحجر وهيني باخد العلاج ادعيلي اتحسسن

ماشي بكلمك بعدين هلقيت الدكاترة بدهم يشوفوني ..ديري بالك على حالك كتييير وما تروحي على شغلك وما تستهتري ..!!

اغلق الهاتف وان انهمرت بالبكاء بشدة "ياربي ليش ..كان كل املي انه نخطب ونعمل عيلة ..يالله كن معاه يارب اشفيه

يارررب يارب اشفي كل المرضى وابعد عنا هذا الوباء اللعين"

وقمت وتوضت وصليت ركعتين لله استنجده ليخلصنا من هذا الوباء الذي حل في البلاد واصاب قطعة من قلبي 💔

..............

اجتاح الفيروس العالم بكل شراسة ولم يرحم احد فقد اصاب الصغير واصاب الكبير..

اكبر دول العالم اعلنت هزيمتها في السيطرة على اصغر كائن

انها كارثة كبرى فقد توقفت التجارة والصناعة والسفر كل شيء متوقف ولا شيء هناك سوى مشافي ومرضى وموتى في تزايد...

مرت الأيام بثقل فكانت صعبة جداً على كل فرد في هذه المدينة ..فلا عمل هناك ولا مصدر دخل لاكثر من نصف سكان المدينة ..الوضع متأزم جدا فقد فرضت علينا الصحة الحجر في المنازل ..اغلقت المحلات التجارية وكافة المرافق الصحية

لا شيء هناك سوى صوت سيارت الاسعاف والشرطة

اصبح كل شيء ممل ..فحديثنا مقتصر على الكورونا وكل منا يسمع ويقرا تعليمات ونصائح يوجهها للجميع

في كل ركن في المنزل تجد علبة معقم ..اصبحت المعقمات اكتر من التحف والمزهريات.

امسكت بهاتفي الذي رميته اكثر من مرة فقد مملت من كثرة الاخبار ..منشورات. الفيس بوك متنوعة ما بين نصائح وترهيبات واخرى مسخرة وضحك ..

حتى التلفاز لا شيء فيه سوى "كوروناااا"