"لا يـرحـمُ الله إلاّ راحـمَ النّــاسِ"

شطر من قصيدة جدًا أحبها لشاعر العصر العباسي "أبو نوّاس" والذي قال في مطلعها:

"إني عَشِقتُ، وهل في العشقِ من باسِ" ثمّ كعادته مع الشعر يبهرك بمواضيعه وربطه الخيوط معًا فيقول: "ديني لنفسي ودين الناس للناس"

ومنذ عثرت على البيت وأنا أحاول بشتى الطرق تبنيه في حياتي؛ فلحت مرات وقد أكون أخفقت مرات لكن وسط هذه الليالي التي نعيشها والأحداث التي نشهدها؛ بعضها نفتح فمنا منها تعجبًا والبعض الآخر لا يستوعبه عقلنا كان سؤال في فضاء عقلي ينازعني الجواب.

أقول

لو أنّ كل من يؤذي الآخر بكلمة أو يجرح روحه بفعلة نُكتت بوجهه نكتة حمراء مرادفة للنكتة السوداء بقلبه جزاءً وفاقًا لمجاوزته السكين في جرحه وغدره حتى تصير الوجوه على شاكلتين وجه أحمر كالدم لا يقربه أحد ويتجنبه كل عابر ووجه به من النور ما هو مطبوع في قلبه!

لكن أتوقع أيضًا أن الرجل إن تاب ورجع عن فعله لن يتركه الناس كما لم يتركوه وهو على الذنب.

ربما لم يسن الله هذا في خلقه لطفًا بهم من بعض؛ لأنه سبحانه يغفر حتى يمل العبد التوبة ولا يمل هو العفو.

المُشكل الحقيقي يا أحبة أننا نهاجم في الحالتين كأننا نقتات على سلوك الناس قبل أن يُمسك بنا بالجرم المشهود؛ لا ننتهج الحلول بقدر ما نتشبث بالمصيبة تشبث الأولون بالتقوى!

منّا من يحسب نفسه المبارك في القوم؛ يهاجم مستنكرًا وكأنه يأمن الفتنة وهو لا يعلم أنّ الله يعصمه بفضله وأنه في ذات الموقف قد يذل خلقه فيفعل ما عاب به غيره.

منّا الذي يبادر بالإساءة لأنّ نفسه التي بين جنبيه تنغص عليه الأبيض فلا يعدها طيبة إلّا إن أظهر الخبيث بأحدهم.

ومنّا الراحمون "لُطفاء الروح" علية القوم في الخلق؛ الذين يترفعوا بنفوسهم عن الخوض في الخلق، ويهرعوا إليه يسألوا العافية.

لو صادفتهم فألزمهم لعلى عدوى الجمال تصيب..

#رِهام_بكر

#لا_تحفر_بئر_ليست_لك

#دعوا_الناس_لربهم