"البطل رقيم 

يأتي لمحرفي اللغة ومشوهيها .. يترك رسائل ورقية بها ابيات شعر للفتيات الحزينات .."

قالت الأم للصغير الذي كان يرفض النوم قبيل الحكاية

"في مملكة الأبطال نجد الرجل الخارق الذي يحارب الأشرار، والرجل الوطواط الذي يحارب الأشرار والمفسدين في الليل، والرجل العنكبوت وزورو يحاربون الأشرار أيضًا، وروبن هود يحارب لأجل ف الفقراء .. لكن هنالك بطل واحد ياصغيري يحارب لأجل اللغة .."

سأل الصغير المُكوم تحت الغطاء وقد استنفر النشاط في عينيه "كيف يحارب من أجل اللغة؟!" ..

ضمت الأم صغيرها وبدأت بمداعبة شعره ثم بدأت في سرد الحكاية..

"كان في إحدى الفترات الزمنية إهمال للغة العربية والتي هي لغتنا الأم .. وقد أوشك هذا الإهمال على طمس هوية اللغة الجميلة .. فبدأ الكُتاب بكتابة قصص وروايات ركيكة، ضعيفة الأسلوب وخاوية المحتوى، وبدأوا بإقحام الألفاظ العامية بدلًا من الألفاظ الأصلية فاختلط الأدب العريق بالأدب الركيك، واستصعب الناس اللغة الأصلية فهجروها كالمجزوم.

كان رقيم شاعرًا يحب اللغة أكثر من أي شيء .. فكان يذكر الناس باللغة من آن لآخر .. ففي الأعياد الوطنية كان يدخل لميكرفونات المساجد بعد الصلاة ويتلو قصائد أحمد مطر ودرويش .. وعندما كان يموت أحدهم يكتب فيه قصيدة رثاء يعلقها على جدران المنازل .. وكان يرسل رسائل صباحية عبارة عن جمل أدبية وأبيات شعر بين صفحات الجرائد ..

ويرسل كتب التراث والروايات ذات اللغة القوية إلى فصول المدارس لتوزع على الطلبة، وكان يرتدي زيّه الأزرق الذي كتب على صدره "رقيم" ويقوم بعمل جلسات لشرح المعلقات والقصائد العمودية .. كان يعلم أن أقرب طريق لقلوب الفتيات هو الغزل فكان يبعث في الصباح مع الجرائد ورقة بها قصيدة غزلية للمنازل التي بها فتيات لتجذب اهتمامهن للقراءة ..وكان يعطي دروس اللغة مجانيًا .. ويوزع الحلوى على من يحفظ قصيدة كاملة من الأطفال ..

وبجهود البطل رقيم عادت اللغة قوية شامخة .. وقد أصبح للبطل رقيم فريق كبير من محبي اللغة يساعدنه ويسافرون لنشر الثقافة العربية الوطن العربي ..

وهكذا كان للبطل رقيم رسالته الذي حققها .. فما رسالتك أنت ياصغيري عندما تكبر ؟ "

أجاب الصغير بحماس كبير "سأصير رقيم .. "

فرحت الأم وشجعته كثيرًا ثم قال معقبًا "لأرسل رسائل غزل للفتيات ويصبح كل جمهوري فتيات جميلات" .. ألقى الكلمات الأخيرة ببراءة ارتدت كالصفعة في وجه أمه فاضطرت لتنويمه سريعًا .