سورة مكية: من مقاصدها إظهار قدرة الله على بعث الخلق وجمعهم يوم القيامة.

(بسم الله الرحمن الرحيم)

لا أقسم بيوم القيامة: أقسم الله بيوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.

ولا أقسم بالنفس اللوّامة: وأقسم بالنفس الطيبة التي تلوم صاحبها على التقصير في الأعمال الصالحة، وعلى فعل السيئات، فأقسم بهذين الأمرين ليبعثنّ الناس للحساب والجزاء.

أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه: أيظن الإنسان أن لن نجمع عظامه بعد البعث؟!

بلى قادرين على أن نسوي بنانه: بلى، نقدر مع جمع عظامه على إعادة أطراف أصابعه خلقًا سويًا كما كانت.

بل يريد الإنسان ليفجر أمامه: بل يريد الإنسان بإنكاره البعث أن يستمر على فجوره مستقبلًا دون رادع.

يسأل أيان يوم القيامة: يسأل على وجه الاستبعاد عن يوم القيامة: أين يقع؟

فإذا برق البصر: فإذا تحير البصر واندهش حين يرى ما كان يُكذّب به.

وخسف القمر: وذهب ضوء القمر.

وجُمع الشمس والقمر: وجُمع جرم الشمس والقمر.

يقول الإنسان يومئذ أين المفر: يقول الإنسان الفاجر في ذلك اليوم: أين الفرار؟

كلا لا وزر: لا فرار في ذلك اليوم ولا ملجأ ولا معتصم يُعتصم به.

إلى ربك يومئذ المستقر: إلى ربك في ذلك اليوم المرجع والمصير للحساب والجزاء.

ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر: يخبر الإنسان يومئذ بما قدم من أعمال وما أخر منها.

بل الإنسان على نفسه بصيرة: بل الإنسان شاهد على نفسه حيث تشهد عليه جوارحه بما اكتسبه من إثم.

ولو ألقى معاذيره: ولو جاء بأعذار يجادل بها عن نفسه أنه ما عمل سوءًا لم تنفعه.

لا تحرك به لسانك لتعجل به: لا تحرك -أيها الرسول- لسانك بالقرآن متعجلًا أن ينفلت منك.

إن علينا جمعه وقرآنه: إن علينا أن نجمعه لك في صدرك وإثبات قراءته على لسانك.

فإذا قرأناه فاتبع قرآنه: فإذا قراه عليك رسولنا جبريل فأنصت إلى قراءته واستمع.

ثم إن علينا بيانه: ثم إن علينا تفسيره لك.

كلا بل تحبون العاجلة: الأمر ليس كما ادعيتم من استحالة البعث، فأنتم تعلمون أن القادر على خلقكم ابتدءً لا يعجز عن إحيائكم بعد موتكم، لكن سبب تكذيبكم للبعث هو حبكم للحياة الدنيا سريعة الانقضاء.

وتذرون الآخرة: وترككم الآخرة التي طريقها القيام بما أمركم الله به من الطاعات، وترك ما نهاكم عنه من المحرمات.

وجوه يومئذ ناضرة: وجوه أهل الإيمان والسعادة في ذلك اليوم بهية لها نور.

إلى ربها ناظرة: ناظرة إلى ربها متمتعة بذلك -اللهم اجعلنا منهم-

ووجوه يومئذ باسرة: ووجوه أهل الكفر والشقاء في ذلك اليوم عابسة.

تظن أن يُفعل بها فاقرة: توقن أن ينزل بها عقاب عظيم وعذاب أليم.

كلا إذا بلغت التراقي، وقيل من راق، وظن أنه الفراق، والتفت الساق بالساق، إلى ربك يومئذ المساق: ليس الأمر كما تصور المشركون أنه لا عذاب بعد الموت، فإذا وصلت نفس أحدهم إلى أعالي صدره، وقال بعض الناس لبعض: من يُرقي هذا لعله يُشفى؟! وأيقن من في النزع حينئذ أنه فراق الدنيا، واجتمعت الشدائد عند نهاية الدنيا وبداية الآخرة، وإذا حصل ذلك يُساق الميت إلى ربه.

فلا صدق ولا صلى : فلا صدق الكافر بما جاء به رسوله، ولا صلى لله سبحانه.

ولكن كذَّب وتولى: ولكن كذب بما جاء به رسوله وأعرض عنه.

ثم ذهب إلى أهله يتمطى: ثم ذهب هذا الكافر إلى أهله يختال في مشيته من الكبر.

أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى: فتوعد الله الكافر بأن عذابه قد وليه وقرب منه، ثم أعاد الجملة على سبيل التأكيد.

أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى: أيظن الإنسان أن الله تاركه مُهمَلًا دون أن يكلفه بشرع؟!

ألم يكن نطفة من مني يمنى: ألم يكن هذا الإنسان نطفة من مني يُصب في الرحم.

ثم كان علقة فخلق فسوى: ثم كان بعد ذلك نطفة من دم جامد ثم خلقه الله وجعل خلقه سويًا.

فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى: فجعل من جنسه النوعين: الأنثى.

أليس ذلك بقادر على أن يُحيي الموتى: أليس الذي خلق الإنسان من نطفة فعلقة بقادر على إحياء الموتى للحساب والجزاء من جديد؟! بلى، إنه لقادر.


*ملحوظة: من باب نسب الفضل لأهله ما أكتبه من بداية رحلة تدبر إنما هو نقلًا عن كبار المفسرين -بارك الله جهودهم وجزاهم عنا خير الجزاء- وما انا إلا وسيلة لعرض ما قرأته وفهمته ولا أضيف إلا القليل جدًّا الغير ملحوظ؛ إثر أنهم لم يتركوا شيئًا مبهمًا بالنسبة للعامة أو القراء المبتدئين في علوم التفسير، علمنا الله وإياكم.