كان يا مكان .. في سالف العصر والأوان في أعالي الجبال ،وبين الغابات والانهار ، كانت هناك قرية صغيرة جميلة بديعة ، تلفها الازهار الباهية وتطوقها الالوان الزاهية ، فيها من الفرح والحبور والابتسامة والسرور ، ساكنوها دوما في هدوء وسكينة وأرواحهم ابداً في طمأنينة ، كان اسمها قرية الكتب ، لا تعب فيها ولا وصب ، اهلها القارئون وللعلم مقدسون ، وكان في وسطها مكتبة كبيرة ، ضخمة مهيبة ، فيها من الوان العلم واصنافه وكتبه ومؤلفاته ، ومصنفات في فنون الاولين والاخرين ومُلح القاصي والداني ، وكان هناك فتىً يقال له "رقيم " حمل علماً وأدباً وحاز فهماً صحيحاً وخلقاً رفيعاً ، وكان من اكثر رواد المكتبة الكبيرة، ومن اصحاب المعرفة الجليلة ، يقرأهذا الكتاب ويمحص اخر ويحفظ القصائد الطويلة والاشعار البهيجة

وكان له شلة من الاصحاب يقص عليهم ما تعلمه كل يوم فيبهرون لسماعه ويستلذون استماعه ويطربون لشعره ويتبعونه فرادى الى المكتبة فينهلون مما نهل ويشربون من النبع الكبير والفيض الغزير

وبينا هم كذلك اذ هجم على القرية وحش كبير ، شرّه مستطير ، مظلم وجهه كسواد الليل ومخيف شكله كشكل الغول ، اسمه " جهول " وفعله التجهيل ، ما إن تمس يده الضخمة احدهم حتى ينسى ما تعلمه ويفقد ما قرأه

وانطلق جهول يبث الرعب في القرية ، وينشر الجهل في كل ناحية ، حتى وصل الى صرح المكتبة العظيم وهاله نورها الكريم

وماهي الا لحظات حتى خرج البطل " رقيم" في مجموعة اصدقائه وتصدى للوحش " جهول " قائلاً : " لن تنال منها ايها الجهل مادامت المكتبة صرحنا الكبير وحصننا المنيع ، يا جهل لن تأخذ مبتغاك منا والكتاب سلاحنا ونور العلم في قلوبنا " ثم اخرج سيف " العلم " يتوهج نوره وغرزه في جسد الوحش فتبدد قطعاً قطعاً واستفاق اهل القرية من الغيبوبة ورح الكل يهتف يحيا بطلنا "رقيم " ... عاش "رقيم " .. عاش "رقيم"

ومذ ذاك اليوم والعلم سلاح رقيم ورفاقه يذودون به عن الضعيف ويحمون به ارضهم