بائع السكاكر...

شارع صغير….

في مدينة ممتلئة بالمتناقضات… جلست تحت ظل شجرة، اشاهد من نافذة سيارتي…

سيارة سوداء، زجاجها انصبغ بلونها، تصرخ بصوتها الاسود "مسؤول يمر"، تلهث وراءها سيارات حراسة،،،

لماذا يتخفى،، خوفا أم لعيب لا يريد أن يظهره….

يتمشى على الرصيف جسد غير معروف الاسم والكنية والجنس، ثيابه ممزقة وكأنه كان بمعركة مع كلب، يخرج من شفتيه صوت يتراقص كغانية أفرطت في دلعها. قليل من الوقت اقترب منه جسد آخر كاسيا عاريا، أوضح جنس (الذكر) الجسد الاول.

اراقب سيارة تحاول الاصطفاف بين سيارتين، يمينا شمالا، امام خلف، دقائق تتراكم قطعها صوت تلاصق السيارة مع جارتها، تلاها رياح هوجاء من العويل والجمل تأبى الانفس الشح حتى على سماعها.

إنه شارع التحضر والتمدن،،،

الشارع المقابل، أجساد سيماهم ترسم التواضع وبراءة الانفس وصدق المشاعر، ثيابهم مصبوغة بألوان التواضع والستر، أبناء متمسكين بأيدي الآباء، البنات على استحياء في مشيتها، الرجل والمرأة يبنون الشارع يدا بيد.

الكل مؤمن بمكانه ومكانته، الكل واحد والواحد كل، لا فرق لغني وفقير إلا بالعطاء…

بائع سكاسر استوقفته، اشتريت منه كمية نزعت عنها غلافها الساتر ووضعتها في مقدمة "العربة" التي يجرها وكتبت على ورقة "ببلاش"، طالبا منه المرور بشارع "الحضاره".

عاد البائع وبضاعة البلاش لم يشترها أحد، بل بالعكس كانت مرفوضة!!! رغم ان كل ما في هذا الشارع ببلاش،،،

من بعيد لمح صديقي المنتظر ابتسامتي معتقدا انها ترحيب به،،،