8. تسعير خدماتك خليط من الفن والعلم!

معظم المستقلين ينظرون حولهم ويرون كيف يُجازى الآخرون عن أعمالهم، أو يستخدمون أحد "آلات حاسبة الأسعار" وهو أمرٌ لا ننصح به على الإطلاق - على الأقل لا يُنصح باستخدام هذه الطريقة وحدها - ويمكن أن يرجع ذلك لعدة أسباب وهي كالتالي.

خرافة أسعار السوق

تذكر معي عزيزي المستقل المرة الأولى التي اضطرت فيها إلى إرفاق سعر لمنتجك كمستقل؛ فربما كان ذلك عندما حصلت على أول وظيفة لك في هذا المجال، تجلس أمام مديرك المستقبلي أو تتحدث معه عبر الشات أو الإيميل، وبعد أن تحدثت عن نفسك وعن سيرتك الذاتية وعن وظيفتك، فجاءة قد تحولت المحادثة إلى نقود "كم من النقود التي تريد أن تحصل عليها؟"، وبالطبع إذا طلبت راتبًا مرتفعًا جدًا، فقد لا تحصل على الوظيفة، أما إذا كان منخفضًا للغاية، فأنت عالق في صنع مكانة لك أقل مما تستحق، حتمًا في بداية مشوارك وعملك كمستقل، من المحتمل جدًا أنك واجهت شيئًا مشابهًا.

وقد فعلت مثلك تمامًا كـ مستقل!

وهذا أمر يفعله جميع المستقلين على حد سواء؛ ففي النهاية وسواء أدركنا ذلك أم لا، نريد أن نكون قادرين على تبرير السعر الذي نطلبه لا أكثر! وعلى الرغم من ذلك، فأكثر المستقلين نجاحًا لا يهتمون بأسعار السوق أو ما يفرضه الآخرون، إنهم يعلمون جيدًا أن هذا لا يهم في النهاية، ويدركون أنه لا يوجد شيء مثل "السعر المناسب" للخدمات التي يقدمونها.

إذا كنت ترغب في الحصول على سعرٍ أعلى، كل ما عليك هو تسليم النتائج بشكلٍ صحيح!

الهدف من هذا المقال، هو مساعدتك كمستقل للهروب من الثقب الأسود لأسعار السوق، وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو صعبًا إلا أنه في حقيقة الأمر غاية في السهولة! وعلى سبيل المثال، يمكنك تحديد سعر لخدماتك 50 دولارًا / الساعة - على سبيل المثال - وهو سعرٌ جيد خاصة في بداية مشوارك كمستقل وتَعتبر هذه تجربتك الأولى للربح من الإنترنت. ولكن الأهم من تحديد السعر الذي تريده مقابل خدماتك، هو الطريقة التي ستعرضها بها؛ فطريقة العرض هي التي سيمكنها تحويل الـ 50 دولارًا / الساعة إلى 500 دولارًا / الساعة.

وبالرغم من ذلك؛ الأمر في السوق سيان وتحديد السعر يظل مفروضًا على الجميع، وهذا يعدُّ ظلمًا لمن يمتلكون الموهبة، فهذا التحديد يعني "أن أي شخص أي كان نوع خدماته أو جودته يمكنه أن يقوم بهذا العمل" وهو أمر غير عادل على الإطلاق.

فأسعار السوق مهما كانت خارجةٌ عن إرادتك؛ فهو يفرض ويحدد ما يستحق، ولكن تأكد أنه قد يحدد من قبل العملاء ما هو مطلوب من خلالك ولكن لن يحدد النتائج التي ستقدمها لعملائك بالتأكيد. وقبل أن نرمي تسعير السوق بعرض الحائط، وجب علينا توضيح شيء ما!

هناك ثلاثة أساليب تسعير مختلفة يستخدمها الجميع، ولا ينبغي استخدام أي منها في أنقى صورها كما وضحنا في بداية المقال، فالأفضل هو استخدام هذه الأساليب الثلاثة معاً وهذه الأساليب هي:

- التسعير على أساس التكلفة

- التسعير القائم على السوق

- التسعير على أساس القيمة

التسعير على أساس التكلفة هو النهج الأقدم والأكثر شيوعًا، إنه موضوعي ويضمن الأرباح؛ حيث يقوم بحساب السعر بناءً على التكلفة بهامش قياسي، وفي عالم المال هذا ما يسمى بالحكمة. ومع ذلك، فإن التسعير المستند إلى التكلفة له بعض العيوب -فهو داخلي تمامًا؛ لا علاقة له بالسوق مطلقًا، فلا يأخذ بعين الاعتبار ما يرغب العميل في دفعه ولا يدعّم تمايز الأسعار بناءً على شرائح العملاء. ومنناحية أخرى، يعتمد التسعير المستند إلى السوق أو المنافسة على ما يقدمه منافسوك، ويستخدم عادة في أسواق السلع.

وهذه الاستراتيجية فعالة خاصة للمستقلين الجدد في عالم الربح من الإنترنت، فالمشكلة المتعلقة بهذه الاستراتيجية هي أنك تضع زمام الأمور في يد منافسيك حيث يقومون هم بتحديد الأسعار. أما بالنسبة للتسعير على أساس القيمة فيضع القيمة المدركة للعميل فوق كل شيء آخر، وتعد هذه الطريقة رائعة للسلع الاستهلاكية التي توشك على طرحها في السوق.

ويجب عليك استخدام هذه النهج الثلاثة في تركيبة واحدة؛ ومن الأفضل ألا تستخدم استراتيجية واحدة فقط؛ بل لا مانع أبدًا من الارتجال في بعض الأحيان.

إذًا كيف يمكنك تسعير خدماتك؟

كما ذكرنا من قبل، الاعتماد على نهج واحد فقط عند تسعير خدماتك لا يعدُّ الحل الأمثل، فقد يكون هناك بعض العملاء الذين يستحقون أن تحافظ عليهم حتى لو لم يكن لديهم الميزانية الكاملة لما تطلبه، في حين أن هناك البعض ممن لديهم الميزانية ولا يستحقون أي خصومات.

ولذلك فمن المهم تحديد الشكل الذي يبدو عليه عميلك المثالي، حتى تعرف ما تريد القيام!

وأول ما عليك القيام به هو تحديد الحد الأدنى لمنتجك (MVP)، ليس فقط لعملائك الذين يرون أن المنتج الخاص بك له قيمة، ولكن بالنسبة للنتائج المقدمة من خلالك في النهاية أيضًا.وبالطبع فالسعر الأدنى لمنتجك أو لخدماتك هو أقل سعر قد يرضي عملاؤك.

ولذلك عليك التفكير في هذا العميل؛ هل في المستقبل سيكون على استعداد لدفع المزيد مقابل خدماتك أم لا، لأنه إذا لم يكن على استعداد فهو حتمًا ليس عميلك المثالي!