ليلة ساحرة
بعد أيام كئيبة شاقة من الصبر والتحمل وآلام يجمعها الماضي مع الحاضر ويجلس فيها المستقبل يرقم من بعيد ..
لم أستطع الصمود،لم أستطع الصراخ حتى الألم كان قليلاً، علي أن أتألم؛صدمات متتالية وأوقات نسيت فيها الراحة لكثرة ما لقيت،ظننت أن الشقاء،والتعب بداية السعادة ولكن كان ظني يحتاج التعديل، قررت حينها البعد عن كل هذا
وسرت في ليل أشبه بليل العذارى،ونظرت إلى السماء بعد سير طويل شاق ابتعدت فيه عن الناس عن النبات الأخضر قبل اليابس وعن الشوك،وعن تلك الآلام في أيامها القاسية
سرت وأنا لا أرى شيئا!! ظننت حينها أني ضللت الطريق؟ فكان الطريق غريبا!!مدخله أشبه بريمة قلب وكان يبدو لي كأنه ينبض!! وظننت حينها أن ذلك من كثرة التعب،ولكني واظبت على السير ولم أكد أشعر بقدمي إلا وهى تنغمس في بحر تطفو عليه زهور النرجس وورود من خيال جان أو ملاك وما هي إلا خطوات في هذا الماء الساحر إلا وكدت أتعثر في صخور من الماس مثقوبة بكريات لؤلؤ أحمر مموج وأمواج البحر التي ترسم ضحكة طفل رضيع تملئ مداد البحر الساكن،تنهدت من حولي أصوات نايات وكأنها تقول امض أكثر فأنت لم تمت بعد !! وعلى امتداد بصري المرهق وجدت مخلوقا غريبا كانت تلمع من بعيد عيناه وكأن فيها قطرات من ياقوت أبيض،وتسآلت أترى حقا ما أرى ؟؟؟ ثم رجعت إلى نفسي أقول لا تكترث امض فقط كنت أسير في صمت داخله صمت يغشيه السكوت واقتربت وكلما اقتربت على صوت تنهيد الناي الذي سرعان ما امتزجت معه أوتار عود حزين ورائحة عطر كادت تثير في عقلي الذي غاب عني حينها حد الجنون لحظات ثم ثوان حتى غاب بصري أيضا لجمال ما رأيت! وجدتها تمسك مرآة شديدة اللمعان، وكأنها مصنوعة من رمال بيضاء ناقية وجدتها تمشط ضفائرها الطويلة وشعرها المموج "كانت أشبه بصحراء شقراء" كانت تتحدث مع الأقمار وكأنها سيدة الأقمار وسألتها الشمس بعد أن شعرت أن ضوئها وحرارتها لم يجديا نفعا قائلة :-لقد تعبت من الوقوف في السماء إجلسي أنت قليلا وستضيئين العالم كله لا نصفه حينها سمعت قهقهة القمر وهو يقول :-إذا فأنت تريدين مني الجلوس أيضا لأنها ستنير الليل قبل النهار وأي ضوء هنا.....
سمعت هنا الكثير من الضحكات والكثير من الأصوات الناعمة الرقيقة ورأيت غزلان ذات أجنحة بيضاء وذهبية وما كان منها إلا ابتسامة راقية كادت تخطف عيناي وكأنها البرق الخاطف!!!
تسآلت ما هذا العالم الغريب الذي جئت إليه يا إلهي ما هذا؟!
القمر والشمس والنجوم يتحدثون ويضحكون وتلك الغزلان ذات الأجنحة أنى لها أن تطير هكذا كالحمام وتلك النسمات التي لا تنهي وكأنها الجنان تذرف معها أوراق من الورود والزهور ؟؟؟!!! وما تراها تلك التي رأيت؟؟؟ أهي سيدتهم، ام أنها أميرة وهم خادمها ،أم..،أم..وكيف جئت الى هنا وكيف سأعود وهل سأبقى؟ وهل هو حلم أم خيال ثم قلت لنفسي كفاك سؤلاً فهذا لن يتكرر ....