حكاية الملك سورين

( تناسب المستوى المتوسط والمتقدم من 4الى 10 سنوات )

يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك ملك اسمه سورين يعيش في قصر كبييير اكبر من كل بيوت شعبه وفيه غرفه كبيرة مليئة بالذهب والماس والفضة وكل صنوف المجوهرات الثمينة.

الا أن هذا الملك لم يكن يشعر بالأمان فكان يضع سريره الملكي في هذة الغرفة لينام فيها ويأمر حراسة بالأبتعاد عنها خوفا من ان تمتد ايدهم الى شيئ من كنزة الكبير !!فيحرسها هو بنفسه .

وقد اعتاد الملك سورين أن يمتع نظره بتأمل كنوزه فهذا كوم من الكتل الذهبية وهذا صندوق مليئ بالألئ بمختلف الأحجام والألوان وهذا صندوق آخر به صنوف من الأحجار الكريمة الثمينة وأمام سريرة مباشرة دولاب ضخم مليئ بالمشغولات الذهبية المطعمة بالجواهر الغالية بمختلف الأشكال من تيجان وعقود وخواتم وأحزمة ذهبية ، تكتظ كل اركأن غرفته بالكنوز.

فجأة وبعد أن أسلم الملك عينيه للنوم أحس بصوت غريب استيقظ الملك فزعا ورفع سيفه الذي كان يخبأه في فراشه فأذ بثلاثة من اللصوص قد تسللو الى غرفته محاولين سرقته .

صرخ الملك مناديا على الحراس ونهض سريعا اليهم ليحمي نفسه وكنزه وبالفعل استسلم اللصوص وحملهم الحراس الى السجن .

الا انه ومن بعد هذة الليلة لم يجروء الملك على النوم فكان يسهر طوال الليل يحذر هجوم اللصوص وظل الملك على هذة الحال فتره من الزمن وشاع في البلاد أن الملك سورين لا ينام ويحذر كل الرعية ان من سيحاول الأقتراب من كنورة سيتصدى لهم بنفسه .

الأ أن الملك أحس بالتعب ولم يعد يستطيع أن يكمل ففي الليل يحرس قصره وفي الصباح يباشر أعمال الحكم !

فكر الملك وقرر أن يدعو كبير المهندسين بينون ليعثر له عن حل يعيد له الأمان ويرجع له الأطمئنان لينعم من جديد بالنوم في سلام .

جاء بينون الى الملك قائلا :

لقد فكرت كثيرا يا مولاي والحل في النار سنشعل نارحول القصر من كل جانب كل ليله من يقترب يحترق في الحال .

قال الملك: حسنا تبدو فكرة جديدة هيا ابدأ في التنفيذ .

(جمع الحراس اخشاب وحطب والكثير من القش واحاطوا القصر بها من جميع الاتجاهات وفي الليل أمرهم كبير المهندسين بالأشعال وبالفعل اشتعلت النيران لفتره من الوقت ثم هبت عاصفه وسقطت الأمطار وأتت على نيرانيهم فانطفئت ...) ولم تنجح تلك المحاولة .

استدعى الملك ( بينون ) من جديد ليبحث عن حل جديد .

قال كبير المهندسين : فكرت في حل يا مولاي سنحفر حفرة عميقه حول القصر ونضع عليها بعض القش ومن يقترب يسقط في الحفرة يتكسر )

قال الملك : افكارك ماكرة يا بينون حسنا لا بأس ابدأو في التنفيذ .

( استطاع الحراس والعمال باشراف من بينون ان يحفروا حفرة عميقة طوقوا بها القصر من كل جانب ووضعوا عليها بعض القش بغرض الأخفاء في الليلة الاولى استيقظ الملك سورين على صوت ارتطام وصراخ فهرع لينظر ماذا جرى فأذ بحارس مسكين سقط في الحفرة بينما كان يمر نوبة حراسته أمر الملك باقى الحراس باخراج الحارس المسكين وذهبوا به الى الحكيم كي يجبر عظامه المتكسرة ..)

استعدى الملك كبير مهندسية من جديد وقال له في غضب :

اما أن تبحث لي حل يحمي قصري أو آمر بسجنك في الحال .

قال بينون وهو يرتعد من الخوف : أمهلني ثلاثة أيام وسوف أجد حل أخير .

عاد بينون بعد ثلاث ايام قضاها يفكر ليلا ونهارا في حل يرضي الملك وينجيه من الحبس .

ذهب بينون الى الملك وقال : ايها الملك لقد خطرت لي فكره لم تصنع من قبل في أي ممكله ولم يسبقنا اليها ملك من الملوك في كل الدنيا .

قال الملك وعلى وجهه الحذر : ما هي فكرتك هذة المره يا بينون ؟!

قال بينون : سنبني سور كبير حول القصر .

قال الملك : ما هو هذا السور ؟

قال بينون في حماس : جدار كبير ومرتفع يحيط بالقصر من كل جانب من الحجارة الصلبه الملساء واعدك يا مولاي أن تنام في أمان ولن يستطيع احد ان يتسلل مرة أخرى الى قصرك او يسرق شيئا من ممتلكاتك وسوف اشتق اسمه من اسمك فأنت سورين وهو سور J

ابتسم الملك قائلا : حسنا ابدأ في تنفيذ حلك لقد اعجبتني فكرتك .

(شرع كبير المهندسين ومساعدوه والعمال في بناء ذلك السور الكبير واحاطو به القصر من كل جانب وووضعوا على هذا السور باب ضخم صنع من الأخشاب وقضوا عدة اسابيع حتى انتهوا منه تماما )

سر الملك سورين لما رأي هذا السور قد اكتمل لكن فكرة خطرت بباله عكرت صفو فرحته ، سأل نفسه ماذا لو ابتكر اللصوص طريقة وتسللوا الى كنزي من جديد ربما يحفر احدهم نفقا او يطيرون من فوقه بقاذف المنجنيق او يصعدوا بسلم!!

أحس الملك بالقلق من جديد وعاوده الأرق فقرر أن يستعدعي كبير الحكماء (هرمس ) ليستشيره هذة المره .

قال الملك في حزن شاكيا حاله : لقد فشلت كل الطرق في تأمين ثروتي حتى هذا السور الكبير الفريد لم يرد الى راحة بالي أشر على يا حكيم كيف أحمي كنزي .

فكر الحكيم هرمس قليلا ثم قال :

عليك بسور العدل والسخاء يا مولاي الملك .

أجاب الملك : من اين آتي به ايها الحكيم اخبرني .

رد عليه الحكيم : أنه لا يشترى يا مولاي انفق على رعيتك واعطهم شيئا مما لديك فاذا شبعوا نامو ليلهم مرتاحين ولم يفكر احد منهم ان يسرقك فتهنئ أنت بالنوم من جديد انفق القليل كي تحافظ على الكثير يا أيها الملك الفطين .

استجاب الملك لنصيحة الحكيم هرمس وبدأ يعطي رعيته أكثر ..فوجئ الملك بأن الناس من شعبه يرسلون اليه رسائل شكر ومدح لم يسمع بها من قبل وبدلا من ان يقضى ليله يتأمل كنزه الكبير صار يستمتع بقراءة رسائل الرعيه فكان يشعر بالفرح والسرور واستطاع حينها الملك ان ينام فعلا دون أن يخاف على كنزه بل اصبح يسير بين الناس في الطرقات دون حراسة صار محبوبا من شعبه والغريب أنه احب الأنفاق فصار يكافؤهم بسخاء على اعمالهم دائما وعاش الملك سورين في أمان لأول مره لكنه لم يهدم السور الكبير لأن اسمه على اسمه وأبقاه من باب الحذر ايضا ..