الْإِيمَانُ فِي الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ أَصْلُ الْعَقِيدَةِ، وَفُسِّرَ الْإِيمَانَ بِمَعْنَى: التَّصْدِيقِ، وَمَعْنَاهُ: «إِقْبَالُ الْقَلْبِ وَإِذْعَانُهُ لِمَا عُلِمَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَهُوَ تَصْدِيقُ مَحَلِّهِ الْقَلْبُ، فَلَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ إِلَّا اللَّهُ.

فِي كُلِّ حِقْبَةٍ فِي التَّارِيخِ تَمَثَّلَ الْإِيمَانُ وَالْوَلَاءُ لِلَّهِ بِعِدَّةِ صُوَرٍ فَمُنْذُ قَدِيمِ الْأَزَلِ كَانَ الْإِيمَانُ هُبُوطٌ مِنْ جَنَّةِ الْخَلْدِ إِلَى أَرْضٍ قَاحِلَةٍ جَرْدَاءَ نَعْمُرُهَا بِإِيدِيدِنَا لِنَرَى ثَمَرَ اجْتِهَادِنَا ، ثُمَّ تَحَوَّلَ طَوْقُ نَجَاةِ الْإِيمَانِ لِسَفِينَةٍ، مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَّى بِدِينِهِ وَحَيَاتِهِ وَمَنْ لَمْ يَرْكَبْ هَلَكَ وَهَلَكَتْ رُوحُهُ ، ثُمَّ عَبَّرْنَا لِزَمَنِ الْإِيمَانِ وَالْفِرَارِ بِالدِّينِ بِسَمَاعِ وَطَاعَةِ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ عُبُورُ الْبَحْرِ وَالْهِجْرَةِ مِنْ الْوَطَنِ وَتَرْكُ كُلِّ مَا تَمْلِكُ نُصْرَةً لِدِينِكَ وَتَرْسِيخًا لِإِيمَانِكَ ، ثُمَّ انْتَقِلْنَنَا لِرِحْلَةِ إِيمَانِ الْحَوَارِيِّينَ حِينَ قَاوَمُوا ظُلْمَ وَاضْطِهَادَ الرُّومَانِ ، ثُمَّ خِتَامًا بِرِحْلَةِ الْهِجْرَتَيْنِ الْحَبَشَةِ وَيُثْرِبُ تَأْسِيسًا لِدَوْلَةِ الْإِسْلَامِ ، مُنْذُ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا مَنْ يُرِيدُ الْفِرَارَ بِدِينِهِ وَمَا تَبَقَّى لِقَلْبِهِ مِنْ إِيمَانٍ ، يُهَاجِرُ بِقَلْبِهِ إِلَى خَلْوَةِ الْإِيمَانِ وَالتَّوَسُّلِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ ، نَتَوَسَّلُ بِأَسْمَاءِهِ وَصِفَاتِهِ الْعُلَى أَنْ نَمْشِيَ عَلَى دُسْتُورِهِ وَلَا تَأْخُذْنَا الدُّنْيَا بِمِلْذَاتِهَا حَتَّى نَصِلَ لِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى

نَفَرُ إِلَيْهِ لِنَسْتَشْعِرَ لَذَّةَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَحَلَاوَةِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ نَدْعُوهُ أَنْ يَسْتُرَنَا فَوْقَ الْأَرْضِ وَتَحْتَ الْأَرْضِ وَيَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ ، فَرُّوا بِدِينِكُمْ لَا تَفِرُّوا مِنْ دِينِكُمْ ، فَاَللَّهُ هُوَ الْأَعَزُّ الْأَبْقَى وَمَا دُونَهُ دُونَ .

 شكرا لكم  جميعا وتحياتي 🌸