"فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا"

لاتنساق -سدّد الله خطاك- خلف جدال وحديث خاوٍ غير مجدٍ.

لم يخلْ عصر من انسياق الناس خلف قضايا وتحليلات وتقصِّيات لا تسمن ولا تغني من جوع وإن بدت في ظاهرها غامضة شيِّقة مثيرة للفضول، ومدعاة للجدال والحديث.

وتكمن المفسدة الكبرى لهذه الإشكالية في تشتيت الخلق عن المقاصد الإلهية والمعاني المركزية للوحي وأعمدة عبادة الله، ذاك وإن كانت مثل هذه الأحاديث ذات تبعة لأمور دينية أو معجزات الهية؛ إلا أنها مادامت لن تؤثر في ثبوت الإيمان بقدرة الله من نفيها في الإعجاز، إذن فلا جدوى من إكثار المراء حولها والتقطُّع حول مجريات حدوثها، فما الظن إذن بمجريات ترتدي ثوب المفصلية والأحقية بالذهن والفيه وهى في حقيقتها مشتتة للعقل، مدعاة للابتعاد عن الصِّراط، مسببة لخواء النفس.

فبالعودة بالزمن للوراء :

المقصد الأسمى والأهم من بعث أصحاب الكهف :

⚫لِیَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ

⚫ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَیۡبَ فِیهَاۤ

الإيمان والثقة المطلقة بقدرة الله وصدق عهده وإنعاش العقيدة لدى مجتمع حديث العهد بالتوحيد، واليقين بالبعث بعد الموت ومن ثم تأخذ الدار الآخرة مركز بوصلة عمل الناس، فيملأ الوجل قلوبهم، ويهرعون للزوم صراط ربهم بخشية ورجاء.

لكن ماذا كان؟ كان الانبهار والإنشغال بماهية عباد أمثالهم؛ تُرى كم عددهم؟ ثلاث أم خمس حتى الكلب كان محل للجدال؟ كيف هو تقديس هؤلاء الفتية مسجد أم بنيان؟ وهنا يلمع ذكر ابن القيم رحمه الله " وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور" وفيم سيجدي هذا يا أولي الألباب؟

أولستم أمام معجزة فيها من الرسائل من ربكم؟ ألا تجدِّدون من إيمانكم بفاطركم وباعثكم؟ أوليس حري بكم التفكُّر فيما بعد البعث فضلاً عن ماجريات لن تجدِ نفعاً؟

عودة للحاضر :

لا يختلف الحال كثيراً حيث نقاشات ومعارك كلامية وتفنيدات، تريند بصياح وجلبة يتبعه آخر والجوهر صفر إلا من سالب من التشتت والمفاسد.

والحقُّ هنا كما كان لدى أصحاب الكهف هو التزام مراد الله؛ حيث كلماته وسنن رسله؛ حيث الصلاة وركائز العبادات والعلم والمنفعة دون الحناجر واتِّباع كل ناعق.

صراع وهمي فلنتحدث ونرى، أقوال سياسة فلابأس فلندلي برأينا، متكلم مشهور يثير المعارك الكلاميِّة فلنتَّبعه وليصل صوته كل صغير وكبير.

ماذا يا قوم عن حفظ وتفسير الكتاب؟ ماذا عن السنة وشرع العلوم ماذا عن نافع الدين والدنيا؟

ماذا عن استقراء الواقع بخريطة من كتاب الله دون متاهات المُتكلِّمين فنخلص منها لصالح القول والعمل وتهيئة الكوادر لحمل راية فتوح قريبة؟

_حسناً حسناً فقط تنتهي المعارك ونلفتت قريبا.

فلنراعي أن التركيز الإنساني محدود، ووجوده على الأرض محدد بزمن. 

والوقت المتاح لن يفِ قديماً أم حديثاً بكل المقاصد الواجبة والمستحبة من عبادة الله، فهل من الحكمة أن ينازع هذه المقاصدَ أحاديث ممزقة أشبه ما تكون بحبَّات أرز داخل بالون منتفخ كلما حرَّكه الناس أحدث جلبة وصياح وكان أولى بهم أن يفقعوا هذا البالون بسن رفيع فتتساقط هذه الحبيبات على الأرض فيتبعونها بماء فتنمو سنبلات يأكلها الناس والطير بدلاً من هذه الجلبة والصياح بينما يتفرغون هم لما ينفعهم قبل أن تغتالهم مصيبة الموت؟!

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ألا كفى الله طالب علم وصلاح علم لا ينفع وجهل لايضر

ألا كفى الله مصلح الناس شر الماجريات