قرطبة عروس الأندلس عبارة عن رحلة عبر الزمن نسير فيها داخل أزقة قرطبة ودروبها، سنسير في شوارع قرطبة المرصوفة والمضاءة على بُعد أميال في زمن كان يرضخ فيه الغرب في ظلمات بعضها فوق بعض، في هذه الرحلة سنتأمل منازل قرطبة ومساجدها وأسواقها التي كان كلٍ منها يُعتبر بمثابة مؤسسة مستقلة لنشر شعاع العلم والمعرفة والثقافة في ربوع الأندلس، هذا الشعاع الذي تجاوز الأندلس ليعبر الأراضي والفيافي إلى العالم الأوربي آنذاك هذا العالم الذي كان يتخبط في ظلمات الجهل والتخلف.

سنعيش في هذه الرحلة مع فارس المناظرات ابن حزم الأندلسي، وحاكم الحكام المنذر البلوطي، سنغوص في أعماق الطب مع رائد علم الجراحة أبو القاسم الزهراوي، سنطير في هذه الرحلة ونحلق مع عباس بن فرناس في سماء الكون مغردين ومحاولين اكتشاف كل جديد، سنعيش قصة الصداقة في حياة عالمنا ابن فرناس، وقصة الصداقة والعشق في حياة شاعرنا ابن زيدون، سنعيش خلال هذه الرحلة الأندلسية مع جملة من أعلام الأندلس الذين أضاءوا بعلومهم وفنونهم وآدابهم سماء قرطبة والأندلس خاصة، والعالم الإسلامي عامة، سنتعرف على حياتهم، نشأتهم، رحلاتهم في طلب العلم، الصعوبات والتحديات التي تعرضوا لها، كيف تغلبوا على هذه الصعوبات والتحديات واستطاعوا أن يجعلوا من تراثهم العملي والشخصي تاريخًا يتداوله الناس حتى يومنا هذا، سنتعرف كيف جعلوا من مدينة قرطبة عاصمة استطاعت أن تنافس في عظمتها الحضارية عامة والعلمية خاصة عظمة المدن الإسلامية الكبرى في المشرق مثل: بغداد، والإسكندرية، والقيروان، هذا الازدهار الحضاري والعلمي الذي توجها لتصبح عروسًا للأندلس.

في هذا الكتاب سنلاحظ مدى التشابه بين ما حدث في الماضي وما يحدث في الحاضر سواء على مستوى الأفراد أو الدول، سنتعرف كيف تعامل بعض الأشخاص مع المواقف بطريقة إيجابية ومن ثَمَّ أوصلتهم إلى بر الأمان، وكيف تعامل آخرون معها بطريقة سلبية ومن ثَمَّ أودت بهم إلى التهلكة، وهنا سيأتي الدور علينا لنتعلم ونستفيد ونعرف معالم الطريق، فليكن هذا هدفنا من قراءة التاريخ، وإلا لن تكون قراءته إلا مجرد بكاء على اطلال طوتها الأيام، وتغني بأمجاد عفى عليها الزمان، وبالتالي لن تصبح قراءته ودراسته إلا اهداراً لأوقاتنا وضياعاً لأعمارنا.