لكلّ إنسان حركة في الحياة:

أنت لك عمل، لك حركة في الحياة، شئت أم أبيت، أودع فيك الشهوات، هذه الشهوات تدفعك إلى العمل، شهوة الطعام والشراب، وشهوة الجنس،

وشهوة تأكيد الذات ، هذه تجعلك كائناً متحركاً، هذا العمل متى يقبل ؟ ومتى لا يقبل ؟

2 – احذرْ أن تكون من هذا الصنف:

المصيبة الكبيرة كما قال الله عز وجل:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾

( سورة الكهف )

ومن الناس يدري، ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه، ومنهم من يدري، ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه،

ومنهم من لا يدري ويدري أنه يدري فهذا شيطان فاحذروه:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾

3 – وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا

الآية هنا:

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ﴾

سعيها الخاص، ما قال الله عز وجل وسعى لها، لو قال الله عز وجل: وسعى لها، فأيّ سعي يكون مقبولا، لكنه قال:

﴿ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ﴾

كأن تقول: لكلية الطب علاماتها، لو قلت: إن لكلية الطب علامات، فأيّة علامة تدخلك هذه الكلية، أما إذا قلت: إن لهذه الكلية علاماتها، أيْ لها علامات خاصة.
لذلك:

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ﴾

هو السعي الذي أراده الله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 102 )

قال علماء التفسير: حق التقوى أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه .
أيها الإخوة الكرام،

﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾

( سورة الحج الآية: 78 )

4 – الخسارة الكبيرة: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا

لا بد للوصول إلى النجاح، وإلى قمة النجاح حتى تنجو، والشيء المؤلم جداً أن تنظر إلى تاجر استورد صفقة، وحتى وصلت البضاعة إلى الميناء كاد يموت من التعب والهم،

والدفع، والإجراءات المعقدة، فلما وصلت جهد في بيعها، بعد أن باعها، وجمع ثمنها إذا هو خاسر فيها خسارة كبيرة، أقعدته، الخسارة مؤلمة جداً، قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ﴾

( سورة الفرقان )

عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا،

أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ ابن ماجه ]

يا ترى هل قَبِل الله عملنا ؟ هل قبِل الله صلاتنا ؟ هل قبل الله قيامنا ؟ هل قبِل الله أذكارنا ؟ هل قبِل الله تلاوتنا ؟ هل قبِل الله صدقاتنا ؟ متى يقبل العمل ؟ المفارقة:

﴿ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ﴾

أي مقبولا.
الآية الثانية:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

اتجه سعيهم جهة لا يقطفون منها أية ثمرة.
كنت أضرب مثلا دائماً: أن إنسانا له مبلغ كبير جداً في حلب، وركب قطارا، قد يرتكب أخطاء كثيرة، قد يقطع بطاقة من الدرجة الأولى، ويخطئ، فيركب في الدرجة الثالثة، هذا خطأ، لأنه ضيّع فرقَ التذكرة، وقد يجلس في مكان فيه شباب ليسوا كما ينبغي فأزعجوه جداً في هذا الطريق، وقد يجلس بعكس سيرِ القطار فيصاب بالدوار، وقد يتلوى من الجوع، ولا يعلم أن في المركبة مطعما، هذه كلها أخطاء، لكن القطار في طريقه إلى حلب، وسوف يصل في الوقت المناسب، ويقبض المبلغ الذي وُعِد به، أما الخطأ الذي لا يُغتفَر أن يركب قطار مدينة درعا، وقبض المال ليس هناك، ولو جلس في الدرجة الأولى، والقطار مكيف، والطعام طيب، لكن لا شيء ينتظره.
لذلك البطولة أن يأتي سعيك عند الله مقبولاً، أن يأتي سعيك عند الله مشكوراً ، أن تأتي حركتك عند الله مرضيا عنها، هذه البطولة.