لا تعتمد لا تنتظر 

قتل سيدنا الحسين بين عشيرته وعلي أرضه وظل يدافع حتي آخر نفس وهو يعلم أن المعادله غير متكافئة فهو وحيداً بسيفه وهما الكثره التي تغلب الشجاعه ،ولكنه ظل صامداً  وهذا صمود شهامه وشرف حتي وهو علي يقين بأن موته محتوم ولكنه ظل شجاعاً يري صحبته  التي تسقط واحده تلو الآخري ويلوح بسيفه الذي ظل وفيا له في معركه بلا شرف ولكن وجوده هو الشرف ذاته حتي أطلق الخبيث رمحه واسقطه أرضا .

السيد المسيح عاش معه يهوذا أكثر من ثلاثة اعوام متصله يأخذ فيها من علمه ووقته بعد أن اختاره ليكون من ضمن الاثني عشر تلميذا ونال شرف الجلوس معه والتعلم من حكمته ولطف صفاته وجمال روحه ورغم ذلك باعه بثلاثين قطعه فضه أليس هذا الثمن دليل كاف علي رخص شخص يهوذا! 

ولكن شجاعه السيد المسيح تكمن في معرفته بأن من ضمن تلاميذه يوجد خائنا ورغم ذلك كان يتعامل بطيب وطريقه لايتخللها بغض أو كره ولا يشعره بذلك فهو الكبير،الشجاع والمتسامح لأبعد الحدود يراهن دائما علي الخير في الإنسان حتي الخاطئ  ،ولك أن تتخيل قسوه مشهد النهايه التي يري فيها المسيح يهوذا يقبض ثمن بيعه للرومان بثلاثين قطعه من الفضه ويسلمه بيده لهم هل كان سيدنا المسيح الرفيع الشأن يتوقع بيعه بهذا الثمن البخس؟ ولكنه قطعا يعرف منزلته العظيمه عند الله.

وإذا تأملت تلك السطور المتواضعه لأدركت أن الخيانه والخذلان مولودون معنا منذ بدايه الخليقه قد تختلف الطرق التي تتم بها ولكن علينا التعلم من هؤلاء النبلاء طريقه التعامل معها فهاهو الحسين يقف شجاعاً دون تردد في معركته الأخيرة وهاهو المسيح يتعامل مع قاتله بنبل يصعب علي أي بشري فهمه.

ويبقي السؤال كم مره تمت خيانتك أو خذلانك علي يد أحدهم وكم مره قمت أنت بخيانه أحدهم والأهم من ذلك كم مره خذلت فيها نفسك؟