رحلة من يومٍ واحد عليك أن تقتنص به لحظة شغف، مغامرة وسعادة تبقيك في مأمن عن الحزن ابتهجت كثيراً عند مشاهدة الغلاف الترويجي، وكأنه حلم تغوص به في عالم جديد، يتوجب عليك رؤية أكثر الأشياء حساسية.

فيلم مصري قصير صادر عام ٢٠١٩ وفاز بعدة جوائز بمهرجانات سينمائية من ضمنها :
الجائزة الذهبية في مهرجان جنيف للأفلام الشرقية بسويسرا و حصوله على مشاركة بمهرجان أنتاريو الدولي ومهرجان السينما الأفريقية ببلجيكا وتم عرضه بمهرجان الجونة السينمائي دورته الثالثة.
شارك في بطولة الفيلم : النجمة ناهد السباعي والنجم شريف الدسوقي والطفل عمر حسام
السيناريو المؤلف أحمد إيهاب عبد الوارث ويوسف نعمان وإخراج يوسف نعمان ومن إنتاج
red star و s production

يبدأ برحلة الأم " ناهد السباعي" مع الطفل من إحدى ضواحي القاهرة الشعبية إلى إحدى الأحياء الراقية، صدمة تؤكد على الأختلاف الحضاري لدى المتلقي، هي من الطبقة تحت المتوسطة تصطحب طفلها المصاب بمتلازمة داون لشراء آيس كريم، ونتاج هذا الفعل الغير متوقع ردات فعل وخيمة، ستتداركها الأم بعد ذلك لأنها قررت أن تقضي ليلتها بحثاً عن السعادة.

بساطة
العفوية هنا تُغنيك عن تكّدس اللقطات وازدحام الأحداث، الفكرة لها بؤرة احادية مركزية هادئة تدخلك إلى عالمهم الذي يتسم بالصفاء والنقاء لا يشوبه كره أو حزن، في إحدى وسائل المواصلات وسط مشاهد واقعية تستعرض لنا نوعية العلاقة من ضمنها علاقتها بأفراد عائلتها وعلاقتها بعد ذلك بفئات من المجتمع الجديد الذي أقحمت عنوة به بحثاً عن كوب آيس كريم في نهارٍ حار وأيضاً مدى إفراط إهتمام الأم والمحبة غير المشروطة بشكل أو ملامح.

تأثير الفيلم

وقعت في غرام تلك الشخصية الكادحة التلقائية بشكل مُلفت، وذلك الصبي الذي يملك المغامرة في قلبه ، البعض سيرى ملامحه يصيبها شيء لكن روحه مضيئة في عتمة تلك المدينة الصاخبة كشعلة أمل تحت حراسة الأم.

المدينة الفاضلة
نقطة صغيرة لن تصمد في حداثة وتطور القالب المجتمعي في المدن، و لا يحق المعاملة كأصحابها على أي حال الفيلم يعرض مدى التناقص بين فئات المجتمع علي الصعيد الوجداني.

مقاومة ضد العنف

من أبرز ما يقوم به الفيلم هو أن لا نصّدر العنف بوجه الفئات الأقل تميزاً ونمارسها ضدهم، علينا أن ندفع تلك القوى الخامدة في التحرك صوب إعادة تشكيل دورها في المجتمع، وأن نحثها على الرد بشكل أو بآخر على أي أذى نفسي أو جسدي .

نجمة العرض

ناهد السباعي النجمة الشابة الجميلة  وجدتها أم لطفل من متلازمة داون بجدارة  ناهيك عن التلقائية التي رسمت بها الشخصية، تجيد إدخال نفسها في القالب الفني وأبعاد الشخصية بعيداً عن الإكسسسوار والملابس لأن هذا من اختصاص المخرج الذي أجاده أيضاً، أتحدث عن لغة جسد  التي وجدتها في التقمص، مروراً بردات فعلها ومخارج ألفاظها، حتى التغيير والتنقلات في نبرة صوتها فأصبحت مندهش بسلاستها في التعبير وصدقها حتى آخر مشهد من الفيلم. 

نجم العرض

في إحدى لقطات الفيلم نجد الطفل في شغف ملاحقة إحدي عربات السيرك التي تجوب المدينة فيتسرب إليه لحظة سعادة حقيقة ربما لن يراها مجددا نظراً للتفاوت الطبقي ومركزية المادة وحصرها على طبقة دون غيرها حتى لو كانت تعبيرية أو بشكل رمزي. 

أراء صناع الفيلم  

قالت ناهد السباعي في حوار: "إن الأفلام القصيرة ليست عيباً، يجب الابتعاد عنه، وهي أشبه بالسباعيات التي كانت تُقدم في الدراما التليفزيونية قبل أعوام، ومنها أفلام يمكن تحويلها إلى أفلام روائية طويلة"


قال المخرج يوسف نعمان: "منذ عام 2017 أسعى لتقديم الفيلم بعد قراءة العديد من السيناريوهات، والاستقرار على فكرة (هذه ليلتي) التي كتبها المؤلف أحمد إيهاب عبد الوارث، خضنا مرحلة طويلة بإعداده إلى أن انتهيت منه في يونيو الماضي"، وعن اختيار أبطال الفيلم، يقول: "كانت هي الخطوة الأسرع بالعمل، لأني منذ البداية أرى ناهد السباعي وشريف الدسوقي، وحتى الطفل عمرو حسام الدين، هم الأنسب له وكنت سعيدا جدا خلال التصوير وأنا أتابع أدائهم وتعايشهم"، وتابع: "الفيلم تدور أحداثه في يوم واحد، وإن كان التصوير تم على مدار اليومين في شوارع مصر الجديدة وأحد الأسواق، ونرصد ما تمر به شخصيات العمل في الحي الراقي". علق يوسف نعمان في حوار صحفي على اختيار الفيلم بمهرجان الجونة قائلًا: "التواجد في حد ذاته أسعدني، وخاصة مع دقة اختيار الأفلام المشاركة بالمسابقة، وهو ما يزيد من أهمية ترشيح الفيلم بها".


تجربة شعورية صادقة في عدة دقائق تتضح لنا حقائق تحت ميكروسكوب مجتمعي دقيق يفصل بين الأفراد من حيث الشكل واللون والميزة. 

#سعاد_شاهين_الكاشف