شكل الفكر الفلسفي على مر العصور نمط تفكير نقدي بامتياز فالفلسفة في ابهى صورها و تجالياتها يمكن في ما تقوم به من نقد لما هو موجود و متعارف عليه و الخروج عن المألوف

إن الفلسفة كنمط من التفكير الذي انتجه الانسان بوعي تام منه و بتفكيره الخاص فقد ظهر الفكر الفلسفي و ازدهر في اليونان لكنه عرف نكسة خلال العصور الوسطى و لكن سرعان ما تخطت الفلسفة هذه المحنة الدينية التي وضعت فيها بسبب الفكر الديني المسيحي الذي يرفض رفضا تاما لاي اختلاف و اجتهاد بشري فهي لا تؤمن الا بما وجدته في الكتب المقدسة و هذا هو حال الدين بصفة عامة لان الدين يعتبره المؤمن به شيئا مقدسا و انه اي شيء يمس بقدسيته فهو عدوه و عدو الله ايضا،ازدهرت الفلسفة عندما تاه عقل الانسان في تفسير ظواهر الكون و الوجود فخلقوا الهة و عبدوها لكن الشيء الجيد الذي قامت به الفلسفة بمعية مفكيرها عبر العصور هو النقد و النقد الذاتي حيث ان الفلسفة ذاتها لم تسلم من النقد،

إن اسلوب النقد و الشك المنهجي هو اهم اساس قامت عليه الفلسفة انتقدت الفلسفة الاسطورة و الدين و انتقدت الحركات الفكرية الهادمة للمعرفة مثل الحركة السوفسطائية،عرفت الفلسفة ازدهار خلال مرحلة نشأتها باليونان الا انها سرعان ما سوف تعرف نكسة عند اصطدامها بالفكر الديني في القرون الوسطى فأصبحت الفلسفة غير مستقلة بذاتها و اصحبت خادمة في بيت اللاهوت بحث اجبرت الفلسفة على ان تتخلى عن دورها النقدي و تتحول الى اداة لتبرير ما تؤمن به الكنيسة و فرضه على الناس فأصبحت الفلسفة دون قيمة طول العصور الوسطى و ذلك لسيطرة رجال الدين و الكنيسة على الحياة الفكرية و الثقافية للناس و اصبح الناس يفكروف فقط في الحدود التي تسمح بها السلطة الدينية و رجال الكنيسة، ففي هذه المرحلة كان التفكير جريمة يعاقب عليها القانون الديني و الشرائع الكنائسية و اي انسان تجرأ و خرج عن الحدود التي وضعتها له الكنيسة كان يعاقب بالقتل او السجن او التعذيب وكم مفكر و فيلسوف لقي حتفه و تعذب بسبب افكاره التمردية و الحرة،

كانت الضربة التي تلقتها الفلسفة خلال هذه العصور ضربة اعطتها القوة اكثر مما افسدتها فظلت الفلسفة تقاوم و تعمل في الخفاء لكي تتحرر من قضبة الكنيسة و تعود حرة في بيتها الفكري،و كان كل ما فرضته الكنيسة على الانسان.

إن في موت الفلسفة و اندحارها هو موت للانسان نفسه، ذلك ان ما يميز الانسان بطبيعة الحال هو فكره و تفكيره فحسب الكوجيطو الديكارتي فإنه يبني وجود الانسان على وعيه و تفكيره و ادراكه بالامر بصفة عامة فهو يقول أنا افكر أنا موجود.و من هنا نستنتج أن الانسان الذي لا يفكر فهو قد فقد ماهيته الوجودية كإنسان و صار عنصرا مشيئا ضمن عناصر الطبيعة.

و لنا شهادة في التاريخ البشري على ضرورة و اهمية الفلسفة للانسان و ان غيابها عنه هي شر بكل المقاييس، و القرون الوسطى خيرمثال على ذلك حيث انه عندما تلقت الفلسفة ضربة من طرف الكنيسة اصبح الانسان يعاني في ظل غياب التفكير الفلسفي اصبح تابعا خاضعا كالخروف للكنيسة لا يفكر و لا يعمل الا بما تسمح له به السلطة الدينية و اصبح يستغل بطرق رهيبة كإستغلاله من طرف رجال الدين و المال في اعمال زراعية وذلك لكونهم روجو لاديولوجية خاطئة مفادها ان الانسان الفقير او البسيط هو خادم و عبد لرجال الدين و السلطة.

و ما يجعل الانسان في حاجة دائمة للفلسفة هو اولا كونه كائن عاقل و اجتماعي فهو يفكر و من جهة ثانية يعمل على تنظيم حياته الاجتماعية مع الاخرين الذين هو في الحاجة اليهم و هم في الحاجة اليه لادراك وجودهم.

و من جهة ثانية الحاجة الى الفلسفة هي كحاجة الانسان للاكل و الشرب فلا يمكن للانسان ان يعيش بدون اكل كما لا يمكنه ان يعيش دون تفكير و عقل.

كما تنبع الحاجة الى الفلسفة الى طبيعة الانسان نفسه فهو كائن هش وجوديا و اذا ما كانت له مناعة فكرية قادرة على تعريفه بذاته و ادراكه لبعده الانساني و الاجتماعي فسيصبح الانسان يساق من طرف من ضمير لهم كما تساق الحمير و الحيونات و بهذا يفقد وجوده كذات مستقلة و عاقلة فالانسان غاية في ذاته كما قال كانط وليس وسيلة و لهذا على الانسان ان يكون بقدر من الحس النقدي كي يعرف من هو و ما له و ما عليه كي لا يقع فريسة في يد الاخرين الذي اطلق عليهم سارتر الجحيم فهو يقول ان الاخر هو الجحيم.

و اخير فالحاجة الى الفلسفة نابعة من كون ان الوجود الانساني مختلف و متعدد فتعددت ثقافاته و اديانه و طوائفه وهذا التعدد هو سنّة وجودية للانسان و بالتالي سيحصل تعصب للفكر و الدين و الثقافة بالتالي كان واجبا على الفكر الفلسفي ان يبين ان قيمة الانسان لا تكمن في ما وجد عليه من ثقافة او دين و انما ما يخلفه الانسان و تقبله للاخر المختلف عنه و ان كل تلك الاختلافات هي رهينة بالمجتمع الذي وجد فيه و ان الانسان عليه ان يبني تميزه بعيدا عن المحددات التي لا دخل له فيها و تقبل الاختلاف و التسامح مع الاخر و الاعتراف به كذات واعية و مستقلة هو امر اسست له الفلسفة منذ القدم ولا زالت تدافع عنه الى اليوم .

و في الاخير لا يخفى دور الفلسفة الذي لعبته في اخراج الانسان من تحت سيطرة الكنيسة ووالسلط الدينية التي سلبته حريته التي هي جوهر الانسان فنجد ان كانط يقول أن التنوير عو خروج الانسان عن القصور الفكري الذي هو مسؤول عنه و قال تجرأ على استخدام تفكيرك االخاص