3. العمل المستقل أم الوظيفة الدائمة؟!

بعد أن تعرفت على أنواع الربح من الإنترنت وكيفية القيام بذلك بطريقة مميزة وبمحتوى قيّمٍ، ربما وقتها ستبدأ في التفكير في تغيير أسلوب حياتك بالكامل، بما فيه من وظيفة نهارية تكتشف أنك لا تحبها على الإطلاق!

في هذا المقال سنتعرف إلى بعض النقاط الجديدة منها:

1- الفرق بين العمل المستقل والربح من الإنترنت وبين العمل بالوظيفة الدائمة.

2- فوائد وأضرار كل منهما.

3- هل يمكن الجمع بينهما أم لا؟

1- الفرق بين العمل المستقل وبين العمل بالوظيفة الدائمة

عندما تقرر معرفة الفروقات بين العمل المستقل والوظيفة الدائمة، يجب أن تنظر أولًا إلى نمط حياتك اليومية.

أتذكر في إحدى الشركات التي عملت بها كان يوجد شخص موهوب حقًا، وكان لا يعمل بالدوام الكامل بل كان "مستقلًا" ينجز بعض المهام يتقاضى في المقابل أكثر من أي شخص في الفريق، الغريب في الأمر أننا جميعًا -باقي أعضاء الفريق- كنا نظن أنه سيظل كذلك، ولن ينضم إلى الفريق ليصبح من أصحاب الوظيفة النهارية الدائمة ذو الـ 9 ساعات عمل، ولكن يا لصدمتنا جميعًا قد انضم بالفعل للفريق ليصبح واحدًا منّا وبالفعل ضعف مرتبه إلى النصف تقريبًا.

وعند سؤاله؛ لماذا فعلت ذلك؟!

فرد قائلاً: "أنا حقًا أريد أمان الوظيفة بدوام كامل".

لكن العالم تغير الآن، لا يوجد شيء مثل الأمن الوظيفي في أي مكان. نعم، بعض الشركات في بعض البلدان لا تتخلى عن الموظفين بسهولة، ولكن بالنسبة للجزء الأكبر، إذا رغبت الشركة في رحيلك، فقد انتهيت!

فلماذا النمو في العمل الحر؟

أثناء الركود العظيم، بدأ العديد من أصحاب العمل في خفض التكاليف عن طريق تقليص المزايا، بالإضافة إلى ذلك، استمرت التطورات في التكنولوجيا في تسهيل العمل عن بُعد، وكانت هناك زيادة مطردة في المنصات التي تتناسب مع المواهب المستقلة مع أرباب العمل، مثل: رقيم، Upwork ،Fiverr وغيرهم.

لا يمكن التقليل من شأن الوظيفة الدائمة أو حتى الجزئية فأكثر من 90 % من العاملين يعملون بوظيفة دائمة، وسعداء بها وهي تلائم نمط وأسلوب حياتهم، ولكن كل ما أود توضيحه هو أن العالم في تغيير مستمر، ويجب مواكبة هذا التغيير بقدر المستطاع، كما أن الوظيفة الدائمة على الرغم من استقرارها المادي شهريًا وعدد ساعتها المعروفة ووجود حياة اجتماعية داخل العمل إلا أن كل المهارات والمواهب لا يمكن أن تتحول إلى وظيفة دائمة، وهنا يأتي دور الربح من الإنترنت والعمل المستقل، حيث يمكن تحويل شغفك أو مهاراتك في صنع أو كتابة شيء إلى وظيفة لك يمكن أن تمدك ببعض الأموال.

إذًا ما هي فوائد فوائـد العمل الحر/ المستقل؟

العمل المستقل هو وسيلة رائعة لتعيش حياتك، وتكسب المال دون أن تتحول إلى عبد الشركات، لا توجد طريقة أفضل للسيطرة على حياتك المهنية من أن تصبح مستقلًا، ولكن لا تزال هناك بعض الصعوبات التي يوجهها المستقلون باستمرار أثناء العمل لحسابهم الخاص؛ بالإضافة إلى ذلك، ليس كل شخص قادر على الانضباط الذاتي ويفتقر دائمًا إلى الحافز دون أن يتم دفعه إما عن طريق زملاء العمل أو رئيسه.

أصبح العمل عن بُعد أكثر شيوعًا في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى أنه يمكّنك من تحسين التوازن بين العمل والحياة الخاصة بك وتقليل مقدار الضغط الذي تكتسبه أثناء العمل في بيئة المكتب المتوترة؛ وفقًا لتقرير Virgin Media Business، فإن 86٪ من الموظفين يشعرون بالسعادة عند العمل من المنزل، وهذه الأرقام مدهشة وتجعلك تفكر في العمل في وظيفة بدوام جزئي أو العمل المستقل، ولكن لا تزال هناك بعض الشكوك حول هذه المسألة.

2- فوائـد العمل المستقر

لا يمكن إنكار أني في بعض اللحظات أستطيع أن أقول إنني فخورة بذاتي للوصول إلى هذه النقطة والمرحلة في حياتي، تحويل شغفي بالكتابة وحبي اللامتناهي لها إلى وظيفة يمكنني أن أتقاضى منها بعض المال في المقابل، فلا شيء يضاهي رؤية أحلامك تصنع الطريق أمامك.

ولكن بعيدًا عني وعن تجربتي الشخصية يوجد فوائد للعمل المستقل والربح من الإنترنت بشكل عام.

واحدة من أكثر الفوائد، المحببة لقلبي، من خلال العمل المستقل والربح من الإنترنت بشكل عام، تمتلك القدرة على العمل في أي مكان بأي وقت، لا يوجد جدول عمل ثابت، يمكنني التخطيط للخروج مع صديقاتي في نهاية الأسبوع دون أن أخبر أحدًا قبلها، كما يمكنني العمل ليلاً أو نهاراً حسبما أريد.

بالإضافة إلى ذلك، لديك الحرية الكاملة في اختيار المشاريع وفقًا لأهداف حياتك المهنية، لا تحتاج إلى القيام بأعمال ليست أعمالك؛ أنت تتحكم في كل مهمة تتلقاها ويمكنك أن تقول "لا" إذا كنت غير مهتم، كما أن أهم فائدة في العمل المستقل هي أنك رئيس نفسك؛ كم أنت محظوظ!

وهذا بجانب توفير الوقت من وإلى مقر العمل وغيرها من الأمور؛ حيث أوضحت دراسات حديثة من جامعة (ويست إنجلاند) أن كل 20 دقيقة إضافية تقضيها على الطريق في رحلة الذهاب من وإلى العمل تؤدي إلى نفس مستوى عدم الرضى مثل تلقي خفض الأجور بنسبة 19 ٪.

كما توفر لك الوصول العالمي أو ما يعرف بالـ Global Reach، حيث تبحث الشركات العالمية على كوادر خارج إطار الحدود الجغرافية، وذلك يؤهلك للعمل مع بيئات عمل مختلفة والتعرف على ثقافات أخرى.

أما عن أضرار العمل المستقل

هناك دائمًا وجه آخر لوظيفة العمل المستقل والربح من الانترنت، يتمثل التحدي الأكبر في كونك مستقلًا في ضمان حصولك على عدد كاف من المشاريع المُصممة لتغطية النفقات الخاصة بك لفترة طويلة؛ على الرغم من أنه أمر مرعب، حتى بالنسبة لي أنا شخصيًا، عدم معرفة كيف سأحصل على المال الشهر القادم، إلا أنني أرى أن الذين يعتمدون بشكل كامل على الربح من الإنترنت ولديهم المهارات المطلوبة والقدرة على التواصل و/أو الاستفادة من المراجع/شهادات من العملاء السابقين، عادة لا يلتفتون أو يحملون هم هذا الأمر، فهو غالبًا نادر الحدوث بالنسبة لهم.

التحدي الآخر الذي يواجه العديد من المستقلين هو قلة التفاعل الإنساني؛ بينما تتطلب منك بعض المشاريع قضاء بعض الوقت في مكاتب الشركة أو التفاعل مع موظفي الشركة الآخرين، فهناك العديد من المشاريع التي تعمل فيها بمفردك، لعدة أيام، أسابيع، وحتى أشهر. ربما قد ترحب بمثل هذا العزلة، لكنك بعد فترة ليست بطويلة ستختار أن تقضي ساعات عملك في المقاهي فقط لتكون ضمن نطاق النشاط البشري؛ بالإضافة إلى بعض التحديات الأخرى الصغرى مثل: دفع الضرائب، وشراء اللوازم / المعدات المكتبية وغيرها.

3- هل يمكن الجمع بينهما أم لا؟!

بغض النظر عن نوع العمل الذي تفضّله، تذكر أن الأمور قد تتغير. في بعض الأحيان، يجدر بك التفكير في العمل بدوام جزئي (إذا كنت طالبًا أو والدًا شابًا). وفي بعض الأحيان من الأفضل أن تصبح موظفًا متفرغًا، وأن تكتسب خبرة في العمل المكتبي، خاصةً إذا كنت تبدأ حياتك المهنية للتو، بالإضافة إلى ذلك، فإنه يوفر لك الأمن المالي.

أما بالنسبة للعمل المستقل، فهو خيار جيد بالنسبة لأولئك المعروفين بالفعل في الأوساط المهنية، وسمعتهم تتحدث عن نفسها، وإلا فإن البحث عن العملاء من نقطة الصفر قد يتحول إلى صداع كبير. ومع ذلك، إذا كنت عازمًا حقًا على اتباع طريقتك الخاصة وتطوير استراتيجية قوية، فلا تتردد في ذلك!

ولذلك واحدة من الأخطاء التي وقعت فيها حينما بدأت البحث عن شغفي وتطوير ذاتي في مجال الكتابة والتدوين، هي الاستقالة من عملي بدوام دائم قبل حتى أن أحصل على خطة واضحة ودقيقة لما أريد فعله، فذلك أخذ مني وقتًا ومجهودًا مضاعفًا.

لذا أنصح كل من يريد أن يصبح مستقلًا أن يضع خطة محكمة وذات خطوات واضحة قبل أن يتسرع في تقديم الاستقالة.

أما إذا كنت بالفعل مستقلًا؛ فيمكنك مشاركتنا في التعليقات وإمداد زملائك ببعض النصائح التي تتبعها لخلق توازن بين العمل والحياة الاجتماعية الخاصة بك!